درجت العادة على أن الساسة في لبنان يعوّلون على استحقاقات الخارج في انتظار الفرج لملفاتنا المتراكمة من الرئاسة الى التعيينات وصولاً حتى ملف النفايات. كيف لا وكلها سلسلة مترابطة. التعويل اليوم هو على مؤتمر فيينا المتعلق ببحث الأزمة السورية. هناك اجتمع وزراء خارجية أميركا وروسيا وإيران والسعودية ودول جوار سوريا ومن بينها لبنان. ذهب جبران باسيل متأبطاً ملفاته، التي لا بد أنه أعدّها بالتشاور مع "حزب الله" بوصفه المعني بالموضوع ميدانياً.
من فيينا، يبدأ مسار بحث الحلول السياسية للأزمة السورية، غير أن فيينا مسار سياسي طويل وشاق لن يكون بمقدور المشاركين فيه الإتفاق بين ليلة وضحاها. الإجتماع في فيينا ونحن في لبنان ننتظر ونعّول على أن الحل في سوريا سيجّر معه حلولاً في لبنان والعراق وهكذا دواليك، لكنّ مصادر معنية بمتابعة سياق ملف المباحثات تقول إن كل المراهنة على حلول قريبة واعطاء جدول زمني لا يخرج عن كونه تحليلات لا تمت الى الواقع بصلة، ولا سيما على مستوى موضوع انتخاب رئيس للجمهورية، حيث لا يلوح في الأفق ما يبشّر بانتخاب رئيس جديد خلال الفترة القريبة المقبلة.
خلال زيارته الأخيرة، سأل رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه النائب محمد رعد: "هل تملكون اقتراحات معينة تخبرونا عنها في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية؟".
انتظروه حاملاً، ولو اقتراحاً للخروج من أزمة الفراغ فتبين أنه جاء مستطلعاً في زيارة غير رسمية. ومن هنا يتضح أن ليس ثمة أفكار جدية في ما يتعلق بهذا الملف. وتقول مصادر إن فرنسا أرسلت لارشيه لاستطلاع الأجواء بعد إلغاء زيارة كان يعتزم القيام بها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند قبل تعديل قراره، لأنها ستنتج ربما أن ليس لدى الام الحنون الراعية الرسمية لهذا الملف ما تقوله أو تقدمه. كان لقاء لارشيه مع النائب رعد اقل من عادي واكتفى بالسؤال عن مقترحات، لأنه ادرك أن هذا ملف شاق ومكلف. أما بالنسبة إلى ايران وسوريا فلا يزال الأمر متوقف عند عتبة ما يقرره "حزب الله".
في هذا الوقت يبدو الجنرال ميشال عون مرتاحاً هذه الأيام، وهو الذي سبق أن تلقى جرعة دعم من الرئيس السوري بشار الاسد بأن مجرى الأمور يسير "وفق مصلحتنا"، ثم حضر باسيل من طهران ليقول نحن جزء من محور، وبعده جاء خطاب السيد نصر الله ليؤكد على وضعية الجنرال المريحة.
يتصرف العماد عون بوصفه المرشح الوحيد للحزب وحلفائه، وهو يرى أن الوضع في البلد مجمد على رغم تراكم ازماته. فلا داعٍ لأي خطوة ناقصة، غير ان هذا لا يعني ان خلافه والرئيس نبيه بري صار أكثر حدة وآخر حلقاته الخلاف على الانتخابات في كازينو لبنان.
(خاص "لبنان 24")