لا حل لأزمة النفايات، لا جلسة حكومية، ولا استقالة للحكومة في المقابل. ثلاث لاءات ترسم صورة وضع البلد من دون بصيص أمل في الأفق لحل قريب.
التعطيل سمة المرحلة، وسمة المرحلة أيضاً قرار سعودي بدعم رئيس الحكومة تمام سلام ومدّه بحقنة معنويات كلما دعت الحاجة. فالمملكة قررت، ولا يزال قرارها لغاية اليوم، ساري المفعول بتحييد لبنان عن معركتها مع ايران و"حزب الله"، وهي إذ تتجنب إسقاط الحكومة فلأنها ربما لا تريد تقديم هذه الخدمة لـ"حزب الله"، وهي ليست على عجلة من أمرها لإفتعال مشكل داخلي هي في غنى عنه في الوقت الحاضر.
وحده الحوار الجماعي العقيم يحرّك المياه الراكدة تماما مثلما يؤمن استمرار حوار "حزب الله" ـ "المستقبل"، على رغم المطبات التي يمر بها "التيار الأزرق"، الذي يعاني ما يعانيه من أزمات داخلية على أكثر من مستوى.
ومن هنا فحين لوّح الوزير نهاد المشنوق بالخروج من الحكومة والحوار، وكان موعد جلسة حوار عين التينة قد دنا استفسر "حزب الله" عن مشاركة المشنوق، و"من يمثّل "المستقبل" في الحوار نادر الحريري أم المشنوق؟
يومها أيضاً جهد "المستقبل" في لملمة إرتدادات إتهام "حزب الله" بتعطيل تطبيق الخطة الأمنية في البقاع بعدما هدّده "حزب الله" بنشر محاضر الاجتماعات بتفاصيلها. وتقول المحاضر ان "حزب الله" وافق على تنفيذ هذه الخطة، لكن المشنوق انزعج كيف أن قائد الجيش العماد جان قهوجي لم يبد حماسة لسرعة التنفيذ، لأن الجيش الذي يخوض معركة عرسال لن يكون ممكناً سحبه في اتجاه البقاع لتطبيق الخطة الأمنية.
وسط هذه الأجواء الملبدة تحافظ الحكومة على وجودها بالإسم لا بالفعل، ورئيس الحكومة يبدو عاجزاً. وحده "حزب الله" يبدي تعاوناً وانفتاحاً على الآخرين، محاولاً امتصاص الأزمات الداخلية وعينه على الخارج بعدما فقد الإيمان بأمكانية أن يلتقي فريقان داخلياً على حلّ مشكلة حتى ولو كانت بحجم مشكلة نفايات.
(خاص "
لبنان 24")