لكل شيء في لبنان أصبحت له مواصفات، حتى بلغت شخصية الرئيس العتيد لرئاسة الجمهورية، وكأن لبّ المشكلة بات محصوراً بإسقاط هذه المواصفات على شخص واحد، نظراً إلى ما فيها من تناقضات هي ترجمة للتناقضات بين مشروعين وهدفين.
فلا المواصفات تصنع رئيساً، ولا حتى التوافق الداخلي، اللهم إذا حصل بقدرة قادر، قد يوصل هذا المرشح أو ذاك حتى إلى عتبة قصر بعبدا.
ومع ذلك تستمر طاولة الحوار في بحثها عن مواصفات غير مطابقة أو متطابقة مع الواقع اللبناني، الذي تطبخ له التسويات من خارج الحدود.
حتى أن النفايات أصبحت لها مواصفات وصفات، وكذلك الحلول المتعثرة، التي وقفت عند حدود "كوستا برافا"، ولم يبق أمام المسؤولين سوى تركيب أشرعة لها لترحيلها إلى عمق البحر "الأسود المتوسط "، عفواً الأبيض، في انتظار أن "تتفتق" عنه اريحية هؤلاء المسؤولين ويجدوا حلاً سحرياً، وإن كانت الأستعانة بليلى عبد اللطيف هذه المرّة جائزة في مثل هذه الحالات، لنعرف كيف السبيل للتخلص من نفاياتنا، التي لم تعد شوارعنا تتسع لها.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر تحضرني كلمات أغنية "الفرسان الأربعة"... "الزعما فلّوا من لبنان..."، من دون أن يكون في ذلك أي تلميح أو "تلطيش" أو "تنمير" أو الغمز من قناة أحد!
ولكن ما دام الترحيل أصبح من بين الحلول، التي قد تتحوّل إلى واقع، فلماذا لا يأخذنا الخيال إلى الأمكنة المحظورة، حيث تبدو الأمنيات أقرب إلى هذا الواقع، وإن كان فيه بعض من السريالية.
لن نتجرأ على استفتاء الناس، لأننا نعرف أن ما سيقولونه سيكون أقسى من كلمات الأغنية، ولن ننجرف في تيار المطالبة بتغيير الطاقم السياسي الذي عجز عن أيجاد حلّ لأزمة الأزمات وأدخلنا في متاهات لا أول لها ولا نهاية. ولكن قد يكون من المفيد تلطيف هذه المطالبة والذهاب إلى حدّ المطالبة بإعطاء هذا الطاقم إجازة غير مدفوعة، ربما يستطيع عندها اللبنانيون بمبادرات فردية إجتراح الحلول، وإن كان منطق المناطقية ستكون له الغلبة، على حساب مركزية السلطة، التي أعلنت إفلاسها وعجزها، والتي تتمثل بحكومة تستجدي الحلول والاجتماعات، ومجلس ذاهب إلى تشريع ضرب الميثاقية، التي على أساسها قام لبنان، ومن دون هذه الميثاقية يصبح كل شيء مباحاً في بلد مكشوف على المجهول وغول "داعش".