خلال الجلسة الأخيرة للحوار خيّم الملل على المشاركين فاحتاروا عما يتحدثون. وهم في العادة كلما طرقوا باباً من أبواب المواضيع المتأزمة، على كثرتها، كان الخلاف لهم بالمرصاد. على الطاولة المستديرة تلك لا حوار في الرئاسة ولا في سلاح "حزب الله" ولا بمشاركة الحزب في سوريا، تقريباً كل من شارك سلّم بأمر واقع هو أن مفتاح هذه الملفات ليست في متناول أحدهم. وبناء عليه فالانتظار أضعف الإيمان هنا. أما موضوع النفايات فهو الأكثر تعقيداً. رئيس الحكومة يبلغ المتحاورين حاجته للاجماع من أجل بت الخطة. تفشل الخطة. يطرحون الترحيل فيتبين ان الدول التي سترحل لها النفايات تشترط فرزها من النفايات الطبية. وفي المحصلة عادت الأزمة إلى نقطة الصفر.
صار عدد الجلسات تسعة جلسات بنتيجة صفر إنجازات. يتفق المشاركون على أن الحوار يمرّ بحالة مرواحة شديدة، وخلال الجلسات السابقة استهلكت كل فرضياته الممكنة والمفروضة والوهمية، وأصبح يدور في حالة من الملل والرتابة جعلته يفقد امكانية التعويل عليه وصولاً إلى نتيجة أن الحوار يعقد لمجرد الحوار، أي أنها طاولة تلاقي أطراف التنازع في لبنان.
وبما ان التلاقي هو الوظيفة الوحيدة التي وصلنا إليها فقد يكون لاستمرار التلاقي أدوار لاحقة في حال تغيرت المعادلات، بيد أن الحوار لمجرد الحوار تجعل هدف الحوار هو كسر الوقت وتعبئة الفراغ واستمرار التلاقي وتخفيف الاحتقان وتأمين مساحات تلاقي إيجابية في انتظار تغيرات خارجية، وحينها تكون طاولة الحوار قد أمنتّ جهوزية لتلقف أي معطيات ايجابية.
يثني أحد الأقطاب المشاركين في الحوار على خطوة الرئيس نبيه بري بترحيل الجلسة المقبلة للحوار إلى موعد لاحق، لأن استمرار الجلسات على حالها تحوّل الحوار إلى اجتماع روتيني أقل من عادي مشابه لجلسات انتخاب الرئيس النيابية. وفي تقديره ان بري حاول الهرب من حال المراوحة إفساحاً في المجال أمام خرق في جدار الأزمات المتراكمة. يعتبر المصدر ان استمرار الوضع في البلد عموماً لم يعد ممكناً لا على مستوى الحوار ولا غيره والاوضاع تحتاج الى صدمة وإلا..
(خاص "لبنان 24")