إحتلّ لبنان المرتبة السادسة عالمياً من بين الدول التي حصلت فيها حالات خطف مقابل فدية، وقد تفوق بهذه المرتبة المتقدمة على العراق وسوريا واليمن في عمليات الخطف التي سجلت على أراضيه.
هذا الواقع المزري دفع ببعض شركات التأمين إلى الحلول محل الدولة وإطلاق خدمة التأمين ضد الخطف، فما هي خلفيات هذه الظاهرة المستجدة وكيف تتعامل شركات التأمين مع "عصابات من سيربح المليون" المنتشرة على كل الأراضي اللبنانية؟
يعتبر قطاع التأمين من أنشط القطاعات المالية في لبنان وأكثرها فاعلية ويؤمن مداخيل كبيرة تساهم في دعم العجلة الاقتصادية، وهو ما تجلى واضحاً في عدد من شركات التأمين المنتشرة في معظم المناطق اللبنانية وفي الخارج.
يبلغ حجم الاستثمار في القطاع نحو مليار وثلاثمائة مليون دولار، وهذا الرقم يعتبر مهماً بالنسبة إلى بلد بحجم لبنان، ويناهز عدد شركات التأمين 54 وهي كلها منضوية تحت لواء "جمعية شركات الضمان في لبنان"، علماً أن الرقابة المباشرة على هذا القطاع منوطة بوزارة الاقتصاد.
في عمليات الخطف، درجت العادة أن تقوم العصابة بالإتصال بأهل الضحية والبدء بالمساومة على فدية مالية عالية تصل أحياناً إلى ملايين الدولارات، في حال كانت عائلة المختطف ميسورة، قبل أن تنتهي المفاوضات إلى عشرات الآلاف أو بضعة آلاف من الدولارات وفقاً لكل حالة. ومن التطورات على هذا المستوى أن الخاطفين باتوا يستفيدون من "الفيسبوك" ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى للحصول على معلومات أكثر عن ضحاياهم ويختارون أولئك الذين يستطيعون الدفع نقداً. من هنا ارتأت بعض شركات التأمين إطلاق خدمة بوالص التأمين ضد الخطف، وبما أن الخطف بات واقعاً مخيفاً بالنسبة إلى الكثير من العائلات الميسورة فلم تتوان هذه العائلات عن الاستعانة بشركات التأمين في ظل ضعف ثقتها بالدولة وأجهزتها غير القادرة على توفير الحماية للمواطن.
تضم الفئة التي لجأت إلى التأمين ضد الخطف فنانين في الدرجة الأولى ثم سياسيين ورجال أعمال وصحافيين، وقد ارتفعت نسبة التأمين هذه السنة نحو 3 في المئة عن السنوات الماضية، بحسب رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان أسعد ميرزا الذي لفت الى أن سعر بوليصة التأمين ضد الخطف تختلف بين شخص وآخر، إذ يتم تقييمها حسب موقع كل انسان والخطر المحدق به، وهو بالتالي يتحفظ عن ذكر مبالغ التأمين حفاظاً على سلامة الزبائن، إذ ان الافصاح عن هذه المبالغ قد يفتح شهية البعض على تجارة رابحة قوامها الخطف مقابل فدية.
ميرزا أكد لـ"
لبنان 24" وجود نوعين من الخطف في لبنان: الخطف المحلي الذي يتّم فيه طلب فدية، والخطف الذي يتم في الخارج، مشيراً الى أن هذا النوع من التأمين ليس جديداً بل هو موجود منذ زمن في لبنان وفي البلدان العربية، مع الإشارة الى أن فئة الفنانين رفعت مؤخراً نسبة الطلب على هذا النوع من البوالص.
في المحصلة لا يمكن لشركات التأمين أن تضمن للمواطنين عدم تعرضهم لعمليات الخطف، ولا يمكنها كذلك أن تخلص المختطفين من براثن الخاطفين، لكن يمكنها أن تدفع الفدية عن مواطن ما إذا تعرض لعملية خطف في بلد تسرح فيه "عصابات من سيربح المليون" هلى هواها من دون حسيب أو رقيب.
(خاص "لبنان 24")