قد يصح القول إنّ ترجيح مصير الجلسة التشريعية أشبه بقاطف الوردة الذي يسأل نفسه مع كلّ ورقة ينزعها ما إذا كانت الفتاة التي يحبها تحبه أم لا. فالخلافات مستشرية حول جدول أعمال تشريع الضرورة إلّا أنّ المساعي مازالت قائمة. فربما يوضع المخرج المطلوب ليس لإقرار بنود أساسية مثل قانوني الإنتخاب واستعادة الجنسية بل لتسهيل مشاركة حزبي "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر"، اللذين يشترطان إدراج المشاريع والإقتراحات الأساسية المتعلقة بهذين القانونين، وإلّا فإنّ الجلسة ستفقد ميثافيتها بعد أن يمتنعا عن المشاركة فيها.
وفي هذا الإطار، تؤكّد مصادر مسيحية واسعة الإطلاع في "14 آذار" أنّ محاولات التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مستمرة لإدراج المشاريع الأساسية المتعلقة بقانون الإنتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية، داعيةً إلى انتظار ما سيؤول إليه ذلك حتى لحظاته الأخيرة.
وهي تشير إلى أنّ المشاريع الأساسية في هذا السياق ثلاثة فقط، وتحديداً: مشروع الحكومة السابقة واقتراحان يقومان على النظام المختلط، أحدهما ينصّ على المناصفة بين الأكثرية والنسبية في توزيع المقاعد وقدمّه بري، والثاني ينصّ على 68 مقعداً على قاعدة الأكثرية العددية و60 مقعداً على قاعدة الأكثرية النسبية، وقدّمه "تيار المستقبل" و"القوات" و"الحزب التقدمي الإشتراكي"... أمّا باقي المشاريع والإقتراحات فيمكن تخطيها، إضافةً إلى أنّ المشروع الأرثوذكسي كان السبب المباشر لعدم انعقاد جلسة تشريعية ولم يعد أحد يقترح طرحه على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس.
في إطار آخر تقول الأوساط نفسها لـ"لبنان 24"، إنّ "الإتفاق على نظرة موحدة حول اقتراح استعادة الجنسية قد يتعذر قبل الخميس". وهي تسأل: "أين المانع في أن تُطرح اقتراحات ومشاريع قوانين على جدول أعمال الجلسات التشريعية ولا تقرّ بالأكثرية المطلوبة"؟ مضيفة إنّ "الأهمّ يكمن في إدراج كلّ المشاريع والإقتراحات فتأخذ اللعبة البرلمانية والديمقراطية مجراها بعد أن تتأمن الميثاقية بمشاركة وطنية مسيحية - إسلامية كبيرة، وهو ما يتمسك بري به في كلّ مكان وزمان".