سجل جهاز الأمن العام سلسلة إنجازات أمنية بارزة في المرحلة الأخيرة، طغى عليها العمل الإستباقي ما يؤهّله للعب دور مستقبلي يدخله نادي الأجهزة الأمنية الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، بعدما انحصر دوره لسنوات طويلة بعمليات إجرائية مثل منح جوازات السفر وإدارة المعابر الحدودية.
هذا الدور المتقدم يطرح تساؤلات بديهية حول أسباب سطوع نجم "الأمن العام" على ما عداه من أجهزة أخرى، علماً أن مختلف الأجهزة في لبنان تعاني من قلّة عناصرها البشرية وتواضع امكاناتها مما ينعكس حكماً على إنجازاتها. و في هذا الإطار يؤكّد مرجع امني بارز لـ"لبنان 24" أنّ الأساس هو منح الغطاء السياسي وتسهيل عمل وحركة الأجهزة الأمنية، فهي جميعها لا ينقصها الدهاء الأمني لتحقّق إنجازات كبيرة وعديدة على مستوى مكافحة الإرهاب أو تفكيك شبكات التجسس وصون السلم الأهلي وحماية الإستقرار إذا ما ابتعدت السلطة السياسية عن حرتقاتها.
ويختم المرجع الأمني حديثه بالإشارة إلى أنّ الأمن العام تخطّى بأشواط الأجهزة الأخرى بفعل الحاجة والضرورة وجراء ربط الجهود الأمنية اللبنانية في الداخل مع أجهزة أخرى في الدول المجاورة من سوريا الى مصر والعراق والاردن والسعودية حتى الدول البعيدة التي أعلنتها حرباً عالمية على التطرف والمجموعات الإرهابية.
في هذا السياق يمكن القول أن جهاز الأمن العام، بشخص اللواء عباس إبراهيم، لعب دوراً فعالاً في متابعة الأزمة السورية، ليس أقلّها ما ظهر على السطح من إطلاق سراح الراهبات المختطفات، إلى متابعة قضية المطرانين، وقبل ذلك النجاح بعملية تحرير مخطوفي أعزاز.
ضمن هذا الإطار يشير أحد الخبراء الأمنيين إلى أنّ شخصية اللواء إبراهيم ومزاياه القيادية لا تنفصل عن تطور الآداء الحاصل في عمل الأمن العام. فمثلما كانت منطقة البقاع المنطلق الأساسي لعمل سلفه اللواء السابق جميل السيد عبر احتكاكه اليومي بالنفوذ السوري، والذي عكس نفسه على آدائه الأمني في مخابرات الجيش، ومن ثمّ على رأس جهاز الأمن العام، فإنّ لتجربة اللواء إبراهيم عبر شبكة علاقاته الواسعة مع الجهات الفلسطينية، حين كان في مخابرات الجيش في منطقة الجنوب جعلته المطّلع على دقائق تفاصيل الملف الفلسطيني أستفاد منها في تفكيك شبكات المجموعات الإرهابية والإسرائيلية، وأفضت إلى إلقاء القبض على الإنتحاريين، طالما أن المفتاح كان مخيم عين الحلوة كقاعدة ومنطلق، والذي اختارته "داعش" لعملها وتنظيم مجموعاتها.