لم تخرج العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية بعد عن اطار الإتفاق النووي لتطاول الأزمات الإقليمية وما يمكن أن تلعبه إيران من دور في معالجة هذه الأزمات.
ويقول مصدر ديبلوماسي في بيروت لـ"
لبنان 24" إن ايران، وعلى رغم انشغالاتها الإقليمية المتعددة، تولي في هذه المرحلة أهمية قصوى لملاحقة موضوع تنفيذ القرار الدولي برفع العقوبات الإقتصادية والمالية عنها بعد نفاذ الاتفاق المعقود بينها وبين الدول الغربية، وذلك لكي تنطلق إلى تدعيم مستقبلها السياسي والإقتصادي والمالي في ضوء ما ستحققه من تقدم ونمو جرّاء رفع العقوبات الاقتصادية عنها، وما ستستعيده من مبالغ مالية ضخمة يقدّرها مسؤولون إيرانيون بـ 260 مليار دولار مجمّدة في مصارف عالمية في مختلف القارات نتيجة تلك العقوبات، في حين أن الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بالأزمات السائدة في المنطقة، والتي لإيران حضور فاعل فيها في شكل أو في آخر، من اليمن إلى البحرين فالعراق وسوريا ولبنان، وذلك في ضوء التدخل العسكري الروسي في الأزمة السورية.
وحسب المصدر الديبلوماسي نفسه، ترى واشنطن أن في إمكان طهران أن تلعب دوراً مهمّاً في معالجة الأزمات الإقليمية، خصوصاً بعد الدعوة التي وُجهت إليها للمشاركة في اجتماعات فيينا الخاصة بالأزمة السورية، إذ أكدت هذه الدعوة أن هناك اقتناعاً لدى العواصم الكبرى، وخلافاً لرأي بعض العواصم الإقليمية وإعتراضها، بأن معالجة الأزمات الإقليمية لا يمكن أن تتحقّق من دون إشراك إيران فيها.
وكشف المصدر الديبلوماسي نفسه أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حاول مرتين الإجتماع بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش اجتماعات فيينا الأخيرة، ولكنّ الأخير لم يتجاوب مع رغبته.
وحسب المصدر نفسه فإن كيري قال لظريف في المحاولة الأولى: "أريد الإجتماع بك لكي نبحث معاً في الأزمة السورية وسبل ايجاد حلول لها في ضوء دوركم المؤثر في سوري". فرد ظريف انه ليس لديه تعليمات للبحث مع الادارة الاميركية في الأزمة السورية أو في أي أزمة إقليمية أخرى، وأن التعليمات التي تلقاها من القيادة في طهران تقضي بإقتصار البحت مع الجانب الأميركي على الإتفاق النووي لجهة ما يتعلق بتنفيذه وموضوع رفع العقوبات الدولية على إيران فقط.
في المحاولة الثانية ألحّ كيري على ظريف للإجتماع به قائلاً له: "لدي شيئ مهمّ أريد التحدث معك فيه في شأن الأزمة السورية، ومن الضروري أن تسمعه"، لكن ظريف رفض التجاوب. وإذ ألحّ كيري تكراراً على اللقاء، قال له ظريف: "انا مستعد لأسمعك فقط، ولكن لن أعلّق على ما ستقوله لأن لا تعليمات لدي من قيادتي بالبحث معك في الأزمة السورية، فلا تنتظر أن تسمع مني أي موقف مما ستقوله لي".
ويشير المصدر إلى أن المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي الذي أحاطه ظريف بما حصل بينه بين كيري، زوّد الجهاز الديبلوماسي الايراني الذي اجتمع به في طهران الأسبوع الماضي تعليمات تفيد بألا يحصل أي تفاوض مع الاميركيين خارج إطار متابعة الاتفاق النووي فقط، كذلك زودهم تعليمات تمنع الديبلوماسيين الايرانيين حتى من مجرد الاستماع إلى أي مسؤول أميركي، وعلى أي مستوى كان، حول أي شيء يتعلق بأزمة سوريا وبقية أزمات المنطقة.
لماذا هذا الموقف الايراني المعارض التفاوض مع واشنطن في أي شأن خارج الاتفاق النووي؟
يجيب المصدر الديبلوماسي مؤكداً أن ايران لبّت دعوة المجتمع الدولي إلى المشاركة في اجتماعات فيينا في شأن الأزمة السورية، ولكنّها في ظلّ "تحرشات" الأميركيين بوفدها الديبلوماسي لاستدراجه إلى البحث ثنائياً في الأزمة السورية وبقية الأزمات بدأت تعيد النظر في موضوع مشاركتها في اجتماعات فيينا، لأنها تخشى من أن يكون دخولها في أي مفاوضات مع الأميركيين في شأن أزمات المنطقة قد يفرض عليها تقديم تنازلات في الموقف حول هذه الازمات بنسبة 60 في المئة، وعندئذ يمكن الاميركيين أن يلتّفوا ويعملوا، من خلال علاقاتهم الاقليمية ومناوراتهم ووسائلهم المختلفة وضغوطهم على هذه الدولة أو تلك، للسيطرة على الأربعين في المئة المتبقية ما يؤدي إلى إعادة إمساكهم بزمام المنطقة، فيكونون بذلك قد حققّوا بالديبلوماسية ما عجزوا عن الوصول إليه من خلال الحروب تحت عنوان "الربيع" وما سُمي"الحروب الناعمة" ايضاً.
(خاص "لبنان 24")