تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

عَن رأس "أحمد" الذي قَتَلنا مرّة وهزمنا مرّة..

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
10-11-2015 | 04:57
A-
A+
عَن رأس "أحمد" الذي قَتَلنا مرّة وهزمنا مرّة..
عَن رأس "أحمد" الذي قَتَلنا مرّة وهزمنا مرّة.. photos 0
Documents 14574
Documents 14574 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نستدعي مشاهد ذبحٍ وسحلٍ وحرقٍ، علّها تخفّف وطأة ما شاهدناه بالأمس. هراء. خيانة وخذلان. لا شيء قادر على إنتزاع الألم الآتي من فلسطين. فيديو للطفل الفلسطيني أحمد مناصرة يخضع للتحقيق في أحد مراكز الشرطة الإسرائيلي. هراء، لأنْ لا شيء يوازي المشهد قساوة. خذلان لأننا عاجزون أو مستعجزون، وخيانة لأن أولوياتنا أصبحت في جبهاتٍ أخرى. لعلّ الكتابةَ عن طفلٍ يلطمُ رأسه خوفاً من محققٍ ظالم، لا يُعدُّ سوى ترفٍ ومزايدة، فالشتم أجدى في هذه الحالة. شتم عالمنا العربي، شعوبه وقادته أولاً. وشتم أيديولوجياتنا وأفكارنا ونظرياتنا على إختلافها ثانياً. وشتم إسرائيل شعباً وجيشاً وقادة، ثالثاً ورابعاً وخامساً... حتى ينقطع نفسنا الذي لا يجدي إلا إستهلاكاً للاوكسيجين. يقول أحمد للمحقق: "كل شي بتقولو صحّ بس خلص"، ويلطم رأسه بقوّة، ويقسم أنه نسيَ كل شيء، فهو تعرض لحادث إطلاق نار كاد يودي بحياته. يقول إنه تائه ولا يعرف شيئاً. في العادة لا يطمح أي محقق لأكثر من هذا، لكن الإسرائيلي يستمّر بتعذيب أحمد، وتعذيبنا. يصرخ ويشتم ويهدد، لا يأبه بنا وبأهله. لا يأبه لرأس أحمد. لا يأبه لأُمٍ ستنقطع أنفاسها مئة مرّة قبل إنتهاء الفيديو. لا يأبه بلحظاتٍ حميمية سيستعيدها رفاق أحمد. المحقق لا يأبه لشيء. فلو كنّا سنغضب، لغضبنا وزالت إسرائيل منذ ما قبل محمد الدرّة. يُتفّهنا أحمد. خوف هذا الطفل يجعل كل نضالتنا ومواقفنا وقضايانا غُباراً. يقتل فينا كُل محاولات الفرح الباقية من الآن حتى يفرح أحمد بتحرير فلسطين. يُرسل الطفل صرخاته. يبكي، ويقول "مش متذكّر"... "إنجنّيت أنا، مش متذكر" ويبكي، ويُبكينا. "من شان الله صدقني"، "مش متذكّر أنا آكل ضربة". يقتلع أحمد قلوبنا، ولا يعيدها. يخاف ويخيفنا من عجزنا، ويستمرّ في إيقاظنا، "بَعرفش شو لي بيصير معايْ" ويبكي. يحاول أحمد إقناع المحقق أنه صادق، فيقنعنا بأننا جبناء. سيحتاج المؤرخون والساسة في عالمنا العربي لأكثر من كتاب وبحث وتقرير وخطاب، ليعيدوا إقناعنا مجدداً بأن تاريخ النكبة كان في 1948/5/15، فالنكبة كانت بالأمس، عندما نشرت قناة "الميادين" فيديو يظهر أحمد مناصرة في جلسة التحقيق اللعينة، في احد مقار الشرطة الإسرائيلية. قتلنا أحمد مناصرة مرّة، فمتنا عندما شاهدناه يلفظ أنفاسه في الشارع وحيداً بعد إصابته برأسه. متنا ودُفنّا، ودفنت إنسانياتنا وضمائرنا، ولم يمت. وهزمنا أحمد مناصرة، مرّة، عندما شاهدناه يواجه الجلاد وحيداً ويلطم رأسه خوفاً.. لكنه حتماً لم ولن يهزم.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك