منذ آذار 2014، شغل وباء "إيبولا"، العالم، بعد انتشاره بشكل مخيف وسريع في دول غرب القارة الأفريقية، وخصوصاً أفريقيا الوسطى، ليبيريا، غينيا وسيراليون. هكذا أصبح الوباء يشكل التهديد الأكبر ليس لشعوب أفريقيا فحسب، بل لشعوب العالم باعتبار أن وباء "إيبولا" واحد من أخطر الفيروسات التي ظهرت في العقد الأخير، وهو استدعى استنفاراً دولياً من قبل منظمة "الصحة العالمية" ومزيداً من البحوث والدراسات للحد من انتشاره، لهذا السبب، أرسلت كل من بريطانيا وأميركا والسودان وباكستان ودولاً أخرى وفوداً لمساعدة المناطق النائية في الدول التي ظهر فيها الوباء. وفي خضم الحملة الدولية قررت إحدى اللبنانيات الإنضمام إلى اللجنة المكلفة بالقضاء على "إيبولا".. وبعد جهود وتحديات تروي هذه الشابة قصتها في مكافحة الوباء المخيف.
مغامرة وتحدي
"إنه وباء لن يتكرر مرة أخرى"، تقول سيرار جارودي المتخصصة في "الصحة العامة والتنمية الإجتماعية" من جامعة "البلمند" لـ
"لبنان 24"، وتضيف ساردة قصة المغامرة والتحدي التي خاضتها: "أردت أن يكون لي دور في مساعدة العالم للتخلص من هذا الوباء، لذا طلبت من "منظمة الهيئة الطبية الدولية"، حيث أعمل في مساعدة النازحين، وأن أكون ضمن الوفود المكلفة بالذهاب إلى أفريقيا"، وتتابع: " كان الوضع صعباً جداً، وكذلك الوضع المعيشي لكن همي الوحيد كان مساعدة المصابين بالفيروس".
وعن مسيرة حافلة مدتها 8 أشهر في مكافحة الفيروس الأخطر في العالم، تروي سرار: "المؤسف أن المجتمع في سيراليون غير متوفر فيه الخدمات الطبية اللازمة للتصدي للوباء، وما زال يعيش حياة بسيطة للغاية، وقد كان همنا الوحيد في البداية أن يتقبلوا مهمتنا، إذ أن ذوي البشرة البيضاء غير مرحب بهم لانه كان هناك اعتقاد شائع في القرية التي تواجدت فيها ان العالم الغربي هو من يصدر الإيبولا لغايات سياسية"، وتتابع: "التحدي الثاني كان بإقناع المصابين بالذهاب إلى المراكز الطبية وبدء العلاج، فالمجتمع هناك لا يتقبل أي شخص مصاب بالوباء ويخاف كثيراً منه لأنه سهل الإنتشار، لذا يخاف المصابون من الإعلان عن اصابتهم به، لكن المهم أنه وبعد جهود كبيرة استطعنا أن نتحدث مع المصابين وإقناعهم بالانتقال إلى المركز الطبية، وهنا أستطيع القول أن مهمتنا بدأت".
الموت أو النجاة
وعن كيفية علاج المصابين والخطوات اللازمة، تقول سرار: "تتمثل الخطوة الأولى بإقناع المصاب بتقبل وضعه وبأهمية العلاج، أما الأشخاص الذي تبين أنهم غير مصابين فنقوم بتوعيتهم للوقاية من العدوى"، وتضيف: "خطورة ايبولا تكمن في سرعة انتشاره من خلال اللمس لذا كان لا بد من حماية المصابين ووضعهم في غرف خاصة عازلة ومعقمة لا يدخل إليها أحد غير الأطباء، فأساس مهمتنا بمعالجة الأعراض (إسهال ونزيف وحرارة)، هكذا كان أمامنا خياران: إما موت المصاب أو مساعدته للنجاة".
وتتابع: "الفيروس لا دواء له وينتقل عبر فاكهة الوطواط، واللافت هناك أن سكان تلك البلاد يأكلون كل شيء"، وتستطرد قائلة: "أذكر مشاهد الموتى التي لا تُنسى لقساوتها، كم هو صعب أن يموت أحدهم امامك وانت تكون مكبل اليدين، لم أستطع أن أفعل لهم شيئاً، كما لن أنسى الإحتفالات التي كانت تقام للمصابين بعد شفائهم".
غصة وفرحة
تفتخر ريما جارودي، والدة سرار، بابنتها كثيراً لمشاركتها في حملة عالمية انتهت بالقضاء على وباء مخيف، لكنها في الوقت عينه تعبر عن شعورها بالألم لأن إبنتها لم تأخذ حقها من التكريم والتميز في بلدها لبنان، وتقول: "أطباء وفود الدول الاخرى كُرموا في بلدانهم لتميزهم وشجاعتهم"، وتضيف: "كانت تتصل بي يومياً تبكي على المرضى وكنت أشجعها، لكني ضمنياً كان الخوف يتملكني من أن تصاب بعدوى إيبولا"، وتسأل "ألا تستحق طبيبة لبنانية بمثل هذه الكفاءة أن تُكرم في بلدها؟".
الخبر المفرح أنه وقبل ثلاثة أيام أعلنت منظمة الصحة العالمية "رسمياً" القضاء على وباء إيبولا، الذي أودى بحياة أكثر من 11 ألفاً وثلاثمئة شخص في سيراليون وليبيريا وغينيا، وأصيب بالمرض نحو 28 ألفاً وخمسمئة شخص وفقاً لبيانات منظمة الصحة، فيما عدد الوفيات بسببه في سيراليون وحدها إلى 3955 شخصاً. هكذا تسجل شابة متميزة من لبنان نقطة اضافية في سجل الانجازات التي تلمع في الخارج في وقت يتخبط البلد منذ أربعة أشهر في أزمة نفايات ربما تنتج ما هو أخطر من "ايبولا"؟!
(خاص "لبنان 24")