كشفت إفادات موقوفين أمام المحكمة العسكرية، في قضية إتجار بالمخدرات وترويجها داخل سجن رومية المركزي، حجم هذه التجارة الرائجة بقوّة داخل السجن والعدد الكبير لمدمني هذه السموم البيضاء في السجون التي يُفترض أن تكون مؤسسات اصلاحية، لا أوكاراً للفساد والإدمان وكل الموبقات. وتكفي جملة قالها أحدهم "إن معظم السجناء يتعاطون المخدرات"، للدلالة على الواقع الوبائي لسجون لبنان.
عقدت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل ابراهيم، جلسة استجوبت فيها 11 موقوفاً متهمين بـ"إدخال الحشيشة وحبوب "الريفوتريل" إلى السجناء في رومية بتسهيل من موظفين في دكان السجن وصاحب محل تلفونات خلوية.
المتهم الأول "حسين .ب" الذي قُبض عليه متلبساً داخل محله المعدّ لبيع الهواتف الخلوية، وفيه كان يخبّئ كمية من حشيشة الكيف والكوكايين والهيرويين، إعترف بأنّ المتهم محمد زعرور هو الذي طلب منه إرسال المخدرات إلى السجين عمر آشين، وكان يتقاضى عن كل مرّة مبلغ 100 دولار، فيما نفى الموقوف عمر آشين معرفته بحسين أو الجهة التي كانت تضع المخدرات داخل كروزات الدخان، مدّعياً أنّه كان يظنّ أن الكروزات تحتوي على تنبك "معسّل" الممنوع أصلاً إدخاله إلى السجن.
بدوره اعترف المتهم أحمد زعرور بإرساله علب الدخان المحتوية على أجهزة هواتف وحشيشة وحبوب مخدرة إلى السجين عمر لاشين، بواسطة "حسين" الذي تعرّف عليه بواسطة المتهم علي العلي، مشيراً إلى أن الخدعة الأولى أعدّها مع المتهم عبدالله القيسي، كانت تقتضي بإدخال تنباك معسّل مع فحم داخل كروزات دخان في "الفان" الذي ينقل لوازم دكان السجن، بعد وضعها إلى جانب السائق، ليتم تفريغ الحمولة في المحل فيما توضع الكروزات على شباك الدكان من دون أن تخضع للتفتيش. وبعدما نجحت الخطّة صار يُرسل المخدرات بالطريقة عينها إلى السجن، مؤكداً أنّ كروز المعسّل يباع في "رومية" بـ 500 دولار وقد يصل المبلغ إلى 1000 دولار، وأنّ "الشحطة"(يقصد بها مقدار عُلبة كبريت) ب 10 دولارات. وبسؤال رئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم:" ليش في أرجيلة بالسجن؟" أجاب المتهم: "أنا محكوم بالأرجيلة شهرين".
أما الشاويش عبد الله القيسي، فاعترف بتعاطى الكوكايين وأنّه كان يستلم البضاعة، وأنّ الموقوف "عمر" كان يطلب منه إدخال كرتونات تحتوي على معسّل، في حين نفى حسين المولى، وهو محكوم 10 أحكام يصل مجموعها إلى السجن 22 عاماً، علاقته بهذه القضية، ومثله فعل علي العلي وأحمد ناصرالدين الذي أكد أنّه كان يعرف حسين بزي الذي يُشرّج من عنده دولارات.
المتهم علي يونس أو "ملك السيمو" كما يحلو له أن يُسمّي نفسه، قال أنّه يتاجر فقط "بالسيمو" دواء السعال (المعروف بحاجته لوصفة طبية) ولا دخل له بالمخدّرات، فيما أكد الموقوف محمّد المقلّد الذي يتولّى تسجيل أسماء الموقوفين والأغراض التي تصلهم بعد تمريرها على جهاز الـ"سكانر"، أن لا علاقة له بما يتم إدخاله إلى المساجين. فمهمته تقتصر على تسجيل الأسماء ونوع الأغراض فيما يتولى غيره تفتيشها.
وليلاً أنزلت المحكمة عقوبة الأشغال الشاقة 3 سنوات بالمتهم حسين بزّي وغرّمته بمليون ونصف المليون ليرة لبنانية، و5 سنوات بالمتهمين عمر لاشين وعبدالله القيسي وعلي يونس وغرّمت كلاً منهم 3 ملايين ونصف المليون ليرة، وأنزلت عقوبة الحبس لمدة شهر بالمتهمي حسين المولى وعلي ناصر الدين. وقضت بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات بالمتهم أحمد زعرور، و3 أسابيع حبس بالمتهم محمّد مقلّد وسنة ونصف حبس بالمتهم علي أحمد العلي وأنزلت عقوبة الأشغال الشاقة 5 سنوات بالمتهم أحمد ناصر الدين وتغريمه مليونين و500 ألف ليرة.
(خاص "لبنان 24")