لا تميل التقديرات نحو فرضيات نشوب حرب على لبنان في المدى المنظور، من دون إغفال عنصر المباغتة العدواني لاسرائيل خاصة مع تصاعد امتعاضها من الإتفاق النووي الإيراني والتدخل الروسي في سوريا الذي لم يضع خطوطاً حمراء بالنسبة لتل أبيب في ما يخص "حزب الله".
لكن تقدير الموقف في ظروف مماثلة لما تمر به منطقة الشرق الأوسط يجعل الإجابة على سؤال اندلاع الحرب امرا شائكاً يتطلب ما هو اكثر من قياس مصالح الأطراف المعنية.
بعد حرب تموز 2006، تبلور بشكل واضح العنصر المقياس الذي يحرك دفة الميزان الاسرائيلية نحو كفة الخيار العسكري: السياق الإيراني.
ولطالما كانت المسألة الإيرانية من وجهة نظر تل أبيب مرتبطة بالرغبة الأميركية؛ تارة بـ"قطع الأذرع"؛ الاستراتيجية الأميركية بعد غزو العراق في العام 2003 وما تلاها من استهداف لحركة مقتدى الصدر ولاحقاً "حزب الله" في لبنان وللمقاومة الفلسطينية في غزة، وطوراً بـ"حرب ناعمة" اتخذت اشكالا أمنية (اغتيالات في لبنان وسوريا وايران) وعسكرية موضعية بالتوازي مع الحرب الدعائية في الاعلام والاقتصاد والثقافة.
وعلى خط مواز تطورت العقيدة العسكرية الاسرائيلية وواكبها امين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله بمعادلات الردع من "المبنى بالمبنى" الى احتلال الجليل؛ وهذه جميعها معادلات تحمل بصمات القائد العسكري للمقاومة عماد مغنية، الذي كان احد العقول الرئيسية التي استوحت منذ الثمانينات تأثير الصواريخ المنحنية المسار في قتال عدو فائق التطور تقنياً.
بالأمس خرج علينا مسؤول عسكري اسرائيلي ليقول ان مسألة الحرب مع حزب الله هي مسألة وقت لا احتمالات.
فهل هذه هي الحقيقة فعلاً؟ وهل بمقدور تل أبيب أن تخرج عن مصلحة باراك أوباما الساعي الى ترتيب السياسة الخارجية لواشنطن قبل رحيله عن سدة الرئاسة؟ وهل باستطاعة اسرائيل ان تخرج عن سياق سكة التسويات التي تتلمسها دول المنطقة؟ هل من مصلحة اسرائيل خسارة مكتسباتها المجانية في الملف السوري؟
تبدو الإجابة على جميع الأسئلة أعلاه بديهية: لا.
ولكن الثقة بالخبراء فِعلُ حماقة في الشرق الأوسط؛ إذ أن من شأن أي حدث مهما كان صغيراً ان يستدرج الجميع الى مواجهة لا يسعون اليها. وهي مواجهة تبدو حتمية ما لم يفرض القدر ايقاعاته المعاكسة على الجميع.
أما تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية حول عدد صواريخ حزب الله، وآخرها يتحدث عن أكثر من 150 الف صاروخ، فهو عنوان تفصيلي في الاستعداد للمواجهة القادمة مهما تأخرت. مواجهةٌ ستحمل معها كل خبرات حزب الله المكتسبة في القتال في سوريا والعراق.
(خاص "لبنان 24")