تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ما لم يتوقعه المفخِخون!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
15-11-2015 | 02:22
A-
A+
ما لم يتوقعه المفخِخون!
ما لم يتوقعه المفخِخون! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتضح أن من دفع بالانتحاريين الإرهابيين إلى تفجير أنفسهم في منطقة جغرافية من لبنان اسمها عين السكة في برج البراجنة من ضواحي بيروت الجنوبية لم يقرأوا جيداً في كتاب ملحمة الصمود اللبناني، منذ اليوم الأول لإستهداف اللبنانيين، بالقذائف والصواريخ والسيارات المفخخة، وكانت لهم معها قصة طويلة. استشهد من استشهد، وجرح من جرح، ويكاد لا يخلو بيت في لبنان من السواد. وعلى رغم كل هذه الأحزان وتلك المآسي تستمر الرغبة في العيش بكرامة وعزّة، وبحب الحياة. لو أراد أعداء لبنان إحصاء اسماء الشهداء الذين سقطوا على ارض الوطن، وأعداد السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، والتي طاولت مختلف المناطق اللبنانية، منذ بدء الحرب على لبنان، لما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، لأن من بين هذه الاسماء أينعت أجيال لا تهاب التهديد والوعيد، وهي مستعدة لبذل الغالي والرخيص لكي تبقى إرادة الحياة في وطنهم أقوى من حقد الحاقدين، ولكي يبقى هذا الوطن الصغير حصرمة في أعين الحاسدين. ما لم يتوقعه الذين يقفون وراء المضَلَلين والمضلِلين هو هذا المشهد التاريخي، الذي حولّه جرح الضاحية، إلى اسطورة في التضامن الوطني، الذي لن تؤثر في قدسيته خلافات سياسية واصطفافات حزبية وخصومات ظرفية. قد نعود جميعاً غداً إلى حيث ننتمي في السياسة بعد اندمال جرح الضاحية، وقد تبقى الخلافات هي المسّيرة للحياة السياسية، وقد تبقى النفايات حيث هي في الشوارع وأمام المنازل، وقد لا يلتئم مجلس الوزراء، وقد لا تنفتح ابواب مجلس النواب من جديد، وقد يعود الناس إلى التلهي بيومياتهم وما فيها من مشاكل، ولكنهم بالتأكيد لن ينجرّوا إلى حيث يُراد لهم الانجرار إليه، ولن يسمحوا بأن يكونوا مرّة جديدة وقوداً لمجامر الآخرين. ولكي لا نبقى في النظريات وما فيها من تمنيات أكتفي بسرد حادثة حصلت، وكنت شاهداً عليها، يوم شبّت النيران في أحد الشقق السكنية العائدة لأحد سكان الحي الذي اقطن فيه، فكان أول الذين هبّوا لإطفاء النار جار بينه وبين الذي يحترق بيته ثأر قديم وعداوة لم تنفع معها وساطات سعاة الخير. هذه هي حال اللبنانيين الذين يختلفون على التفاصيل، لكنهم واحد في المصائب ووقت الشدّة. فلا تجربونهم، لأنكم سترون ما يفاجئكم. برج البراجنة ليست وحدها في مصيبتها، بل أصبحت حيّاً من أحياء كل مدينة وقرية، من شمال لبنان إلى جنوبه، في سهله وجبله. هذا هو لبنان الذي تستهدفونه. فلا تتفاجأوا بما سيكون لكم فيه من بطولات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك