باعتراف جميع المسؤولين الأمنيين أن تفجيري برج البراجنة لن يكونا الأخيرين، إذ أن تنظيم "داعش" وما لفّ لفّه مصممّون على الإستمرار في مخططهم الجهنمي حتى النهاية، إعتقاداً منهم بأن ما يقومون به من أعمال تخريبية داخل الساحة اللبنانية قد يؤدي إلى تخفيف الضغط عنهم في الداخل السوري، حيث يتلقون ضربات موجعة.
إلاّ أن هذا الاعتراف، على رغم واقعيته ومرارته، ليس مدعاة للإحباط والتخويف بقدر ما هو حثّ الجميع على تحمّل مسؤولياتهم الوطنية ومساعدة الأجهزة الأمنية على كشف ما يسمى بخلايا نائمة مرتبطة بمخططات "داعش" وسواها من التنظيمات والجبهات الإرهابية، سواء في سوريا أو في غيرها، حيث لهؤلاء وجود ضاغط.
وهذه المساعدة تكون، وفق ما يراه هؤلاء المسؤولون الأمنيون، عبر الترجمة العملية لحال التضامن الوطني على اثر تفجيري برج البراجنة، عبر الخطوات التالية:
أولاً: تفعيل عمل مجلس الوزراء لتمكينه من اتخاذ إجراءات ميدانية تمكّن القوى العسكرية من لعب دورها كاملاً، بغطاء سياسي جامع من دون التباس أو مواربة.
ثانياً: ترك الأمور الخلافية جانباً وصبّ جهود جميع القوى السياسية الممثلة على طاولة مجلس الوزراء أو على طاولة الحوار، على الأولويات الأمنية والإفادة من حرص الدول الصديقة للبنان على الحفاظ على الإستقرار الداخلي.
ثالثاً: رفع الغطاء من قبل الجميع عن أي مجموعة في الداخل قد يكون لها علاقات مع الجهات الإرهابية، والعمل على تسهيل مهمة الأجهزة الأمنية للإلقاء القبض عليها، بما يساعد على كشف خيوط أي عملية أنتحارية في المستقبل.
رابعاً: وضع "داتا" الإتصالات في تصرّف هذه الأجهزة لتمكينها من رصد وملاحقة الجهات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية.
خامساً: تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن مخابرات الجيش اللبناني ومديرية الأمن العام والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي (شعبة المعلومات) ومديرية أمن الدولة، لما لهذا التنسيق من فاعلية في مركزية التقصي والملاحقة والتوقيف.
سادساً: التنسيق بين هذه الغرفة وجهاز المتابعة التابع لـ"حزب الله" والإفادة من تقاطع المعلومات، بما يؤمن سرعة في كشف الخلايا النائمة وإلقاء القبض على عناصرها، من دون أن يشكّل ذلك حساسية لدى مختلف الأفرقاء.
سابعاً: التنسيق مع مختلف الفصائل الفلسطينية داخل المخيمات لضبط أمنها والإبلاغ عن أي حالة شاذة داخل هذه المخيمات.
ثامناً: تشديد المراقبة على مخيمات النازحين السوريين وأماكن تواجدهم في مختلف المناطق اللبنانية.
تاسعاً: تسهيل مهمة الجيش اللبناني على جبهات المواجهة، وبالأخصّ على جبهة عرسال للحؤول دون تسلّل المخربين عبر هذه الجبهة إلى الداخل اللبناني.
وترى المراجع الأمنية أن اعتماد هذه الخطوات في شكل دقيق ومحكم من شأنه التخفيف من أضرار ما يمكن أن تواجهه الساحة الداخلية في المدى المنظور، مع ما يتطلبه ذلك من وعيّ دائم من قبل جميع اللبنانيين، على خلفية أن "كل مواطن خفير".