بعد كارثة الطائرة الروسية في شرم الشيخ، والحوادث الدامية في باريس، وبينهما مجزرة برج البراجنة، أصبح العالم في مواجهة مكشوفة مع شبح الإرهاب، الذي يبدو ماضياً في تنفيذ إجرامه في غير منطقة من العالم، وهو وجّه أكثر من تهديد لعواصم غربية عدّة، من بينها لندن وروما وواشنطن.
وبذلك يكون هذا الإرهاب قد كشّر عن أنيابه وقرّر توجيه ضرباته في كل اتجاه، وهو يعتمد في ذلك عنصر المباغتة، بعد مراقبة دقيقة لأهدافه المحتملة، مستفيداً من كل ثغرة قد تمكّنه من تحقيق مخططه الإجرامي.
ووفق خبير في شؤون مكافحة الإرهاب فإن مواجهته لا تكون في انتظاره، بل في السعي وراءه وضربه حيث وجد، وهي طريقة لا تكفي معها الإغارة من بعيد، بل بمواجهته وجهاً لوجه واستغلال نقاط ضعفه، وضربه في عقر داره، من خلال عمليات نوعية وتنفيذ انزالات خلف خطوط المواجهة، وإنزال خسائر مباشرة في صفوفه، عبر استهداف قياداته بعمليات استخباراتية سريعة ومباشرة.
وهذه العمليات تفترض تنسيقاً عالي المستوى بين الأجهزة المخابراتية الدولية، والإستعانة بفرق نخبوية مدّربة تدريباً جيداً لتنفيذ عمليات نوعية وسريعة، على الطريقة الهوليوودية، وعدم الإكتفاء بممارسة سياسة الهروب إلى الأمام أمام خطر داهم يستوجب المواجهة المباشرة، وهذا ما تفرضه طبيعة الحرب الجديدة، من منظار مختلف عن السابق، بعدما أثبتت تجارب توجيه الضربات عن بعد عدم جدواها وعقمها.
إنها الحرب الكونية ضد "داعش"، بعدما تبرّأ منها العالم الإسلامي، نظراً إلى ما تلحقه الجرائم الوحشية التي يرتكبها هذا التنظيم في حقّ الإنسانية، من تشويه لصورة الإسلام وتعاليمه السمحاء. وقد يكون القرار الذي اتخذته قمة العشرين في انتاليا بتجفيف مصادر تمويل الإرهاب من أهمّ القرارات التي تساعد على تضييق الخناق عليه، معطوفاً على النقمة التي عمّت أرجاء المعمورة على أثر الإعتداءات في شرم الشيخ وبرج البراجنة وباريس.
فمحاربة هذا الإرهاب لا تكون بالخطابات وحملات التضامن الكلامية فقط، بل باللغة التي يفهمها، إذ لا يفلّ الحديد سوى الحديد، ولا تطفأ النار بالورود والرياحين.
وقد تكون الإجراءات الإستباقية تحسباً لإي إعتداء جديد من بين الخيارات المتاحة، سواء في لبنان أو في أي منطقة أخرى من بنك الأهداف التي حدّدتها تهديدات "داعش"، وهي إجراءات وقائية للتقليل من أخطار ما يمكن أن تتسبّب به جرائمها، في انتظار ساعة القرار والحسم.