بعد جلسة "تشريع الضرورة" التي قد لا يكون بعدها تشريع في انتظار الاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية جديد، وكذلك الاتفاق على قانون انتخابات نيابية جديد، بدأ يسود جو من التشاؤم حيال هذين الامرين، نسبة إلى مواقف الأفرقاء السياسيين منهما، ما قد يحول دون تسييل دعوة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى "تسوية سياسية شاملة" حول رئاسة الجمهورية والحكومة الجديدة ورئيسها وقانون الانتخاب، ورد الرئيس سعد الحريري "الايجابي" عليها، خطوات تقارب تساعد على تفريج الازمة وانجاز الاستحقاقات.
ويقول قطب سياسي لـ"لبنان24" أن لا شيء في الافق المنظور سيحصل على مستوى معالجة الازمة، وأن القوى السياسية تتحرك على طريقة أن عليها التحرك لعل يحصل تطور ايجابي اقليمي ـ دولي ما في لحظة ما يمكن أن يساعد على إنتاج الحلول المرجوة، فالحوار سيستمر بين رؤساء الكتل النيابية، وكذلك بين تيار "المستقبل" و"حزب الله"، وإن كان الجميع مقتنعين بأنه لن يحقق أي نتائج في وقت قريب.
ويضيف هذا القطب إن المعطيات المستجدة بعد التدخل الروسي في سوريا وما يجري اقليمياً ودولياً من تصعيد عسكري في الميادين، وديبلوماسياً في فيينا ولدت انطباعاً داخلياً بأن انتخاب رئيس جديد لبنان لن يتم قبل سنة من الآن، خلافاً للإنطباع السائد في بعض الاوساط المعنية من أن هذا الاستحقاق سينجز بين نهاية السنة والفصل الاول من السنة الجديدة.
لكنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول كسر حلقة هذه التوقعات المتشائمة وسيجعل من قانون الانتخاب المدخل إلى انتخاب رئيس الجمهورية، ولذلك سيفعل النقاش في هذا القانون على طاولة الحوار وسيواكب من قرب عمل اللجنة النيابية التي ستتولى درس مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة وسيشارك في اجتماعاتها إذا اقتضى الامر، لكي تنجز مهمتها خلال فترة الشهرين المحددة لها مرفودة بما سيتفق عليه المتحاورون، رؤساء الكتل النيابية على طاولة الحوار في شأن هذا القانون.
ولكنّ القطب السياسي نفسه يعتقد أن هناك صعوبة في التوصل إلى قانون انتخابي في هذه المرحلة لأن كل من الافرقاء السياسيين على اختلافهم لا يضع نصب عينيه سوى الدفع في اتجاه إقرار قانون انتخاب يمكّنه من الفوز بالاكثرية النيابية لكي يستحوذ على السلطة التي تنبثق من نتائج هذه الانتخابات.
بيد أن القطب نفسه يعتقد أن الاتفاق على قانون الانتخاب، أي قانون انتخاب، سيفتح الباب للإتفاق على انتخاب رئيس جمهورية جديد، على رغم المعادلات التي يرسمها البعض منذ اشهر عن تقاسم رئاستي الجمهورية والحكومة، بحيث يكون رئيس الجمهورية من فريق ورئيس الحكومة من الفريق الآخر، أو على الاقل يسمي فريق 8 آذار أحدهما ويسمي فريق 14 آذار الآخر.
لكنّ القطب نفسه يعتبر أن كل ما يجري من حراك وما يطرح من سيناريوهات لحلول من هنا وهناك لا يعدو كونه عملية تمرير المرحلة التي بدأت مع التدخل العسكري الروسي في سوريا وما تلاها وسيليها في قابل الاسابيع والاشهر، لأن الازمة اللبنانية لن تجد حلاً لها الا بعد بلورة الحل السياسي للأزمة السورية، وهذا الحل السوري لا يمكن التكهن بموعد له بعد، طالما أن الميدان مشتعلاً ويشي بأنه سيشهد مزيداً من المعارك والحروب. ولذلك فإن هذا الواقع يدفع بعض الافرقاء الى عدم الاستعجال في الخوض بأي استحقاق داخلي الا بعد تبلور مستقبل الاوضاع السورية، ما يعني أن اياً منهم لن يقدم التنازلات امام الآخر، والتي لمّح اليها الامين العام لـ"حزب الله" في دعوته الاخيرة الى "التسوية السياسية الشاملة".