يفترض أن يستعيد مجلس النواب، بواسطة لجنة مصغرة نقاشاته حول قانون الانتخابات. ستصول وتجول بين الاقتراحات والمشاريع التي يمكن لها أن تكون حلقة وصل وتوافق يبن القوى المتخاصمة، وستركّز على مشروعين: المشروع المختلط الذي تقدّم به كل من "القوات" و"المستقبل" والاشتراكي القائم على أساس 68 مقعداً أكثري و60 مقعداً نسبي، ومشروع الرئيس نبيه بري القائم على المناصفة بين النظامين.
هذا أقصى ما نجح ثنائي "التيار الوطني الحر" و"القوات" في تحقيقه بعد اصرارهما على أن يكون قانون الانتخابات على جدول أعمال الجلسة التشريعية، فتبرّع الرئيس سعد الحريري بإيجاد المخرج الذي يحفظ لكل الأطراف موقعها، فلا يموت الديب ولا يفنى الغنم، ففتحت أبواب مجلس النواب ولكن من دون المسّ بجدول أعمال جلسته.
هكذا سيفتح بازار النقاش حول قانون الانتخابات من جديد ضمن مهلة شهرين من الزمن، غير مشروطة بضرورة توافق القوى المعنية حول صيغة معينة ولا بروزنامة زمنية مربوطة بالانتخابات.
ولهذا يمكن تسجيل الملاحظات الآتية:
- أولاً، لا تغيير جذرياً على الساحة الداخلية من شأنه أن يغيّر موقف القوى اللبنانية، سواء تلك المطالبة بنسف "قانون الستين" واستبداله باقتراح جديد أكثر عدالة وتمثيلاً، أو تلك المتمسكة به.
- لا تزال القوى المسيحية مختلفة في ما بينها حول هذا المشروع، وهي التي يفترض أن تضع صيغة مشتركة قادرة على أن تقدمها للقوى الأخرى بمثابة مشروع مناقشة يجب أن ينال رضى هذه الأطراف كي يرى النور ويخرج من تحت قبة البرلمان قانوناً سليماً. وهذا الأمر دونه عقبات كثيرة لعلّ أولها صعوبة الأجنحة المسيحية على التوافق، مع أنّها تبذل جهداً استثنائياً يمكن وصفه بالأول من نوعه نظراً إلى رغبة "ثنائي النويا"، أي "التيار الوطني الحر" و"القوات"، وللمرة الأولى، في الوصول الى صيغة مشتركة يمكن لها تحرج بقية القوى وتدفعها الى النقاش الجديّ والفعال.
- تقدّم "حزب الله" خطوة الى الأمام بعدما ضمّن أمينه العام مبادرته بنداً واضحاً حول قانون الانتخابات من ضمن لائحة القضايا المفترض مناقشتها والوصول الى تسوية حولها، من سلّة التفاهمات الكبيرة المطلوب تحقيقها لإعادة بث النبض في المؤسسات الدستورية اللبنانية.
- لا يزال تيار "المستقبل" عند موقفه الرافض لأي تغيير في قانون الانتخابات، حتى لو لم يقلها بالحرف الواحد، لكنّ كل تصرفاته تشي بأنه يمانع نسف "قانون الستين"، الذي يعتبر الأفضل بالنسبة إليه ويبقية سيّداً على بعض المقاعد المسيحية، الأمر الذي سيتقلص مع أي قانون آخر.
فـ"التيار الأزرق" لاقى مبادرة "حزب الله" بالتأكيد على أنّ رئاسة الجمهورية هي المدخل لأي تفاهم سياسي، ما يعني أنه رافض لمبدأ مناقشة قانون الانتخابات في المرحلة الأولى، ويفضّل ترحيل المسألة الى ما بعد الرئاسة ليكون من "ضرب ضرب ومن هرب هرب".
عملياً، يعتقد هذا الفريق أنّه طالما أنّ التفاهم اللبناني لم يرسُ على قاعدة اعطاء خصومه الغلبة، ولو بشكل محدود، فهو قادر على مقاومة أي تعديل في قانون الانتخابات. ولهذا لا مجال للبحث معه في هذا الشأن. لا بل تذهب شخصية بارزة في هذا الفريق الى حدّ القول إنّه من الأسهل عليهم انتخاب ميشال عون رئيساً، على تقديم رقبتهم على مقصلة قانون انتخابي جديد.