تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

فرنجيه رئيساً... إذا غاب الأسد

زينة ابو رزق

|
Lebanon 24
20-11-2015 | 02:07
A-
A+
فرنجيه رئيساً... إذا غاب الأسد
فرنجيه رئيساً... إذا غاب الأسد photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كثر الكلام في الأيام المنصرمة عن نتائج اجتماع فيينا الأخير حول سوريا وعن إحتمالات أن يفضي إلى حلحلة في الملفات اللبنانية العالقة، على خلفية اقتناع متزايد بأن الشأن اللبناني مرتبط الى حدّ بعيد بالمستجدات في البلد المجاور، وأن أي اتفاق سياسي داخلي لن يتمّ إلّا بعد أخذ هيكلة المعادلة الجديدة في سوريا بعين الاعتبار، مع مفارقة قد تكون هي الأبرز في الكلام السياسي مؤخراً، فحواها أن الحلّ في لبنان، وإن ارتبط بتصور الحلّ في سوريا، قد يسبق هذا الأخير من حيث التطبيق. وإذ يبدو أن اجتماع فيينا قد نجح إلى حدّ ما في وضع خارطة طريق لخطة حلّ في سوريا، إلّا أن عقبات عديدة ما زالت تواجه اتفاقاً نهائياً في هذا الإطار، وبالتالي التطبيق الفعلي لمختلف نقاط تفاهم العاصمة النمساوية. ففكرة إعادة صياغة الدستور السوري التي تقع على عاتق الأمم المتحدة، لا بدّ من أن تثير جدلاً حاداً حول مدى التعديل المتاح ليكون مقبولا من الأطراف كافة. ويطرح موضوع التفاوض بين النظام والمعارضة، والذي من المفترض ان يبدأ بعد فترة وجيزة، تساؤلات عديدة حول إمكانية التزام الأفرقاء باي دعوة لوقف إطلاق النار قبيل وأثناء المفاوضات، لا بل من المنتظر ان تكثّف الجهات المتنازعة عملياتها ميدانياً في هذه الفترة في محاولة تحقيق انتصارات جديدة تقلب موازين القوى لصالحها اثناء هذه المفاوضات. كذلك، لا اتفاق حتى الساعة على شخص رئيس الحكومة، ولو ان موضوع تشكيل حكومة بصلاحيات واسعة مستمدة من الرئاسة السورية قد بتّ في فيينا، إلّا أن البحث لا يزال جارياً عن الشخص المناسب للمنصب، وكذلك عن وزير دفاع يوحي بالثقة نظراً إلى لما لهذه الحقيبة من أهمية في الوضع الحالي. من المتوقع أيضاً أن يشكّل تصنيف الإرهاب الذي ورد في بنود تفاهم فيينا موضوع تباين آخر بين الأفرقاء، نظراً إلى الخلاف القائم أصلاً حول مفهومي المعارضة والإرهاب، والذي قد يعيق، أو أقلّه يؤخّر، وصول الطرف المعارض بالحجم المقبول إلى طاولة المفاوضات. وقد تكون نقطة الخلاف الأهم هي حول دور الرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا تحديداً، بعدما وافقت أطراف فيينا على مبدأ ان يبقى الأسد في الحكم لمدة 18 شهراً كحلّ وسط بين مهلة الستة أشهر التي تمّ طرحها من جهة، والمدّة الدستورية المتبقية له حتى نهاية 2021 من جهة أخرى. ولكن من الصعب وضع هذا الإجراء قيد التنفيذ قبل التوصل إلى اتفاق حول نقطة الخلاف الأساس في موضوع الأسد، وهي حقّه الشرعي في الترشح للرئاسة في المرحلة المقبلة كما يراه البعض، والرفض التام لهذا الطرح من البعض الآخر الذي يصرّ على أن لا مجال لأن يلعب الاسد أي دور في مستقبل سوريا، وأنّ كونه جزءاً من حاضرها هو أبعد ما يمكن الموافقة عليه، وبالتالي فإنّ عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة يجب أن يُحسم منذ الآن كجزء لا يتجزأ من سلة الاتفاق قبل البدء بتطبيقها. والملفت أن الكلام عن سلة اتفاق حول الملف السوري يقابله كلام مماثل عن سلة حلول شاملة في لبنان، وهي فكرة طرحها ألامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله وسارع معظم الأفرقاء السياسيين الى تلقفها بإيجابية، وقد رسخت انطباعاً عاماً بأن الملف الرئاسي في لبنان مرتبط اكثر من أي وقت مضى بالحل في سوريا. وتشير مصادر ديبلوماسية مطلعة إلى أن التوصل الى حلّ من هذا القبيل قد لا يطول، خاصة انّ معالجة الوضع السوري قد بدأت تظهر معالمها بعد اجتماعات فيينا، ولو خجولة وغير جليّة تماماً، وأن المخاوف من أن يؤثر الخلاف الأميركي الروسي حول أوكرانيا سلباً على العمل التفاوضي للأمم المتحدة في سوريا قد خفّت بطريقة ملحوظة بعد التقارب الواضح الذي حصل بين واشنطن وموسكو، والذي أدّى الى تراجع ملفّ أوكرانيا على سلّم الأولويات الدولية، مما قد يعطي دفعاً قوياً للحلّ في سوريا. وتبقى العلاقة السعودية - الإيرانية المتأزمة هي العائق الأساس لهكذا حلّ. أما في لبنان، فقد يكون شخص الرئيس مرتبطاً الى حدّ كبير بالنقطة الأخيرة من النقاط الخمس التي خرج بها المجتمعون في فيينا حول اذا كان للأسد دور في مستقبل سوريا أم لا. وقد كثر الكلام مؤخراً عن إمكانية الاتفاق على رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري رئيساً للحكومة، بعدما ساد انطباع عام بأن حظوظ المرشّح الأقوى للرئاسة الجنرال ميشال عون قد تضاءلت نظرا إلى تقاربه الصلب بـ"حزب الله"، ورفض الخط السعودي التام له على هذا الأساس. ويُشاع في هذا الإطار انّ حتى بعض الجهات الغربية التي دافعت لفترة عن إمكانية أن يكون عون هو الرئيس المناسب في لبنان، على أساس أنه ولو لن يواجه "حزب الله" والخط الذي يمثله هذا الأخير، ولكنه قد ينجح في إقناعه او احتوائه متى وجب الأمر، (he will not confront them but he may convince them or contain them) وهي النظرية التي عرفت بالـ (3Cs)، قد تراجعت عنها في الآونة الأخيرة. ولكن، بالإضافة إلى أن الحريري لا يحظى بالدعم السعودي المعتاد حالياً، وقد لا يكون المرشح المفضّل أصلاً لدى المملكة لتقوم بمقايضة بينه وبين فرنجية من فريق 8 آذار، فإنّ المآخذ السعودية على فرنجية نفسه كبيرة في ما يتعلّق بتحالفه مع الأسد والنظام السوري الى أقصى الحدود. إنّما قد تسقط هذه الإعتبارات اذا تمّ الاتفاق نهائيا على أن لا مجال لان يلعب الأسد أي دور مستقبلاً، وذلك ضمن سلة الاتفاقات العتيدة بين الدول حول سوريا. عندئذٍ، من المرجّح أن تزول مآخذ المملكة على قاطن بنشعي ويُفتح المجال أمام انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية على أساس سلّة الحلول السورية، ولو قبل البدء بتنفيذها.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك