سواء كان صحيحاً أن اللقاء انعقد بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية في باريس أم لم ينعقد، فإن ثمة حقيقة باتت واضحة، وهي أن الأخير دخل حلبة السباق الرئاسي سواء رضي حليفه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون أو لم يرضَ، وسواء أيدّه الحريري وحلفاؤه أو لم يؤيدوه.
لكنّ الأوساط السياسية المهتمة بالإستحقاق الرئاسي تنقسم إزاء هذا التطور في نظرتها الى ترشيح فرنجية، وما يمكن أن يؤول إليه في خضم التنافس الدائر بين من سُمّوا أو يسمّون أنفسهم "المرشحين الأقوياء"، وكذلك بين المرشحين التوافقيين. ففرنجية هو في لائحة المرشحين الأقوياء المكونة منه ومن عون والرئيس أمين الجميل ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.
وإذا صحّ أن فرنجية التقى الحريري، مع العلم أن الجانبين نفيا هذا اللقاء، فيما اعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن إنعقاد مثل هذا اللقاء "أمر طبيعي"، فإن بعض السياسيين شكّكوا في صحة هذا النفي، واعتبروا أن فرنجية إذا كان التقى الحريري فإنه يكون بهذه الخطوة قد حذا حذو حليفه عون، الذي كان انفتح على الحريري وحاوره بضعة اشهر مسّوقاً نفسه مرشحاً توافقياً للرئاسة، ومنطلقاً من اقتناع تولّد لديه بعد خصومة وقطيعة طويلين مع زعيم تيار "المستقبل"، ومفاده أنه لا يستطيع أن يفوز بالرئاسة من دون تأييد الشارع السني والقوى السياسية الأكثر تمثيلاً فيه، وعلى رأسها تيار "المستقبل".
ولكنّ عون أخفق في خطب ودّ هذا الشارع، إذ انتهى حواره المباشر وغير المباشر مع الحريري الى فشل، على رغم كل الايجابيات التي أغدقها الأخير عليه، وكان آخرها احتفاله بعيد ميلاده في خلال لقاء "بيت الوسط" الشهير بينهما في شباط الماضي، ولكن لم يمض اسبوعان على هذا اللقاء حتى ابلغه الحريري أنه لا يمكنه تأييد ترشيحه لرئاسة الجمهورية ما لم يؤيده حلفاؤه المسيحيون في فريق 14 آذار.
ويقول فريق من السياسيين لـ"لبنان24" إن "دخول فرنجية حلبة السباق الرئاسي على رغم كلامه الاخير بأن مرشحه ومرشح الفريق السياسي الذي ينتمي اليه كان ولا يزال عون، ربما يكون سببه: اولاً، استدراك تنحي عون في لحظة ما عن ترشيحه، وهو أمر مستبعد حتى الآن. وثانياً الاعتقاد بأن المشهد الاقليمي الآتي وتولّد حل سياسي للأزمة السورية يجعل من ترشيحه الاكثر انسجاماً معه، لأن هذا الحل سيكون في جانب منه مثابة تسوية سورية- سعودية أو "سين - سين" جديدة".
لكنّ فريقاً آخر من السياسيين يقول إن ما تردد عن ترشيح فرنجية، خصوصاً على لسان بعض سياسيي فريق 14 آذار انما يُراد منه الإيقاع بينه وبين عون، ما قد يؤدي الى انقسام سياسي في صفوف فريق 8 آذار وحلفائه، وبالتالي سقوط ترشيحي عون وفرنجية وعدم قدرة هذا الفريق على خوض معركة انتخابات الرئاسة بأي مرشح آخر، ما يجعله مضطراً الى التوافق مع الفريق الآخر على مرشح توافقي هو ما ينادي به هذا الأخير، لإعتقاده أن أي مرشح توافقي لا بد إلاّ ان يكون قريباً منه بنحو او آخر.
ويقول أحد السياسيين لـ"لبنان24" إن بعض حلفاء فرنجية لفتوه الى أن ما يتلقاه من "إشارات تأييد" من فريق 14 آذار انما هي مناورة للأيقاع بينه وبين عون، وأن هذا الفريق ينظر إليه على أنه مرشح لصيق يالقيادة السورية، وبالتالي لا يمكنهم القبول به رئيساً للجمهورية، ولو كان الامر لديهم بهذه البساطة لكانوا قبلوا بعون.
بل ان بعض سياسيي فريق 14 آذار يقولون إن "المرشح الفعلي" لرئاسة الجمهورية لدى فريق 8 آذار هو فرنجية وليس عون، وذلك بعدما ثبت أن ترشيح الاخير يواجه صعوبات كثيرة. ولكنّ عون لا يزال يراهن على زوال الصعوبات متسلحاً بنصيحة تلقاها قبل اشهر من الاسد وتدعوه الى الصمود والثبات، لأن الآتي من التطورات سيكون في مصلحة محور "المقاومة والممانعة"، ما يعني أن عون لم يصل بعد الى مرحلة اليأس من ترشيحه حتى يفكر في دعم ترشيح فرنجية أو أي مرشح أخر يمكن فريق 8 آذار أن يطرحه في هذه الحال.
في أي حال فإن ما يجري من حسابات في حقل الاستحقاق الرئاسي غير منطبق بعد مغ ما يجري من حسابات في بيدر الوضع الاقليمي، وبالتالي فإن ما يحصل من حراك في شان الرئاسة الآن على طاولة الحوار وخارجها يبقى بمثابة تحضيرات غير مربوطة بمواعيد لا يمكن أحد أن يحددها داخلياً وخارجياً.
(خاص "لبنان 24")