ثمانون فيروز ليست كباقي الثمانينات. فما أعطته هذه السفيرة التي أوصلت بصوتها لبنان إلى النجوم لم يعطه من قبلها ولا من بعدها.
رافقناها منذ أن أسُمعنا "يلا تنام"، و"تك تك يا أم سليمان". كبرنا على صوتها وأمتزجت أغانيها بيومياتنا وبغرامياتنا البريئة فكتبنا اسماءهن "على رمل الطريق"وكتبوا اسماءنا على "الحور العتيق"، وبمغامراتنا الشقية فكانت "أنا عندي حنين ما بعرف لمين" الرفيقة الدائمة الباحثة عن "الأنا" في "ألآخر"، وألآخر في "الأنا"، وسمعت الجيران "بيقولوا يمكن يكون عم يضحك عليها".
في الضيعة التي لم تعد ضيعة، حيث كانت تلفحنا "نار الغيرة والريح الجبلية" وسهرات الليل وسكونه "وفي ثوب السكون تختبىء الأحلام"، وحيث كان "ضباب الليل في تلك الكروم يحجب الأسرار"، كانت "الفيروز" الحاضرة الدائمة، ومعها كان يحلو السهر ويطول السمر.
ما غنتّه تلك التي تطفىء اليوم شمعتها الثمانين، وكأنها الأولى، ملأ الحنايا والكيان حتى صرنا نحن وهي "صحبة من زمان" و"كبرنا سوا وغنينا سوا".
فيروز، يا ساحرة الزمان سامحي تطفلنا، لن نترك "الحلوي تغزل بمغزلها وتراجع حساب العتيق ببالها". نحن الشموع التي لا تنطفىء... وانت باقية أغنية الصباح، حيث لا تحلو القهوة إلا على صوتك.
فيروز، شكراً لقد جعلت أيامنا أحلى.