تأكد فعلياً لجميع المراجع والاوساط السياسية انعقاد اللقاء في باريس بين زعيم تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري وزعيم تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، وينشط الجميع الآن على ضفتي فريقي 8 و14 آذار لمعرفة ما دار في هذا اللقاء وما انتهى اليه، ولن يطول الوقت حتى تظهر حقيقة ما حصل بين الرجلين في بلد معروف عنه أن الاسرار فيه لا تُكتم...
وقد تحول نفي الحريري وفرنجية عدم حصول هذا اللقاء بينهما مادة للسخط عليهما لدى حلفائهما، وخصوصا حلفاء الحريري الذين شعروا بأنهم تعرضوا للخديعة، ولا سيما منهم رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، الذي أكد أنه لم يعلم بهذا اللقاء الا من خلال الإعلام، وأن الحريري لم يحطه علماً بهذا اللقاء لا قبل حصوله ولا بعده. فتكررت التجربة نفسها بينه وبين الحريري عندما التقى الاخير رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في باريس وروما ايضاً.
ويقول سياسيون في فريق 14 آذار لـ"لبنان24" ان شكوكاً كثيرة بدأت تعتري جعجع من جراء التهميش الذي يتصرف به الحريري تجاهه، خصوصا في موضوع الاستحقاق الرئاسي وانفتاحه على خصوم معراب من القيادات المسيحية، الى درجة أن جعجع قد يذهب الى حد تفعيل "اعلان النوايا" بينه وبين عون الى حدود التحالف، وربما الذهاب الى تأييد ترشيح عون الذي استاء من حليفه فرنجية، الذي بادر الى لقاء الحريري من دون تنسيق مسبق به، بل أن عون يواظب منذ أشهر على انتقاد فرنجية الى حدّ إتهامه بـ"الطعن بالظهر" لأنه يعمل على تسويق ترشيح نفسه للرئاسة، خلافاً لما يعلنه في كل المناسبات من التزام بدعم ترشيح رئيس تكتل "التغيير والاصلاح"، على يكون لكل حادث حديث اذا لم تتوافر لهذه الترشيح فرصة الفوز.
ويقرأ هؤلاء السياسيون في لقاء الحريري ـ فرنجية مؤشرات الى أن حل الازمة السورية قد اوشك، وأن تأييد الحريري لترشيح فرنجية يعكس قبولاً سعودياً بتسوية تقوم على إنتخاب الاخير رئيساً للجمهورية مقابل ان يتولى رئاسة الحكومة شخصية سنية قريبة من الرياض أو ترتاح اليها، خصوصاً بعدما قررت فتح ابوابها أمام كل القيادات والشخصيات الاسلامية السنية اللبنانية والخروج من الحصرية التي حظي بها آل الحريري والقريبون منهم منذ العام 1992 وحتى الامس القريب.
ولا يخفي السياسيون الآذاريون انفسهم مخاوفهم من إمكان وصول العلاقة بين معراب و"بيت الوسط " الى مرحلة من الخصومة في مرحلة ليست ببعيدة، خصوصاً اذا كُتب لفرنجية ان يُنتخب رئيساً للجمهورية في سياق حل للأزمة السورية تقبل به الرياض وينسحب تلقائياً على الازمة اللبنانية بحل تقبله القيادة السعودية ايضاً. ويعتبر هؤلاء أن الحريري أثبت في مراحل سابقة وفي لقائه المفاجىء مع فرنجية أنه يتجاهل حلفاءه المسيحيين الى حدود عدم الاعتراف بهم، بل أنه يتعامل احياناً معهم وكأنهم اتباع لخطه السياسي وليسوا شركاء له في مشروع سياسي واحد.
ويقول هؤلاء السياسيون أن بعض الاوساط المسيحية بدأت تناقش فكرة توحيد القوى السياسية المسيحية المتضررة من التطورات الجارية لتمكين المسيحيين من امتلاك حق "الفيتو" في مواجهة أي تسوية سياسية داخلية، طالما انهم لا يستطيعون التأثير في القضايا ذات الطابع الاقليمي، ومنها سلاح "حزب الله" وسيطرته على قرار الحرب والسلم بمعزل عن مرجعية الدولة في هذا الصدد.
وفي المقابل يسود على ضفة فريق 8 آذار نقاش في ما اذا كان فرنجية أفلح في إنفتاحه على الحريري أم اخفق، ويأخذ هذا النقاش في الاعتبار إمتعاض عون الشديد من هذا الانفتاح لانه يعكس أن فرنجية ذهب اليه بما يوحي أن ترشيحه لم يعد له قرار.
وينقسم فريق 8 آذار في النظرة الى حراك فرنجية بين من يعتبره مطلوباً للخروج من احادية ترشيح عون، ومن يعتبر أن فرنجية قد أخطأ، وقد يلقى النتيجة السلبية نفسها التي كان وصل اليها عون في انفتاحه الشهير على الحريري، لأن الاخير لا يملك القرار في شان تحديد الخيار في شأن الاستحقاق الرئاسي، ما يعني أن فرنجية سيحصد على الاقل افتراقاً بينه وبين حليفه عون، وإهتزازاً في العلاقة بينه وبين حلفائه في 8 آذار، وعلى رأسهم "حزب الله" وحركة "أمل"، خصوصا اذا ثبت انه لم ينسّق حراكه مسبقاً مع الرئيس نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.