منذ بدء الأزمة السورية قبل أربعة أعوام، أجرى الجيش الأميركي– كما العديد من مراكز الدراسات– عمليات محاكاة Simulation عديدة حول مسار الحرب في سوريا، مع لحاظ المشهد السياسي الذي تسعى اليه السياسة الاميركية في هذا البلد في نهاية المطاف.
غير أن هذه المحاكات جميعها اعتمدت على مُدخلات استخلصها الاميركيون من تجاربهم السابقة في محاربة الإرهاب كما من زاوية المصلحة الاسرائيلية في إيجاد سوريا ضعيفة، ولم تلامس موقف روسيا وإيران و"حزب الله" بالعمق نفسه، الى حين بدأ تدخل الحزب بداية "يفعل فعله" في تثبيت دعائم صمود الجيش السوري على مختلف المحاور، ثم في تولي المستشارين الايرانيين اعادة هيكلة الأنساق العسكرية، وصولاً الى التدخل الروسي المباشر الذي نقل الأزمة برمتها الى مرحلة جديدة اختلفت فيها حسابات الجميع من حلفاء وخصوم.
عند إجراء مراجعة سريعة للمواقف الرسمية الأميركية والإسرائيلية والعربية المناوئة للنظام السوري، يظهر بوضوح فشل تقديراتهم التي كانت تحدد مهلة أيام وأسابيع وأشهر معدودة لسقوط الأسد.
وقد تدرجت هذه المواقف بالتزامن مع تصاعد الضغوط في السياسة والدبلوماسية على دمشق، ثم مع محاولات عزلها اقتصادياً الى اشتداد العمليات العسكرية عبر الوكلاء من الجماعات المسلحة؛ والهدف واحد: تنحي الأسد.
إلا أن مسار الأمور عاد حالياً للمربع الأول؛ أي محاولة اقناع الأسد بالرحيل كنتيجة لمفاوضات الكبار حول سبل انهاء الحرب في سوريا. ولا يخفى على أحد هنا التباين في الموقف بين الروس والايرانيين، وإن كان بوتين شخصياً قد أبدى تفهماً وتقارباً اكثر مع الرؤية الايرانية في الآونة الاخيرة.
وبما أن التفاوض الدبلوماسي لم يلغِ التفاوض بالنار على الأرض بعد، فإن من شأن الزخم الروسي– الايراني– الحزب اللهي أن يشكل الفرصة الأخيرة لحسم مصير الرئيس السوري نحو واحدة من اثنتين: أما البقاء في السلطة وفق ترتيبات تراعي مصالح المحور المنتصر او الخروج الآمن من السلطة من باب اتفاق أممي يحفظ في الشكل موقع الرئاسة السورية ضمن سلة تفاهمات واسعة على معالم الحكم في سوريا الجديدة، وإن كان هذا الخيار يبدو مستبعداً في المشهد القائم حالياً، ودونه ثوابت إيرانية لم تتلمس بعد الحاجة الى تقديم تنازل كبير بعد نجاح رهان طهران على الأسد شخصيا طيلة السنوات الماضية.
في الخلاصة، سواء بقي الأسد في السلطة أم رحل عنها بعد مرحلة انتقالية نتيجة تفاهم دولي وإقليمي يراعي هواجس حلفائه؛ فإن مصيره لم يعد معلقاً حصراً بقدرة او رغبة الولايات المتحدة الاميركية التي فشلت في اسقاطه بمختلف السياسات التي اعتمدتها منذ بدء الازمة السورية.
(خاص "لبنان 24")