خرق موقف الوزير جبران باسيل الأخير جدار الصمت الذي ساد أوساط "التيار الوطني الحر" منذ إنعقاد إجتماع باريس، الذي جمع سعد الحريري وسليمان فرنجيه، وما تلاه من ورشة إجتماعات سياسية متعلقة بالإستحقاق الرئاسي، خصوصاً أن "المردة" حرصت منذ البداية على عدم تأكيد كما نفي حصول الإجتماع الثنائي نظراً إلى حساسية الموقف عند حلفاء الطرفين.
باسيل الذي استغل فرصة تدشين بئر ماء في بلدة عبرين في البترون لينتقد مسار النقاش الحاصل بين "المستقبل" و"المردة"، غمز من قناة فرنجية شخصياً عندما تساءل عن سر "الحوار مع الوكيل في ظل وجود الأصيل"، الأمر الذي يكشف عملياً الهوة العميقة بين الحليفين منذ التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي حتى اليوم.
وعلى رغم كون الإجتماع المذكور أثار حفيظة حلفاء الحريري في فريق 14 آذار، كما حلفاء فرنجيه، إلا أن لملاحظات "التيار الوطني الحر"خصوصية معينة. فهو شعر بأن حليفيه، أي "حزب الله" وفرنجية، قد تركاه في استحقاق مهم ومفصلي وباشروا بالمفاوضات حول الصفقة الموعودة من دون التنسيق المباشر منذ إطلالة السيد حسن نصر الله الأخيرة ودعوته إلى إنتاج سلة حلول دفعة واحدة، وحديثه عن وجوب النقاش حول الإستحقاق الرئاسي، ومن ثم أتت خطوة فرنجية بالإجتماع مع سعد الحريري التي كشفت أنها كانت منسقة بالكامل مع "حزب الله" والرئيس نبيه بري، وختمها النائب وليد جنبلاط عبر اجتماعه بسعد الحريري في باريس والتأكيد على أهمية إتفاق الطائف والوصول إلى إتفاق سريع حول سدة الرئاسة اللبنانية.
كل هذه الجلبة يقابلها الوزير فرنجيه وأركان "المردة" بالصمت المطبق لإدراك فرنجيه بأن الظرف السياسي في لبنان يفرض الحذر الشديد في ظل المفترق الأساسي لحل الأزمة السورية والحديث عن تسوية إقليمية تلوح بالأفق. وفي هذا الإطار كان لافتاً الإطراء الذي ساقه فرنجيه للعماد ميشال عون أمام وفد الرابطة المارونية، والتشديد على عمق العلاقة بين الرجلين مع، الإشارة إلى أنه إذا مالت الكفة نحو وصوله فلن يعمل ضد نفسه.
هذا الكلام له مدلولاته الكثيرة في ميزان باسيل طالما أن القضية لها متفرعات أخرى خارج حسابات رئاسة الجمهورية، وهي متصلة بمستقبله السياسي مباشرة، خصوصاً مع كثرة الحديث عن دور ما للعميد شامل روكز في الحياة السياسية. فباسيل تجمعه مع فرنجيه أرضية شعبية مشتركة في قضاء البترون. فإذا ما سلكت الأمور ووصل فرنجيه إلى الرئاسة الأولى فإنه من البديهي إجراء إنتخابات نيابية وفق قانون جديد. وفي كلا الحالتين فإن لهواجس باسيل السياسية مكاناً بارزاً، وهذا ما أدى به إلى موقفه التصعيدي وحصر التمثيل المسيحي الأصيل في تياره السياسي من دون الإعتراف بالأطراف الآخرين او اعتبارهم مجرد وكلاء فقط.
وعلى رغم ذلك حرص باسيل خلال اجتماع تكتل"التغيير والاصلاح" بالامس على التوضيخ انه لم يقصد فرنجية في كلامه عن الاصيل والوكيل، وانه على علاقة جيدة معه، وقد التقاه الى مأدبة عشاء، الا ان العارفين بالامور يدركون حجم الهوة التي باتت قائمة بين الطرفين.