بينما تجهد المطابخ السياسية في متابعة اللقاء - الزلزال الذي استضافته العاصمة الفرنسية، كل من موقعه وحساباته، فيعدّ المتضررون الخطط لإسقاط الاتفاق بضربة الممانعة المسيحية وتحديداً المارونية، ويعمل المتحمسون للتسوية على تذليل العقبات وابتكار أساليب الترغيب للإتيان بالمعارضين الى بيت الطاعة الرئاسية... ثمة ناس يقفون بين الحدّين مصدومين.
تكاد الصدمة تكون الجامع المشترك بين اللبنانيين بعد تسريب خبر اللقاء الذي جمع سعد الحريري بسليمان فرنجية، خصوصاً بعدما تأكد أنّ هذه المشاورات تتسم بدرجة عالية من الجدية ومحمية بغطاء إقليمي من شأنه أن يسّهل عبورها الحواجز المحلية.
من كان ليصدّق يوماً أنّ نجل الشهيد سيركن إلى خيار من كان وزيراً للداخلية يوم اغتيال رفيق الحريري، لا مؤيدوه ولا حتى خصومه توقعوا هذا السيناريو الراديكالي. حتى اللحظة لا يزال عموم الناس عاجزين عن تصديق ما يُنقل إليهم من الصالونات السياسية ويعتبرونها مجرد خدع بصرية لا يُقصد منها إلا حرق إسم سليمان فرنجية.
ثمة من يقول إنّ تيار "المستقبل" سيواجه صعوبة كبيرة في "تبليع" شارعه هذه التسوية في حال بلغت خواتيمها، وسيعاني الشيخ سعد في إقناع جمهوره بما اقترفت يداه ليعود الى رئاسة الحكومة، وبأن الثمن ليس قاتلاً.
أما من هم من أهل السياسة فلا يزال السيناريو على مشرحة التقطيع: كيف سيتعامل "البيك" في حال انتخابه مع سوريا، ومع بشار الأسد، وما هي الضمانات التي ستحمي فريق 14 آذار؟
فرنجية سينتخب لست سنوات، ولكن من يضمن بقاء 14 آذار في السلطة طوال هذا العهد؟ من يضمن خروج الرجل من القصر بعد ست سنوات؟ كيف سيتم التعامل مع سلاح "حزب الله"، مع مشاركة الحزب في الحرب السورية، ماذا عن المحكمة الدولية، وقضية اغتيال رفيق الحريري وبقية القافلةن وماذا عن المتهمين في الاغتيال؟
سيل من تساؤلات لا تجد لها إجابات، لكنها تعكس الواقع المرير الذي يعيشه بعض القوى السياسية التي أصيبت بانتكاسة سياسية بمجرد طرح هذه المعادلة على الملأ.
تذهب التحليلات التي ترسم عهد سلمان فرنيجة الى حدّ الجزم بأنّ أولى تداعيات هذا الاتفاق هو نسف اصطفافي 8 و14 آذار. في حال تمكن الزعيم الزغرتاوي من الوصول الى قصر بعبدا على حصان التوافق مع تيار "المستقبل". فالمشهدية اللبنانية ستكون مختلفة كلياً. لن يكون هناك بعد اليوم لا 8 ولا 14 آذار. قد لا تفرط هذه التحالفات بشكل كامل، ولكن الحسابات ستتغيير كلياً:
- لن يعود ميشال عون مسكوناً بالرئاسة، وستكون نظرته مختلفة لكل شبكة تحالفاته وحساباته السياسية.
- خريطة الشارع المسيحي معرضة للإنقلاب السياسي حيث بمقدور سليمان فرنجية التحول من زعيم مناطقي الى زعيم مسيحي على مساحة الوطن.
- يخشى على الحالة العونية أن تبدأ حالة تراجعها الجماهيري إذا ما تمكنت قيادتها الجديدة من شدّ أوصالها مع مختلف مكونات "التيار الوطني الحر".