بعد التفجير الإنتحاري في 12 الجاري في ضاحية بيروت الجنوبية والهواجس الأمنية المتصاعدة في لبنان، ينشأ رأي لدى بعض الضالعين بالأمور بأنّ حال الفوضى الأمنية ستزيد في لبنان في المستقبل القريب. ويقول ديبلوماسي عربي التقاه "لبنان 24" إنّ النظام السوري سوف يحاول أن ينقل الفوضى الى لبنان لتسريع الحلّ السياسي في سوريا، وهذه الرغبة يتقاسمها أيضا تنظيم "داعش" و"جبهة النّصرة" لأسبابهما المختلفة، في حين أنّ اللاعبين اللبنانيين الرئيسيين والذين لديهم تأثير على الأرض لا يرغبون بهذه الفوضى وفي طليعتهم "حزب الله".
لكنّ هذا التصعيد من المرجّح أن ينجح في لبنان الى حدّ ما لأنّ أيّ حلّ عتيد في سوريا سيتطلّب وقتا يراوح بين الستّة أشهر والسنة.
من جهتها، تقول مصادر سياسية عليمة لـ"لبنان 24" إنه بعد الضربات الروسيّة الجدّية في سوريا ضدّ تنظيم "داعش" كان متوقّعا أن ينحو التنظيم الإرهابي في هذا الإتّجاه ناقلاً الفوضى التي يتسبب فيها في سوريا الى دول الجوار، خصوصا الى لبنان والأردن وصولاً الى الدّول الأوروبية، وذلك بهدف إستعادة شيء من هيبته. من هنا ينبغي التنبّه الى أنّ التنظيم يحاول استهداف الروس في أيّ مكان في العالم إنتقاماً من الضربات الموجعة التي يوجّهها اليه هؤلاء في سوريا.
أما القول بأنّ النظام السوري يسعى بدوره إلى نقل الفوضى الى بلدان الجوار لتسريع الحلّ السياسي، فتقول المصادر السياسيّة بأن النظام السوري "يعمل في هذا المنحى منذ بداية الأزمة السورية وليس في الأمر جديداً، لكن للبنان مشاكله الداخلية الكثيرة التي تؤثّر على الإستقرار الأمني فيه، أبرزها ضرورة إعادة صياغة التركيبة السياسيّة فيه. أما التفجير الذي حصل في برج البراجنة والتهديدات اليومية فمردّها إلى أنّه بلد هشّ يسهل الضرب فيه، لكن ليس من أمر جديد في هذا الخصوص".
واستبعدت المصادر أن "يفرط" عقد الأمن في لبنان، لأنّ جميع البلدان بما فيها دول الجوار السوري تتهيّأ للحلّ، والحديث عن نقل الحرب السورية يصبّ في خانة "نظرية المؤامرة" أكثر من توصيفه للواقع، فالنظام السوري في النتيجة لن يعمد الى ذلك ويغامر بخسارة حليف إستراتيجي له يتمثّل بـ"حزب الله".
وتشير الأوساط ذاتها الى أنّ "المصاعب الأمنية تتزايد بسبب وجود ملفات متراكمة تحتاج الى حلّ لعلّ في طليعتها أزمة اللاجئين الفلسطينيين، وثمّة جهات لها مصلحة بحصول هذه الزعزعة الأمنية بغية إرغام لبنان على تسويات سياسيّة معيّنة أي لفرض إعادة الترتيب عليه. من هنا تحصل ضغوط متفاوتة كالذي يحدث أحيانا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين".
الواقع، بحسب المصادر ذاتها، أنّ "كل ملفات المنطقة باتت متداخلة ببعضها البعض، لأن القضية السورية محورية وتؤثّر على هذه الملفّات كلّها، ولا يمكن حلّ هذه الأزمة بلا حلّ القضيتين الفلسطينية واللبنانية، وبالتالي ما يحصل من خلل أمني ليس سوى هزّات إرتداديّة للتدخّل الروسي الحقيقي في سوريا" كما تشير الأوساط.