كشف وزير الدّولة للشؤون الخارجيّة ولشؤون المجلس الوطني الإمارتي الدكتور أنور قرقاش أنّ أحد الأسباب التي حدت بـ"التحالف العربي" وفي مقدّمته الإمارات العربية المتحدة والسعودية للتدخّل العسكري في اليمن يعود إلى التخوّف من تأسيس إيران لـ"حزب الله" جديد على غرار ما قامت به في لبنان، ثمّ استخدامه كأداة في حروبها وللتدخّل في شؤون الدول العربية كما فعلت في سوريا.
وقال قرقاش: "كانت إيران تعدّ لإنشاء ميليشيا مذهبية في اليمن، ونحن لم يكن بوسعنا الإنتظار لكي تقوم بذلك، وهذا سبب رئيسي لتدخّلنا في اليمن، وهو حقق مجموعة من المنجزات وأهمّها عودة الحكومة الشرعية الى عدن حيث موقعها الأساسي".
كلام قرقاش جاء أثناء لقاء جمعه في أبو ظبي مع 70 صحافيا دولياً يشاركون في "العيد الوطني" الـ44 لدولة الإمارات وبـ"يوم الشهيد" بدعوة من "المجلس الوطني للإعلام".
وردّا على سؤال لـ"لبنان 24" عن علاقة أبو ظبي بلبنان، وإن كانت تتأثر بمقاربتها لـ"حزب الله" قال قرقاش: "تعيش في الإمارات جالية لبنانية كبرى وهي جزء من المشهد الإماراتي، لكنّ ذلك لا يمنع أننا أمام حكومة لبنانية يشكّل "حزب الله" جزءاً منها، وهذا يعني أننا أمام حكومة لبنانية يعتبر "حزب الله" أحد مكوّناتها الرئيسية، وبالتالي لا يمكننا أن نتعامى عن تصريحات "حزب الله" في ما يخصّ السعودية والإمارات والدول الخليجية، ولا يمكن إلا أن نرى بأنها صادرة عن مكوّن أساسي في الحكومة اللبنانية، وبالتالي فإن حقيقة الفصل صعبة، لكننا نحاول وبكلّ محبّة أن نكون الى جانب لبنان، إلا أننا في الوقت عينه لا يمكننا أن نتعامى عن هذه الحقيقة".
وفي الموضوع السوري لفت الوزير قرقاش قوله إنّ الإمارات ليست مع وضع خيار للإنتقاء بين "داعش" وجبهة "النصرة" والأسد "فهذا ليس خياراً"، مشيراً إلى أنّ "وجود الأسد غير مقبول لكنّ الوضع معقد ويخضع لنقاشات في "مؤتمر فيينا"، لأنه في الوقت عينه لا أحد يرغب بزعزعة كيان الدولة السورية ومؤسساتها، والأسئلة كثيرة حول مصير الأسد منذ 4 أعوام والإجابات لا تزال مبهمة لأن التعقيدات متشعّبة".
وردّاً على سؤال من صحافي روسي عن رأيه بالتدخل الروسي في سوريا وتأثيره على العلاقة الروسية مع مجلس التعاون الخليجي، قال قرقاش إنّ "أيّ تدخّل من وجهة نظرنا يعقّد المشهد السوري سواء جاء من روسيا أو من سواها، لن نذرف الدموع بالطبع إذا ضربت روسيا "داعش" أو "القاعدة" لأنهم أعداء مشتركون، لكن ما نراه أننا نريد حلاً سياسياً، لأنه لا أحد يمكنه ربح الحرب في سوريا. ونعتقد أن على الأسد أن يرحل، فلا يمكنه البقاء شرعياً بعد سقوط أكثر من 300 ألف ضحية، لكننا نتفهم أيضا أنه يجب الحفاظ على النظام والمؤسسات في سوريا. من هنا أهمية المرحلة الإنتقالية، وهي موضوع معقّد جداً وليست لدي إجابة وافية عنه، لكنّ اجتماعات "فيينا" تشكّل أملا حقيقيا (...)".
حرب بعيدة المدى ضدّ الإرهاب
وتطرّق قرقاش إلى موضوع التطرّف والإرهاب في العالم العربي،"وفي تقييم الإمارات، أنّه بعيد المدى وهو تحدّي جيل ولا يمكن التصدي له من خلال القوّة لوحدها بل يحتاج إلى أدوات ماليّة وفكريّة وتعديلات في مناهج التعليم". وقال قرقاش إنّ " ثمّة علاقة عضويّة بين التطرّف والإرهاب، ولا يمكننا أن نلاحق من يفجّر نفسه ومن يقتل الآخرين فحسب بل تجب متابعة الفكر الذي يحرّض، وهذا ما يواجهه العالم العربي والإسلامي من محاولة مجموعة صغيرة اختطاف الإسلام". ولفت إلى أنّ نموذج الدولة الذي نصبو اليه "ليس أن تكون دولة دينية لأيّ دين انتمت بل دولة وطنية تضمّ جميع المكوّنات لأن العالم الذي حولنا يتقدّم، وبالتالي فإن توظيف الدين لأغراض سياسية هو تحدّ مستمر نواجهه".