يعتقد مرجع سياسي مطلع أن أحد اقطاب لقاء بكركي الرباعي الماروني رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية قطع 70% من الطريق الى قصر بعبدا بعدما كانت النسبة في حدود الـ50% قبل ان يتلقى الإتصال يوم السبت الماضي من الرئيس سعد الحريري، والذي اكتملت مفاعيله بالبيان الذي اصدره امس، طالباً وضع الأمور في نصابها بينه وبين عون وطالباً ايضاً افساح الطريق امامه الى نوع من الإجماع افتقده عون، في اعقاب لقائه مع رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل في البترون ليل اول أمس الأحد، وأن الأيام المقبلة ستشهد تطورات متلاحقة ومواقف قد تعجل في المراحل التي سيسلكها الإستحقاق الرئاسي على رغم حجم المصاعب والعقبات. فما الذي جرى وما هو تفسيره وما هو المتوقع؟
تقول مراجع تراقب التطورات التي تواكب الإتصالات الجارية في السر والعلن استعداداً للمراحل المقبلة من الإستحقاق أن البيان الذي اصدره فرنجية أمس في اعقاب اللقاء مع باسيل، خصوصا لجهة التسريبات التي أُتهم باسيل بها عبر بعض الإعلاميين ولاسيما لجهة استمرار فرنجية في دعم ترشيح العماد عون الى ما لا نهاية، والتي يمكن ان يتحقق حولها الإجماع المفقود عليه.
وقالت مصادر اللقاء إن باسيل طلب من فرنجية مهلة إضافية تمتد الى ثلاثة أشهر المقبلة، لكن فرنجية رفض اي مهلة تمتد اكثر من ايام قليلة، وهو يفضل ان يأتي الجواب من ترشيحه نهاية الأسبوع الجاري. وهو ما ادى الى تفسير البيان الذي اصدره فرنجية فاعتبر أنه بكلماته القليلة يحوي رسائل مختلفة في كل الإتجاهات، الحلفاء وغير الحلفاء. فكما توجه مباشرة الى "التيار الوطني الحر" بطريقة واضحة رفض فيها استمرار ترشيح العماد عون على قاعدة "اذا استمر ترشيحه فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر".
وفي عبارات أخرى توجه فرنجية بطريقة غير مباشرة الى حلفاء العماد عون ولا سيما "حزب الله"، الذي رافقه داعماً لعون اكثر من 18 شهرا سبقت بداياتها نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، ليقول لهم إن الإستمرار بترشيح العماد عون دون اي فرصة لوصوله الى مرحلة الإجماع أو خرق إطار قوى 8 آذار في أي اتجاه آخر يؤدي الى انتخابه أمر غير منطقي وغير مقبول. فعون لم يحظ بالفرصة التي بين ايدي فرنجية اليوم، سواء بالنسبة الى الرئيس الحريري وبعض قوى 14 آذار أو النائب وليد جنبلاط، الذي شكل في مرحلة من المراحل "بيضة القبان"، التي كان يمكن فيها ان يرجح كفة على أخرى، لو انتقل رئيس مجلس النواب نبيه بري في أي جلسة دعا اليها لإنتخاب الرئيس الى الدورة الثانية مباشرة، لكنه كان يقفل الجلسات والمحضر معا ليوجه الدعوة الى جلسة أخرى بدلا من دورة انتخابية. وهو أمر تكرر إحدى وثلاثين جلسة حتى الأمس القريب، زاد من عقمها فقدان نصاب الجلسة القانوني باستثناء الأولى منها.
وفي عبارة أخرى وجه فرنجية رسالة الى الرئيس الحريري ليؤكد انه لم يقدم الى اليوم اي التزامات لا في قانون الإنتخاب ولا في أي ملف آخر. وهو ما فسره واضعو البيان من مسؤولية "المردة" عن أن الحديث عن التزامه بقانون الستين غير صحيح، وأن جلّ ما جرى الحديث مع الرئيس الحريري انه لن يقبل بإي قانون يقصي طائفة أو يعرقل السعي الى قانون أكثر عدلاً.
وعلى هذه الإعتبارات تتوقف الخطوات المقبلة. وإذا صح أن ما قام به فرنجية من خطوة هي الأولى في "المواجهة اللطيفة" مع عون كان مطلوباً من جهات عدة من الحريري وجنبلاط من جهة، ومن "حزب الله" من جهة أخرى ليصارح عون في خطواته المقبلة، فإن البيان شكل الإنعطافة التي رفعت من اسهم فرنجية في "السباق الفردي" الذي يخوضه باتجاه بعبدا فيكون قد قطع 70 % من الطريق الى القصر الجمهوري، علماً أن الـ 30 % المقبلة ستبقى مهددة ومليئة بالحواجز العالية، لكن عبورها ليس مستحيلاً. فهناك اتصالات وعروض لن يكشف عنها اليوم لتسهيل العبور الى القصر، ولكل آن أوانه.