تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

ماذا تخفي قطر وماذا تُعِدّ؟

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
04-12-2015 | 02:13
A-
A+
ماذا تخفي قطر وماذا تُعِدّ؟
ماذا تخفي قطر وماذا تُعِدّ؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أثارت زيارة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى قطر بعد أيام قليلة من إعلان روسيا قطيعة اقتصادية وسياسية مع تركيا على خلفية اسقاط مقاتلتين تركيتين طائرة عسكرية روسية في 24 تشرين الثاني الماضي، لدى انتهاك الأخيرة المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا بولاية "هاتاي"، زوبعة كبيرة من التحليلات التي أجمع جزء كبير منها على انضمام تركيا إلى جانب تحالف المملكة العربية السعودية وقطر في مواجهة المحور الإيراني-السوري-العراقي-الروسي في المنطقة، ما ينذر بقدوم الإقليم على مزيد من المواجهات والتوترات. ولكن ما مدى صحة هذه التحليلات على ضوء التصريحات والمواقف التي أبدتها العواصم المعنية بالصراع الدائر، لاسيما في ملف الأزمة السورية، وماذا عن الموقف القطري تجاه هذا التحالف، والدور الذي يتطلع إليه في المنطقة؟ في حقيقة الأمر، تشير التصريحات التي أعقبت حادثة الطائرة الروسية لاسيما التركية منها، بشكل لا يرقى إليه الشك إلى أن الأزمة السورية باتت تشكل عبئاً، لا بل خطراً كبيراً، على مصالح الدول المحيطة والمعنية بها، وعلى علاقات الدول فيما بينها خاصة تلك التي تربطها ببعضها علاقات اقتصادية هامة، وهذا ما عبّر عنه نائب رئيس الوزراء التركي "نعمان قورطولموش" مؤخراً في حديث لقناة محلية بثتها "وكالة الأناضول" حيث لفت إلى أن الأزمة السورية تعدت كونها أزمة إقليمية لتصبح أزمة دولية توجد فيها أطراف عدة مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران وبعض الدول الأوروبية"، مردفًا: "لا أحد يرغب بأن يرى دولة كبيرة كـ"تركيا" وسط كرة صوف كبيرة من الأزمات كالأزمة السورية والأوكرانية واليمن وليبيا والعراق"، وبالتالي إن "تركيا لا ترغب للأزمة مع روسيا أن تتفاقم بشكل أكبر من ذلك، ولا تريد إضافة أزمة جديدة للشرق الأوسط لا تشبه بأبعادها الأزمات التي تعيشها المنطقة". هذا التصريح بما حمله من دلالات، يشير إلى حرص تركي كبير على عدم الرغبة في التموضع في أي محور أو تحالف في هذه المرحلة، هذا عدا عن حرصها على عدم قطع الخط الإقتصادي الحيوي الذي يربطها بروسيا لاسيما النفطي منه، الذي وإن استطاعت قطر الحلول مكانه كـ "بحصة" لا بأس بها في سند "الخابية" الإقتصادية التركية، إلا أنه لا يمكنها أن تعول عليها طويلاً لعدم ثقتها بـ"البحصة" القطرية التي من المعلوم أنه سبق وحُفظ لها مكان هام في جدار العلاقة مع روسيا، أبرزه كان في العام 2014 تجلى عبر الاستثمار الضخم الذي أجرته قطر في الاقتصاد الروسي حيث بلغ أكثر من 2 مليار دولار مقابل مشاركة الإستثمارات الروسية في تطوير البنية التحتية للعاصمة الدوحة وغيرها من الإستثمارات في مجالات أخرى. الأمر عينه، ربما ينسحب على قطر التي ومنذ عهود تسعى إلى لعب دور الوسيط في اللعبة الإقليمية والدولية محققة نوعاً من التوازن المتقن الذي يقيها "التبرؤ" منها خليجياً، ويحفظ لها في الوقت ذاته على حبل الوصل مع خصوم أقرانها، وقد نسجت للغاية شبكة نفوذ قوية في العديد من الدول لا سيما مع إيران التي لم تصل علاقتهما في أي مرحلة من المراحل حدّ القطيعة، وربما أكثر من ذلك فقد كشفت مصادر إيرانية سابقًا عن اتفاقية "إيرانية -قطرية" لحماية الحدود المشتركة بينهما وقد عقدت بحضور العميد "قاسم رضائي" قائد حرس حدود ايران تحمي بموجبها إيران حدود قطر البحرية وتنص أيضاً على" مساعدة وتدريب إيران للقوات البحرية القطرية في جزيرة قشم الايرانية". من هنا فإن سقف طموحات قطر كـ"وسيط"، في علاقتها مع تركيا لن يسمح بتعدي هذه العلاقة حدود تحقيق مزيد من التوازن لموقع قطر في المنطقة ومدّها بقدرة إضافية على أحكام موقعها في اللعبة الإقليمية والدولية، وهذا ربما ما يفسر تصريح وزير خارجيتها "خالد محمد العطية" الأخير عن ثقته في أن "تركيا وروسيا ستجدان طريقة للحل السياسي والدبلوماسي قريباً" واضعاً "قطر" خارج الأزمة الناشبة بين الطرفين مرسلاً رسالة تنصل مصحوبة بتطمين الى الطرف الروسي. رسالة التطمين تلك أعقبتها "قطر" بخطوة أخرى متقدمة على الساحة اللبنانية وذلك في ملف المخطوفين العسكريين مع الإستجابة لحرارة الاتصال الذي أجراه أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله بأمير قطر سعياً لحلحلته، والذي شكّل لحظة اقتناص ذكية أقدم عليها "حزب الله" انطلاقاً من إدراكه لأهداف وغايات قطر في المنطقة من جهة، ومن جهة أخرى معرفة "حزب الله" لقوة الأوراق التي تمتلكها الأخيرة لاسيما على خطّ الصراع الدائر في اليمن ومشاركتها عسكرياً فيه إلى جانب السعودية، ما يجعل التقارب مع قطر ومنحها دوراً متمايزاً على خطّ الأزمات في المنطقة "ورقة قوة" تحفظ لـ"حزب الله" وحلفائه "فسحة" دبلوماسية مريحة يمكن الإستفادة منها لإزالة العديد من العقبات التي فرضها توتر العلاقات السعودية - الإيرانية. وربما ما يلوح من انفراج على خط الأزمة الرئاسية في لبنان وما تعكسه حلحلة هذا الملف من قراءة لا سيما على المستوى الخارجي خير دليل على إعطاء الضوء الأخضر بإطلاق يد "الوساطة" للعب دورها إنطلاقًا من لبنان ومن بوابة "دوحة" ثانية وإن بمحركات لبنانية – لبنانية. (ميرفت ملحم - محامٍ بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك