بين "أبو الغضب" و"أم الكل"، يبدع هذه المرة المخرج المسرحي والممثل جو قديح على الشاشة الكبيرة. الى السينما، بخطى ثابتة نقل الرسالة من على خشبة المسرح الى الجمهور الاوسع، وهذه المرة بـ"مونولغ" شبه صامت بأداء شخصية أب فقد أبنه في الحرب
اللبنانية، ليضيف على سجل ممثل الخشبة "الثورجي"، بصمة في عالم السينما.
يشارك قديح بدور في الفيلم اللبناني "Memory Box" الذي بدأ عرضه مؤخراً في
فرنسا وشارك بمهرجانات عدة، بينها مهرجان
البندقية. والفيلم من اخراج اللبنانيين جوانا حاجي توما وخليل جريج، ويحاكي العائلات اللبنانية المفككة بعد الحرب ، والتي تلتقي بمسح غبار عن تلك الذكريات الباقية من
لبنان في المهجر.
عن دوره في الفيلم وأعماله المقبلة، يتحدث قديح لـ"
لبنان 24" مشيراً الى أنّ الفيلم بدأ يُعرض في فرنسا آملا أن يتم عرضه في لبنان أيضا ليتسنى للجمهور اللبناني مشاهدته، "أجسد في الفيلم دور أب مفجوع بوفاة ابنه في الحرب ، وهو صحافي ومدرّس لم يتحمل فقدان عزيز عليه، ويعيش حياة داخلية متضاربة للشخصية التي غالبا ًما تظهر بشكل صامت امام الكاميرا".
ويتابع: "عرض المخرجان جوانا حاجي توما وخليل جريج الدور، وحقيقة العمل مع المخرجين كان محترفاً ومشوقاً، وقدّم لي إضافة مختلفة عن كل الأدوار التي سبق أن قدمتها. حاكت الشخصية الدور بصمت المعاناة فكانت توليفة مميزة، وشكل ذلك تحدياً كبيراً بالنسبة الي. لن أتحدث كثيراً عن العمل، بانتظار عرضه في لبنان، ولكن الخلاصة التي أريد ايصالها من خلال الدور الذي لعبته، أنّ كل الحروب عبثية، وثمة ثمن يجب أن يدفعه أحدهم، وبأنّ أحدا لا يخرج سليماً من الحرب، حيث لا غالب ولا مغلوب".
عمل فني عالمي
وعلى مستوى الفيلم، يقول قديح بأنّ العمل كان يستوفي الشروط العالمية، ويُقدّر لجميع اللبنانيين الذين عملوا على الفيلم سواء من ناحية الإخراج او الإنتاج او التقنية، مجهودهم العالمي والذي أعاد تسليط الضوء على اسم لبنان الفني في المحافل الدولية، حيث تم عرض الفيلم في مهرجانات عدة. ويتابع قديح: "اسم لبنان لا يزال موجوداً فنياً، وسنبقى كذلك. وكلمة حق تُقال بأنّ المخرجين عملا بكل محبة ودقة وباسلوب غير تجاري لا يهدف فقط للربح، بل لانتاج عمل فني متكامل نشتاق اليه في لبنان".
قصة الفيلم
(حقوق الصورة لالياس مبارك)
وفي قصة الفيلم، تعود الذكريات بالاسرار المحملة ذاكرة على مستوى الوطن، عندما تفتح حفيدة العائلة التي تدعى أليكس، وتقيم في
كندا، طردا وصل من
بيروت وتجد في داخله دفاتر وأشرطة كاسيت ومجموعة صور تشهد على حياة أخبروها عنها القليل، خلال سنوات الحرب التي عاشتها والدتها مايا في بيروت، قبل أن تهاجر. ومن خلال أليكس تُنبش ذكريات الماضي التي خبأتها مايا بالصور القديمة، بشكل يجمع أجزاء مفككة لذاكرة عائلة لبنانية في المهجر.
ومن بين تلك الصور الكثيرة، يتحدث قديح عن صورة فاجأته بها المخرجة جوانا توما تعود له بعمر الـ15 عاماً، "بكيت عندما شاهدت الصورة وخصوصاً انّ القصة وكامل الفيلم ودور الشخصية التي أؤديها هي قصص حقيقية، وتخايلت نفسي في تلك المشاهد".
العودة الى المسرح
وبعيداً عن الفيلم، هل من عودة قريبة لبطل شخصيتي "أم الكل" و"أبو الغضب" الى المسرح؟. يجيب قديح: "اشتقت الى المسرح طبعا، قدمت عرضاً صغيراً قبل أيام، ولكن هناك عوائق عدة تحول دون العودة الكبيرة الى خشبة المسرح واهمها الخوف من
كورونا، وثانياً التحديات الاقتصادية، فهل باستطاعة الناس اليوم في ظل هذا الغلاء مشاهدة المسرح؟". ويتابع ساخراً: "بدكن يكون في كهرباء لنطلع عالمسرح".
ولكن المسرح يبقى نوعاً من المتنفس وترجمة لواقع البلد وحاجة ثقافة وفنية، من هنا يقول قديح: "المسرح وخاصة في لبنان هو حاجة اجتماعية فعلا، ولكن اليوم لبنان يمر بصعوبات كثيرة ورغم ذلك، ورغم الموت السريري وهذا الدفن
الطويل الذي لم ينتهِ بعد، سأبقى متفائلاً بالغد، لسبب وحيد هو أنني أحب لبنان وشعبه".