خلافاً لكل ما بدأ يقال هنا وهناك، لم تسقط المبادرة ـ التسوية التي طرحها الرئيس سعد الحريري ورشح فيها زعيم تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وأن يكون هو رئيس الحكومة المقبلة، وتشهد هذه المبادرة حالياً طوراً جديداً من المشاورات المحلية والإقليمية والدولية لتذليل العقبات التي برزت في وجهها.
ويقول مرجع كبير لـ"لبنان 24" أن لا عقبات خارجية تواجه هذه المبادرة، وأن العقبات الكأداء هي داخلية وتتمثل بالدرجة الأولى بانعدام التوافق بين القيادات المارونية في ضفتي فريقي 8 و14 آذار على فرنجية رئيساً للجمهورية مثل عدم اتفاقها على أسماء آُخرى من المرشحين الأقوياء أو التوافقيين وحتى من يسمون مستقلين.
ويضيف هذا المرجع أن ما يثير العجب أن الأقطاب الموارنة الأربعة، أي الرئيس أمين الجميل ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون وفرنجية ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع كانوا اتفقوا برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أنهم المرشحون الحصريون لرئاسة الجمهورية كونهم يملكون الحيثية المسيحية التي تؤهلهم لتولي الرئاسة، وانه في حال حظي أي منهم بتوافق وطني واسع ينسحب البقية لمصلحة انتخابه رئيساً. فعون حاول تسويق نفسه لدى تيار "المستقبل" الفريق الاكبر في 14 آذار مستنداً الى دعم فريق 8 آذار له، فأخفق في محاولته، وعاد ليتمسك بترشيحه مصّراً على "احقيته" بالرئاسة كونه الاكثر تمثيلاً في الشارع المسيحي، وها هو يتصدى لترشيح فرنجية ومعه جعجع وبينهما الجميل الذي يحاول أن يسّوق نفسه ليكون "فض المشكلة" ولكن الآخرين يرون غير ذلك...
ويقول المرجع أن ترشيح فرنجية، كان بمبادرة من الحريري وحظي بقبول اسلامي واسع، على رغم ضبابية موقف حليفه "حزب الله" منه بسب التزامه الثابت بترشيح عون، ما يؤهله لتولي رئاسة الجمهورية، ولكن تعطيل هذا الترشيح مصدره حتى الآن القيادات المارونية البارزة، أي الجميل وعون وجعجع، فيما البطريرك الراعي الذي تحمّس لانتخاب فرنجية بداية تراجع، تكتيكياً ربما، في ضوء انقسام الاكليروس الماروني في اجتماع مجلس المطارنة الاخير حيث عارض غالبية المطارنة ترشيح فرنجية ونشب خلاف بينهم ما إضطره الى اتخاذ موقف يشدد على ضرورة أن يحظى بتأييد المسيحيين ولا يكون رئيس تحد لأحد..
ويشير المرجع الى أن هذا الواقع دفع القيمين على ترشيح فرنجية ومؤيديه الى "تراجع تكتيكي" مرحلي، لا إلى طي هذا الترشيح، إفساحاً في المجال أمام مزيد من المشاورات لاستيعاب المعترضين عليه، ولتدوير بعض الزوايا حتى ولو امتد الشغور الرئاسي الى السنة الجديدة على قاعدة أن من صبر على الشغور سنة ونصف سنة في إمكانه أن يصبر بضعة أسابيع أو أشهر إضافية حتى تذليل العقبات من أمام فرنجية، لأن ترشيحه يغري فريق 8 آذار ويفرض عليه قبوله لأن الرجل من صفوفه، بل من صقوره البارزين، بغض النظر عن توقف البعض في هذا الفريق واستهجانهم واستغرابهم لكون الحريري، ومن خلفه القيادة السعودية، قد رشحاه وهما يدركان علاقته الوثيقة بـ"حزب الله" والرئيس السوري بشار الاسد والقيادة الايرانية.
ويعتقد المرجع أن هذا "التراجع التكتيكي" قد يتمثل بمبادرة فرنجية إلى الإنسحاب مرحلياً من ساحة الترشيح واعلان موقفه الذي يكرره دائما، وهو أن مرشحه وحلفاؤه في فريق 8 آذار هو العماد عون، إلى أن يقتنع عون فعلياً بأن لا حطوظ له بالفوز فيصبح عندها ملزماً بتبني ترشيح حليفه زعيم تيار "المردة" كـ"رد جميل" له ولن يقوى في هذه الحال على تسمية مرشح آخر غيره.