المعادلة بسيطة عند رئيس تجمع رجال الأعمال فؤاد زمكحل. فإذا انتخب رئيس للجمهورية قبل الأعياد تتحسن الحركة في الأسواق حوالى 50% وإلا فستبقى الأوضاع على حالها وسيحل عام 2016 مع الإستمرار بالشغور والشلل على مختلف المستويات.
لماذا هذا القول؟ ببساطة لأن عام 2015 كان من أصعب الأعوام التي مر بها لبنان على الصعد الإقتصادية والصناعية والتجارية والإجتماعية، وهو ما تراكم طيلة أربع سنوات على التوالي.
ولأن معدل النمو 1% تقريباً والإستثمارات الخارجية في لبنان تراجعت من 4.35 مليار دولار عام 2010 إلى 2.5 مليار دولار في الوقت الحاضر، أي أكثر من 40%، ولأن التوظيف شبه معدوم والبطالة وصلت إلى حوالى 24% عموماً وإلى 32% في صفوف المتخرجين والشباب وإلى 34% في صفوف النساء العاملات...
ويشير زمكحل إلى إن الشباب كانوا يبحثون في الخارج عن فرص عمل أفضل بنسب كبيرة جداً مما كانوا يحصلون عليه في لبنان، واليوم أصبحوا يبحثون في الخارج عن فرص تؤمن لهم لقمة العيش لا أكثر.
ويقول زمكحل لـ"لبنان 24" إن "ما سبق ذكره يترافق مع المخاوف الأمنية وكذلك مع انخفاض تحويلات المغتربين ومع تفاقم المشاكل المالية ومع الأزمات الإقليمية، خصوصاً الحرب السورية. من هنا يدفع الإقتصاد اللبناني أثماناً باهظةً جداً".
بهذا الواقع يضيف زمكحل: "سيستقبل اللبنانيون الأعياد إذا لم يُنتخب رئيس للجمهورية".
وعن طبيعة الحركة في الأسواق، يلفت زمكحل إلى أنها "ستظهر بدءاً من الأسبوع المقبل"، موضحاً أن "كل التجار وأصحاب المؤسسات السياحية أعدّوا العدّة للأعياد على رغم الظروف الصعبة والتعقيدات التي ستؤدي إلى خفض أعداد المغتربين الذين سيمضون الأعياد في لبنان".
وهو يدعو إلى الإبتعاد عن التشاؤم إنما لا بد، برأيه، من الواقعية في التعامل مع هذه الظروف التي يعاني من تداعياتها جميع اللبنانيين، الذين تراجعت قدراتهم ومداخيلهم وارتفعت ديونهم إلى حد بعيد جداً.
وبرأي زمكحل أيضاً أن "الأعياد هذه السنة لن تكون مثلما كانت عليه في أوضاع أحسن مرّ بها لبنان والأمل كبير بأن يستمر الإستقرار الأمني لئلا تزداد الأوضاع سوءاً"، موجهاً التحية إلى الجيش والقوى الأمنية التي تبذل كل الجهود، والتي تقدم كل التضحيات للحفاظ على الأمن في لبنان على رغم كل التحديات.
وعن اسلوب تعاطي التجار مع الواقع الراهن عشية الأعياد يقول زمكحل إن "حالة التعثر زادت عملياً من الإعلانات وحملات التسويق والعروض، لكنها أدت إلى تخفيض كميات المواد والسلع الموجودة لدى الصناعيين والتجار بفعل تخوفهم من تطور الامور وأوضاع الأسواق ولأنهم يفتقرون إلى الأموال الكافية على هذا الصعيد".
وهو يشير إلى أن "استدانة القطاع الخاص اللبناني من المصارف بلغت 55 مليار دولار، أي ما يوازي 110% من الناتج المحلي، وهو ما يدل على أن هذا القطاع وصل إلى حالة صعبة جداً من الإستدانة، مشدداً على أن التنزيلات في الأسعار تظهر بهذا الحجم للمرة الاولى عشية الأعياد".
إلا أن زمكحل يرى أن اللبنانيين يهبون بسرعة إقتصادياً ومالياً ما إن يلمسوا فرصةً جديةً تؤشر للخروج من الأزمات القائمة. وخير مثال على ذلك أنهم ما إن سمعوا بوجود فرصة تلوح في الافق وتعد بانتخاب رئيس للجمهورية حتى شعر الجميع بتغيير في حركة الأسواق التجارية، وما إن سمعوا بأن الأمور لم تقلع بعد حتى عاد واقع الأسواق إلى ما كان عليه سابقاً.
وهو يؤكد أن انتخاب رئيس للجمهورية سيعيد الثقة بلبنان وسيحيي عمل المؤسسات، وبالتالي ستنتظم الحياة اللبنانية مجدداً بكل أبعادها وفي مختلف قطاعاتها، وهو ما سيضع لبنان مرةً جديدةً على الخريطة الدولية... والأهم أن الحركة في الأسواق ستتحسن جذرياً وبسرعة لتلامس 50% مقارنةً بما هي عليه اليوم.
وهو يختم مؤكداً أن إنتخاب الرئيس سيأتي بعد الإتفاق على سلة كاملة ستشمل رئاسة الحكومة وحكومة اتحاد وطني وتوزيع الحقائب فيها وقانون الإنتخاب وموعد الإنتخابات النيابية، وبالتالي فإن المؤسسات ستقلع مجدداً مما سيوفر للإقتصاد اوكسيجيناً وعوامات انقاذيةً.