أحدث الترشيح (غير الرسمي) لرئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري لرئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى تقارباً غير مسبوق بين "القوات اللبنانية" من جهة و"التيار الوطني الحرّ" من جهة ثانية.
فالطرفان المسيحيان الأقوياء يعتبران بأنّهما "طعنا" من قبل حليفين: الأول زعيم قوى "14 آذار"، والثاني حليف مقرّب يجلس على طاولة "تكتّل التغيير والإصلاح" أسبوعياً في الرابية.
ترى "القوات اللبنانية" أن خيار سليمان فرنجية لم يتبلور بعد، مستبعدة تبلوره في المدى المنظور. وتشير مصادر قواتية عليمة لـ"لبنان 24" إلى أنّ الدكتور سمير جعجع يبقى على تواصل هاتفي دائم مع الرئيس سعد الحريري من دون أن يتوصلا بعد إلى رؤية مشتركة حول فرنجية. وتروي الأوساط المطلعة أنّ طرح إسم فرنجية سمعه جعجع منذ قرابة أربعة أشهر حين زار الرياض، لكنّ الحريري طرحه بشكل عابر وليس جدياً كمن يجسّ النبض من دون أن تأخذه الجرأة ليروي لـ"حكيم معراب" أنه طرح يدرسه جدياً. وتلفت المصادر "القواتية" إلى أن المملكة العربية السعودية لا تقبل أن تمشي بطرح رئيس مسيحي بلا موافقة المسيحيين، وبأن المسؤولين السعوديين طلبوا من الحريري الإجتماع بفرنجية بلا منحه وعوداً أو الدخول في اتفاقات معه، ولم تتوقع أن "يشطح" الأخير "شطحته" مع فرنجية بعد إقناعه بهذه الخطوة من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب وليد جنبلاط اللذين يعتبران فرنجية شخصية قادرة على الدخول في شراكة معهما على عكس العماد ميشال عون بحسب تحليل المصادر القواتية.
في اتصالات أخرى مع عون يلمس "الحكيم" ليونة معينة عند "الجنرال" ونوعاً من العطف مع الشارع "القواتي" الذي آزره بشكل أو بآخر، ويحاول جعجع متسلحاً بالإلحاح الإقليمي والدولي إقناع عون بالتوصل إلى رئيس توافقي يقررانه سوياً أو أقله ترك المنافسة مفتوحة للذي يربح لكنّه لم يفلح لغاية اليوم.
وتستبعد الأوساط "القواتية" أن يقوم جعجع بترشيح الجنرال عون لأنّه إن فعل ذلك وتوجه إلى المجلس النيابي فسيربح فرنجية بطبيعة الحال لأن الحريري يرفض كلياً خيار الجنرال عون وكذلك جنبلاط وبري، ولا يمكن لـ"القوات" من جهة ثانية أن تتحمّل فكرة أن ترشح عون بالتحالف مع "حزب الله"!
وبالتالي كان لترشيح فرنجية انعكاساته الإيجابية على القاعدة القواتية-العونية، ويتبدى ذلك في وسائل التواصل الإجتماعي وفي حضور الأنشطة المشتركة، بحيث ثمة طاولة أو أكثر لـ"العونيين" في أي عشاء "قواتي" والعكس صحيح، وثمة مشاركة ثنائية في الأنشطة المناطقية والمحاضرات في القرى والبلدات. ويقول مسؤول قواتي لـ"لبنان 24": هذا أمر إيجابي جدّا وقد كنّا نصوّر سابقاً من قبل العونيين وكأننا عزرائيل!
زاد الأمر رسوخاً بعد مبادرة الحريري بترشيح فرنجية إذ يعتبر "العونيون" بحسب تعبير المسؤول "القواتي" بأنّ "حليفهم طعنهم بالظهر والشعور متبادل لدى القوات". من هنا يسود جوّ عام بأنه إذا توحّد المسيحيون فهم قادرون على تغيير المعادلات كلّها. وأكبر دليل أن الطرفين المسلمين لم يكونا راضيين، واكتشفت "القوات" و"التيار" أن حليفيهما يريدان أن يبقيا مختلفين لكي يتقاسمانهما، لأن وحدة السياسات المسيحية تؤثر على الفريقين على حدّ سواء.
أما الرهان على البطريرك الماروني لجمع الأقطاب الموارنة فليس جدياً، وثمة أطراف لن تحضر أي لقاء يدعو إليه الأفرقاء، بحسب أوساط مسيحية حزبية واسعة الإطلاع، "لأنّ أي اجتماع مع بكركي لن يكون مفيداً، فالبطريرك لا يمون على أحد من المرشحين الأربعة".