"الحراك الشعبي لا يمكن أن يموت طالما أن الحقوق لا تزال مهدورة ومسلوبة". بهذه العبارة يردّ الناشط في حملة "طلعت_ريحتكم" والمخرج لوسيان بو رجيلي على كلّ من يستغرب الدعوة الى تظاهرة السبت 19 كانون الاول في رياض الصلح. يكرر ما يقوله دوماً: "نحن الشعب"، معتبراً ان "الانتقادات التي تطال الحراك نابعة من "عتب على قد المحبة".
ويقول في حديث لـ "لبنان24": "لا يمكن شعب أن يكون ضدّ حملة شعبية تطالب بالحقوق، فهو بهذا ضدّ نفسه". لا ينكر بو رجيلي أن ثمة من يعارض بعض الأمور التنظيمية أو آلية العمل المتبعة، لكنه على يقين تامّ بأن جميع المواطنين يجتمعون حول المطالب ذاتها، ولا سيّما ملف النفايات ومحاربة الفساد. صرخة الالم الواحدة اذاً تمنع أن يُكتب للحراك، "ورقة نعوة"!
لماذا العودة بعد شبه انقطاع عن الشارع؟ الإجابة البديهية هي أن النفايات لا تزال في الشوارع. والسرطان صار يحمل اقامة دائمة في لبنان. والهواء صار "ديوكسيناً. وما مَن يُحَاسب". ووفق بو رجيلي "لأن الفرصة التي اعطاها الشعب للسياسيين في خلال الفترة الماضية، لم تُثمر، ولأنه ثبُت أن كل الوعود كانت كاذبة، حتى أن الوزير اكرم شهيّب قالها بالفم الملآن: ملف النفايات عالق بسبب كلمتي "شو بيطلعلنا"!
وعليه، يتحسس بو رجيلي "لحظة زخم في الاجواء". بحسب استطلاع أجرته حملة "طلعت_ريحتكم على الانترنت، فإن 95% من الاشخاص ايّدوا العودة الى الشارع. 53% كانوا مع اقامة تظاهرة، لا مسيرة أو نشاط آخر".
اذاً، "مستمرون" وإلى الشارع در، و"سلمية سلمية"، تحت عنوانين أساسيين: "حل أزمة النفايات واقرار قانون انتخابي دستوري عادل يعتمد النسبية". واضحٌ أن الحملة تسعى الى معالجة المشكلة الأساسية لا نتائجها فقط. فأزمة النفايات ليست إلّا وليدة طبقة سياسية فاسدة و"مغتصبة" حق المواطن باختيار من يريد أن يمثلّه، وذلك عبر التمديدين الشهيرين وضرب مؤسسات الدولة والدستور برمتّه. وفي هذا السياق يقول بو رجيلي:"اذا كان السياسيون غير قادرين على ايجاد حلّ لملف النفايات فليستقيلوا ويتيحوا المجال أمام آخرين من ذووي الاختصاص والإرادة. بكل الأحوال، على هذه الطبقة الحاكمة التي تنتج نفسها أن تتغيّر لأنها "تجترّ" المشاكل ذاتها، ولا يتمّ هذا الأمر إلا عبر إعادة تكوين السلطة بقانون انتخابي جديد".
وفيما تُرتب التحضيرات لتظاهرة السبت، ثمة كلام على الصعيد السياسي، عن أن أزمة النفايات في طريقها إلى الحلّ عبر خيار "الترحيل". يعلّق بو رجيلي: "لن نحكم على هذا الحلّ قبل أن نطّلع على كلّ جوانبه ولن نقول فول إلا ما يصير بالمكيول"!
بيد أن بو رجيلي الذي يؤكد أن الحراك المدني يؤيد بل يطالب بايجاد حلّ لأكوام النفايات المكدسة اليوم قبل الغد، يسأل:" لماذا الاتجاه نحو الحلول الموقتة دائماً، علماً أن الدولة باستطاعتها، فيما لو توأّفرت الارادة، أن تبدأ بتطبيق خطة مستدامة بيئية وصحية وبكلفة اقلّ مما سيدفع اليوم".
وهنا، يستغرب بو رجيلي "السريّة المحاطة بالمباحثات الجارية حول خيار الترحيل"، معتبراً أنها "فضيحة مدويّة، اذ لماذا لا يعلنون عن التكلفة وعن أسماء الشركات والبلاد التي ستستقبل هذه النفايات، وهل فعلاً ستقبل "بالزبالة" المكدسة منذ شهور"؟
يخلص بو رجيلي إلى أن ما يحصل ليس إلاّ تضييعاً للوقت، بل "قوطبة" واضحة على التظاهرة المقبلة :"ما أن أعلنا عن تحركنا حتى صرخوا "وجدنا الحلّ". إذا كان هذا الأمر صحيحاً فلماذا يستمرون في تكديس النفايات "الجديدة" فوق القديمة، وبالتالي يفاقمون المشلكة القائمة؟!"
يستذكر بو رجيلي "مانشيت" إحدى الصحف المحلية في 25 تموز، وكان من المقرر إقامة تظاهرة في 26 منه. اتى العنوان ليقول" أزمة النفايات حلّت...بيروت تتنفس الصعداء".
تنضح نبرة بو رجيلي بالسخرية والأسف...والأمل:" اذا كان "التهديد" بالعودة الى الشارع قد اجبرهم على التحرّك، فهذا انجاز!"
بكل الاحوال، ستتوضح كل الامور في الساعات المقبلة، فان عقدت الحكومة جلسة واقرّت حلاً يراعي المعايير البيئية والصحية وبتكلفة مقبولة، تكون تظاهرة السبت "احتفالية". والا، فإن الموعد ثابت في رياض الصلح الساعة الرابعة، وكذلك المطالب...والعزيمة!