تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إيران ترحب بإعلان السعودية قيام "التحالف الإسلامي"!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
18-12-2015 | 01:51
A-
A+
إيران ترحب بإعلان السعودية قيام "التحالف الإسلامي"!
إيران ترحب بإعلان السعودية قيام "التحالف الإسلامي"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مجدداً تخطف السعودية الإهتمام العربي والغربي بخطوة سياسية جديدة على الساحة الدولية والإقليمية عبر إعلانها قيام "التحالف الإسلامي العسكري" لمحاربة الإرهاب والمؤلف من 34 دولة إسلامية، فشكل هذا الإعلان "كمّاشة" إضافية تُمسك برقبة "الحلقة الأضعف" في مسار التسويات الجاري نسجها حالياً على خط الأزمات التي تلف المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية. مما لا شك فيه، وبالرغم من أن معظم القراءات والتحليلات الدائرة حالياً تشير الى تقدم واضح لمحور الممانعة وعلى رأسه "ايران"، خاصة مع تبدل المواقف الغربية حيالها بعيد ولادة الاتفاق النووي، واتجاهها الى إعادة مد الجسور معها لاسيما الاقتصادية منها، الاّ أن حقيقة الأمر، تخفيها "القشة" الروسية التي لا شك أنها القشة التي قسمت ومازالت تقسم ظهر "ايران" بحراكها الدبلوماسي والعسكري على خط الأزمة السورية يشكل خاص، وبانفتاحها منقطع النظير مع خصمها الأول في المنطقة أي المملكة العربية السعودية, وأمام هذا الواقع فإن إيران وبالرغم من كل الايجابيات التي تُلَوِّح لها بها ترجمات تنفيذ الاتفاق النووي، الا أنها مازالت تقف في دائرة تضيق عليها يوماً بعد يوماً، نتيجة انخراطها وحلفائها في الأزمات الدائرة في دول المنطقة كسوريا والعراق واليمن والتي تشكل بالنسبة لها ورقة مناعة لا غنى عنها ضد خصومها. من هنا جاء اعلان السعودية قيام "التحالف الاسلامي المشترك" في توقيته وشكله، ليس من باب الدعاية أو لاثبات زعامة الأخيرة للعالم الاسلامي، وإنما جاء في اطار التضييق اكثر على دائرة النفوذ الايراني الذي اصبح على المحك، انسجاماً مع ما يرسم من خريطة للمنطقة، وذلك بمباركة أميركية، وتشجيع روسي واضح وصفه وزير خارجيتها سيرغي لافروف بـ"المباردة المهمة من الناحية الفكرية والايديولوجية"، آملا أن تشكل هذه المبادرة "دافعاً لانخراط جميع الدول الاسلامية في الحرب ضد الارهاب في جميع مظاهره وعدم السماح باستخدام اسم الاسلام في اغراض مسيئة" مردفاً أن "هذه المبادرة تشكل نقطة انطلاق لعقد مؤتمر دولي لإبراز دور الاديان في التصدي للمظاهر الارهابية"، قائلا: "ان روسيا مستعدة لمناقشة هذا الامر مع دول مجلس التعاون الخليجي". هذه الخريطة التي لمست المملكة العربية السعودية اقتراب خواتيمها دفعت بالأخيرة لاقتناص ما أمكن من فرص وبأي شكل من الاشكال، فكان اعلانها المفاجىء لشكل هذا التحالف وهدفه، كضربة استباقية حاولت من خلالها اصابة اكثر من عصفورين وبحجر واحد فقط، ومؤشرات ذلك هي : -استهداف "التحالف الإسلامي العسكري" في شكله لدول اسلامية ضعيفة اقتصادية وعسكريا واجتماعيا، لإدراك المملكة ويقينها مدى حاجة هذه الدول لسند قوي يستطيع أن يؤمن لها الدعم والغطاء المطلوب في نواحي عدة تتجاوز حاجات القضاء على الإرهاب فقط، مما يكرسها مرجعية لهذه الدول ويجعل من هذه الدول ورقة طيعة في يدها. - تكريس وجود المملكة كلاعب أساسي وليس ثانوي في المعادلة الاقليمية والدولية، وايضاً دورها كشريك وليس "تابع" في التسوية التي تخاط لملفات المنطقة المطروحة على الطاولة وبشكل اساسي سوريا، وإلا لمَ لم تقم المملكة بالدعوة لتفعيل مجلس الدفاع المشترك في جامعة الدول العربية او مجلس التعاون الخليجي بدلا من تشكيل تحالف اسلامي مشترك يتجاوز هاتين المؤسستين؟ - ضم مصر الى هذا التحالف منحه ثقلا كبيرا نظرا للموقع الذي تمثله مصر بالنسبة للعالم العربي والاسلامي، ولكنه في المقلب الآخر أعطى مؤشراً إضافياً على مقاصد هذا التحالف التي لن تخرج عن مسار التسويات الحاصلة خاصة وان العلاقات المصرية – السعودية شهدت مؤخراً توتراً واضحاً على خلفية التباين في المواقف فيما بينهما ازاء الملف السوري، مما يشير الى ادراك مصر الضمني لخلفية تشكيل هذا التحالف ومقاصده التي لن تتعارض مع مواقفها حيال الملف السوري تحديدا ولن تغرقها في خلافات محاور هي بغنى عنها،وما يؤكد على ذلك نفي المتحدث الرسمي باسم وزراة الخارجية المصرية المستشار "أحمد ابو زيد" وجود علاقة بين التحالف الاسلامي ضد الارهاب واقتراح مصر بانشاء قوة عربية مشتركة فالاول يستهدف مكافحة الارهاب فقط، في حين ان القوة العربية المشتركة تتعامل مع التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي بمختلف اشكالها وفي النطاق العربي فقط". قد تكون سلة عصافير المملكة العربية السعودية كبيرة في شكلها، الا ان السلّة الايرانية لن تقف متفرجة امام جولات الصيد السعودية المستمرة، فإيران بكل حال، لن تتوانى عن استثمار أي خطوة سعودية وتسويقها بما يخدم مصالحها ويغطي خطواتها التي قامت بها في مواجهة التنظيمات المتطرفة التي حملت لواء محاربتها في المنطقة عبر حلفائها سنوات، فأتت خطوة المملكة بضم لبنان الى "التحالف الاسلامي العسكري" متجاوزة حساسية الوضع اللبناني الذي أوجب عليه التزام "قرار النأي بالنفس" عن لهيب المنطقة، "زيت على زيتون" بالنسبة "لإيران" مانحة الاخيرة مبرراً اضافياً لتدخل حليفها حزب الله في سوريا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، خلو مضمون إعلان التحالف العسكري من اي اشارة الى دور ايران وحلفائها في تفشي حالة الارهاب في المنطقة، مستتبعاً بتصريح لوزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان قال فيه: "ان التحالف الجديد سينسق الجهود ضد المتطرفين في العراق وسوريا وليبيا ومصر وافغانستان" دون الاشارة الى لبنان واليمن معقل حلفاء ايران الاساسيين،قد يشكل عامل اطمئنان اضافي لايران يمكن ان تبني عليه في اطار السعي لتقصير مسافة التلاقي مع المملكة، وهذا ربما ما يفسر عدم وجود تصريحات ايرانية رسمية عارضة ومناهضة لتشكيل هذا التحالف لا بل على العكس فقد صدرتصريح لافت للرئيس الايراني حسن روحاني مؤخرا قال فيه: "ان الوحدة تعتبر اليوم الحاجة الاهم للعالم الاسلامي". (ميرفت ملحم - محام بالإستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك