أجمع ثلاثة شبان لا يتعدى أكبرهم الـ 25 عامًا، أثناء محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية بأنّ التحاقهم بـ "داعش" في سوريا كان غلطة وأنّ هذا التنظيم هو "إجرامي يُكفّر كل الناس ويحث على تنفيذ العمليات الإنتحارية تحت شعار الجهاد في سبيل الله لأنّه الطريق الأقرب للوصول إلى الجنّة وحورياتها".
فقد تقاطعت إفادات الأخوين "زاهر.ظ" و"ووئام.ظ" وصديق الأخير"ضياء.ص" على قراءتهم لإعلان "داعشي" يفيد عن تغطية مصاريف الشباب وتزويجهم وتأمين المسكن لهم مع زوجاتهم ومنحهم 200 دولار شهريا، ما دفع برئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم إلى سؤالهم ممازحا: "والعرس عمين؟".
توجّه المتهمون الثلاثة برفقة المتهمن الآخرين بسام طالب وعثمان الصغير( فارين) إلى مدينة "أورفا" الحدودية (بين تركيا وسوريا) بعد التنسيق مع محمد القصّاب المعروف بـ"محمد القعقعة"، حيث كان ينتظرهم عبدالله القاضي و"ابو يوسف" واللذين اصطحباهما مع أشخاص آخرين، بواسطة سيارة سوداء اللون وفان كان بداخله فتاتين فرنستين، إلى منزل مؤلّف من طابقين الطابق السفلي للفتيات والعلوي للرجال. لينتقلوا بعدها إلى "سدّ الفرات" حيث مكثوا 5 أيام قبل أن يكتمل العدد ويصبح نحو 300 شخص غالبيتهم من السوريين، فيما فُصل بسام وعثمان إلى مجموعة ثانية لم يُعرف عنها شيئا.
عندها، ووفقا لإفادات الموقوفين الثلاث، بدأت الدورات الدينية المكثفة للملتحقين بـ"داعش" بمعدل ثلاث ساعات يوميا،كانت تتخللها أحاديث نبوية وسير وتلاوة قرآن وصلوات ودروس عن الطهارة، وطبعا لم تخلو هذه الجلسات من الحديث عن الجهاد- وفق ما أكد "زاهر"- وعن العمليات الإنتحارية والدخول إلى الجنّة ولقاء الحوريات.
وأكّد المتهمون أنّ المسؤولين بـ"داعش" كانوا يُكفّرون كل من هو ضدّهم ويقولون أنّ قصاص الكافر هو القتل والإعدام. ووصف "وئام" التنظيم بالمجرم ، فيما عزا "ضياء" انتماءه له لكونه كان عاطلا عن العمل منذ أكثر من سنتين ويبحث عن مدخول فضلا عن مشاكله الكثيرة مع أفراد عائلته، ووصف الجميع "رحلتهم إلى داعش بأبشع وأكبر غلطة" مؤكدين توبتهم وأنهم لم يبايعوا هذا التنظيم لأنهم لم يخضعوا لتدريب عسكري، بل قرروا العودة إلى لبنان منذ اليوم التالي إلا أنهم احتجزوا هناك لمدة 15 يوما قبل أن يتم إطلاق سراحهم والسماح لهم بالعودة.
وبسؤال رئيس المحكمة لـ "زاهر" أكبر المتهمين :"لو أعطوك اليوم 500 دولار وأغروك بالزواج فهل تلتحق بهم مجددا؟" فردّ: "لو أعطوني مليون دولار لن أدوس تلك الأرض مجدّدا".
ومساء، أنزلت المحكمة عقوبة السجن لمدة سنة بالموقوفين الثلاثة والأشغال الشاقة المؤبدة بالفارين.