عندما تبادل كل من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع التهاني بمناسبة الاعياد العام الماضي لم تكن "ورقة النوايا" قد ابصرت النور. وقد فُسرت هذه الخطوة، وهي كانت الأولى من نوعها، بأنها من باب اللياقات، وكان كل من النائب ابراهيم كنعان والزميل ملحم رياشي قد مهدّا نصف الطريق لتواصل مباشر بين الرابية ومعراب.
فما بين أعياد السنة الماضية وهذه السنة ثمة متغيرات فرضت نفسها على الرجلين الأقويين في بيئتهما، بدءاً بالتطورات المتسارعة في سوريا بعد التدخل الروسي المباشر، إلى الأوضاع الداخلية، وقد تكون مبادرة الحريري – فرنجية هي الأصعب عليهما، وقد يضطران لمواجهتها معاً كما فعلا منذ عقد من الزمن تقريباً عندما وقفا في وجه السفير الأميركي ريتشارد مورفي الذي خيّرهما بين الضاهر (النائب السابق مخايل الضاهر) أو الفوضى. فكان ما ما كان داخل الساحة المسيحية، وما تبعها من حروب على من تكون له الكلمة الفصل مسيحياً.
ولعل "العيدية" التي يفكر بها جعجع ليقدمها لـ"الجنرال" ستكون مفاجئة للجميع، ليس لأنها غير معروفة مسبقاً، بل من خلال بلورة الفكرة إلى واقع، وقد تشهد الأيام الأولى من السنة 2016 ترجمة عملية لفكرة كانت حتى الأمس القريب مجرد فكرة، أعتبرها البعض من أجل "زكزكة" الرئيس سعد الحريري، الذي تفرّد في ترشيح النائب سليمان فرنجية بإسم قوى "14 آذار" أو نيابة عنها، وهو بذلك اختصر كل القوى المنضوية تحت لواء الرابع عشر من آذار، ولم يحسب لها حساباً.
فـ"عيدية" جعجع لعون ستكون من "الوزن الثقيل"، وهو حتماً سيذهب إلى خيار تبني ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، وهكذا يكون قد سمّى "الجنرال" مقابل تسمية الحريري لفرنجية، فتكون المعادلة أن قطبي "14 آذار" قد سميا قطبي "8 آذار"، على أن تبقى كلمة الفصل لـ"حزب الله"، الذي سيجد نفسه محشوراً في زاوية المسّميين: جعجع والحريري، وهم الشخصان الأكثر بعداً في السياسة عن فكر "حزب الله" وخياراته الداخلية والإقليمية، وهما سّميا الشخصين الأقرب إلى الحزب: عون وفرنجية.
أيام قليلة وتطوي السنة الحالية آخر أوراقها في روزنامة الأحداث الأكثر جدلاً، لتطل سنة جديدة قد لا تحمل في طياتها الكثير من الآمال بإحداث تغييرات جذرية، أقله على المستوى الرئاسي.