تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

روسيا تحكم طوقا كبيراً على "حزب الله" في سوريا ؟!

المحامية ميرفت ملحم Mirvat Melhem

|
Lebanon 24
26-12-2015 | 02:26
A-
A+
روسيا تحكم طوقا كبيراً على "حزب الله" في سوريا ؟!
روسيا تحكم طوقا كبيراً على "حزب الله" في سوريا ؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أثار اغتيال سمير القنطار الأسبوع الفائت قرب العاصمة دمشق علامات استفهام كبيرة حول المسار الذي تتجه نحوه تطورات المنطقة خاصة وأن أصابع الاتهام التي توجهت نحو العدو الاسرائيلي لم تعف الدب الروسي من مسؤوليته عن هذا الخرق الفادح للأجواء السورية المحروسة بمنظومة الصورايخ الروسية "أس 400" المتطورة، ولكن ما هي فعليا حقيقة هذا الاتهام وهل تمت عملية الاغتيال بتنسيق "روسي- اسرائيلي"؟ مما لاشك فيه، إنها ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها العدو الاسرائيلي قادة ومسؤولين من حزب الله، فقد سبق اغتيال "القنطار"، المسؤول عن التسليح "حسن اللقيس" في عام 2014 ونجل "عماد مغنية" العام الجاري، حيث لم يكن التواجد الروسي العسكري في سورية بصورته الحالية حينها، ولكن، وإن كان هذا لا يشكل مؤشراً كافٍ على عدم مسؤولية الدب الروسي، الاّ أنه لا يجعله بمنأى عن المسؤولية أقله لناحية "غضّ طرفه" عن هذا الخرق، ولكن ما يثير تساؤلاً كبيراَ، هو صمت "حزب الله" عن تحميل الاخير أية مسؤولية مباشرة أو حتى من باب الغمز، وتركيز الاتهام على العدو الاسرائيلي فقط. مما يؤشر الى حالة من الارتباك يعيشها "حزب الله" في ظل غياب موقف ايراني واضح حيال ذلك، وهي الحليف والراعي الاول والاخير لكل خطواته ومواقفه، وربما مرد ذلك يعود الى حالة التخبط التي تعيشها ايران في ظل الانقسام الداخلي لديها وذهاب حكومة الاصلاحيين فيها الى تعبيد الطريق بكل السبل والوسائل امام الاتفاق النووي، غير آبهة بأصوات المحافظين المعارضة لسياستها وتشريع أبوابها امام الخصوم قبل الحلفاء. فعلى صعيد علاقتها مع روسيا وبالرغم من الصراع الواضح فيما بينهما على النفوذ في المنطقة الذي كشفه ميدان الازمة السورية، الاّ أن حكومة "الاصلاحيين" الايرانية قفزت فوق هذا الخلاف مغلّبة مصالحها الاقتصادية، وثمار الاتفاق النووي على مصالح حلفائها، حيث انجزت الاربعاء الماضي، مرحلة اعداد فتح "حساب مصرفي مشترك ايراني- روسي" لتسهيل التجارة الثنائية بالعملات الوطنية، كما ستبدأ روسيا الاسبوع القادم في بناء وحدتين جديدتين بمحطة للطاقة النووية في ايران بموجب اتفاق سبق ووقع في موسكو العام الماضي وفقا لما ذكرته وكالة "مهر الايرانية للانباء" عن مسؤول نووي ايراني، هذا بالاضافة الى اعلان النائب الاول لرئيس الوزراء الروسي "ايغور شوفالوف" الاربعاء الماضي خلال محادثات أجراها مع النائب الاول للرئيس الايراني "اسحاق جهانغيري" في طهران على أن موسكو وافقت على تقديم قرض قيمته خمسة مليارات دولار الى ايران مبينا أن الدفعة الاولى من هذا القرض سيتم دفعها بحلول 2016. امام هذا الواقع لا يبدو "حزب الله" في افضل حال، حيث يبدو أن هناك توجه واضح لتطويقه من الحليف والخصم والعدو وذلك بضغط داخلي وخارجي، وبأصابع " روسية – اميركية". هذا الطوق فرضته ضرورة تمرير تفاهمات معينة لتسهيل خروج التسويات من عنق الزجاجة، ودلالات ذلك هي: 1-انزعاج روسي من وجود "حزب الله" في سوريا عبّر عنه قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري في كلمة له في تشرين الثاني الماضي حيث قال فيها: "أن جارتنا روسيا تساعد في سوريا لكنها ليس سعيدة بوجود حزب الله"، ومجاراة ايران لورسيا عبر وقف ارسال قوات اضافية لها منذ دخول روسيا على الارض السورية في اطار ممارسة مزيد من الضغط الميداني على كاهل حزب الله. 2- خطف روسيا لورقة بشار الاسد من يد ايران واحكام قبضتها عليها عبر استدعاء الاسد الى روسيا لتقديم اوراق اعتماده لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بما ينسجم مع مصالحها في المنطقة مقابل تأمين الحماية للأسد ونظامه، كل ذلك وضع "حزب الله" في موقع أصبح وجوده فيه، يشكل عبئا بالنسبة لـ "الاسد"، وهو اليوم يتحين الفرصة للتخلص من هذا العبء، الذي يتخطى مسألة وجود حزب الله الميداني على الساحة السورية الى ما هو مرتبط بمستقبل العلاقة التي تربط الحزب بالنظام السوري. وربما ما يشير الى ذلك تصريح المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد بثينة شعبان الاخير الذي أكدت فيه قبول واستعداد دمشق للمشاركة في محادثات سلام ترعاها الامم المتحدة بعدما تعزز موقفها بدعم من روسيا وتراجع الغرب عن مواقفه المتشددة تجاه الاسد. 3- إغواء أميركي ومن نوع آخر تسلل الى النظام السوري كشف عنه تقرير نشرته مجلة "لندن رفيو اوف بوكس" تحدث عن قيام "هيئة الاركان الأميركية المشتركة في العام 2013 بتوفير معلومات استخباراتية لعسكريين في دول أخرى مع تفاهم ضمني على إيصال هذه المعلومات الى الجيش السوري لاستخدامها ضد عدو مشترك تمثله جبهة النصرة وداعش"، مما يشير الى "قابلية" متبادلة، وبالطبع هذا التنسيق غير المباشر ليس بالضرورة أنه توقف حالياً، كما أنه لن يكون لـ "لله بالله" وإنما على العكس فقد وضع النظام السوري- في حال حصوله- في موقع "المدين" للطرف الاميركي لهذه الجهة وبالتالي الثمن لن يكون "حزب الله" مستبعدا من حساباته. 4- تطويق "حزب الله" مالياً عبر اقرار الكونغرس الاميركي مؤخرًا بالاجماع قانونا يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع "حزب الله" الذي تعتبره اميركا منذ العام 1995 "منظمة ارهابية". 5- ارباك "حزب الله" وحشره في عقر داره اللبناني عبر ترشيح فرنجية لموقع رئاسة الجمهورية من قبل سعد الحريري وما تركه هذا الترشيح من تنافر وتضعضع داخل صفوف الثامن من آذار جعل من حزب الله في موقع المساءل والمسؤول عن تداعيات اتخاذ أي قرار بشأن هذا الترشيح وهو المدرك تماما لعدم جهوزيته للمغامرة بأي قرار في هذه المرحلة. بكل حال، يبقى السؤال: هل سيلتزم حزب الصمت حيال هذا الطوق أم أنه سيقدم على خطوة استباقية موجعة تقلب مسار التفاهمات والتسويات التي يجري نسجها، ومتى وأين ستكون ساحتها؟! (ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك