"
أنا من الذين شعروا بالسرور في داخل "التيار الوطني الحرّ" لترشيح سليمان فرنجيّة للرئاسة"! يفاجئ وزير الخارجيّة والمغتربين سائليه في هذه الأيام بهذا الموقف المتقدّم جدّاً، فهل تبدّل موقف "التيار الوطني الحرّ" من رئاسة الجمهورية وبدأ يعدّ للخطّة "باء" التي طالما رفض العماد ميشال عون الخوض فيها لأنّه لا يزال مرشحاً أولاً وأخيراً للرئاسة؟
بالتأكيد لا، لكنّ رئيس "التيار الوطني الحرّ" جبران باسيل يتعامل ببراغماتيّة واضحة مع هذا الموضوع الحسّاس كعادته في المواضيع التي تطاول "البيئة العائلية" لـ"لتيار الوطني الحرّ" أو المصالح السياسية، خصوصا حين يتعلّق الأمر بحلفاء مقرّبين من الخطّ السياسي ذاته مثل سليمان فرنجية.
وينظر باسيل بطريقة إيجابية إلى ترشيح فرنجية معتبراً، بحسب ما يقول في مجالسه الخاصّة، أنّه يحقق أمرين اثنين: يدحض الحجّة السياسية التي طالما تسلّحت بها قوى 14 آذار بمعنى رفضها لمرشح متحالف مع "حزب الله" ويسقطها نهائياً، وثانياً يجعل هذا الفريق ملتزماً بنادي المرشحين الموارنة الأقوياء وليس بنادي الضعفاء. وربّما ثمة إيجابية ثالثة يتحدث عنها باسيل، وهي أنّ من صنعوا هذا الترشيح لم يستطيعوا ضرب وحدة قوى 8 آذار.
على رّغم هذه "الإيجابيات" يبقى "التيار الوطني الحرّ" على موقفه المبدئي من التشبث برشيح العماد ميشال عون للرئاسة كونه "الممثل الأقوى للمسيحيين"، في حين ينظر الى ترشيح فرنجية بأنه "محرّك إضافي لعجلة الإنتخابات الرئاسية". ويذكر مسؤولون في "التيار الوطني الحر" بقول سابق لفرنجية قال فيه: "أنا مرشح لكن بعد العماد ميشال عون".
في هذا الإطار يقدّم بعض المسؤولين البارزين في "التيار الوطني الحرّ" قراءة إيجابية لمقابلة فرنجية التلفزيونية في برنامج "كلام الناس"، محاولين عدم الخوض في تفاصيلها. ولمّا سئل باسيل عن رأيه بالمقابلة أجاب:" لم أحضرها لأنني كنت مسافراً الى نيويورك"!
لكن، وعلى رغم هذه الإيجابية فإنّ موقف "التيار الوطني الحرّ" حاسم لجهة النظر بسلبية الى ترشيح زعيم تيار "المستقبل" سعد الحريري لفرنجية. ويقول أحد المسؤولين البارزين فيه لـ"لبنان 24": "إذا كان الحريري سيختار رئيس الجمهورية فنحن من سيختار رئيس الحكومة!"
وأضاف: "لا يمكن أن يختار الحريري الرئيس المسيحي ونقبل به، ثمّ يختار هو رئيس الحكومة أو يتقدم شخصياً لهذا المنصب. فهذا مرفوض تماما!".