غائبٌ عن المسرح السياسي حالياً، لكنه حاضر في قلوب كثيرين كوزير يرعى حقيبة المواطنة والامل. هو من نال قسطاً وافراً من الإنتقادات لدى تسلمّه وزارة الداخلية في العام 2011، بسبب سياسة "لطيفة" كان ينتهجها، أو صراحة وعفوية لم يعتد عليهما شعب الغضب والقوةّ والثورة، أو بسبب دمعة سقطت فجأة امام عدسات الإعلام.
الرجل كان يُدلي بتصريحات ومواقف، اعتبرها البعض كأنها صادرة عن وزير في السويد حيث الامن والامان ودولة القانون. كأنه من زمن آخر أو يقطن في بقعة جغرافية تبعد عن لبنان مسافة مقاربته للامور. يتأكد الامر فعلاً: مروان شربل يسكن لبنان الحلم، أو حلم لبنان يسكنه!
كمراقب سياسي، كمواطن، كعسكريّ امنيّ وكوزير سابق، نسأله توصيف العام 2015. يضحك، لكنّ نبرته تشي بحزن وخيبة أمل: "على الصعيد السياسي، ساد "زواج المتعة"، يقول شربل لـ"لبنان24"، شارحاً أنّ "لا تفاهم بين اللبنانيين ولا ثقة. حين كنا في حكومة اللون الواحد، كان الاعتراض طبيعياً وديمقراطياً ويهدف الى اصلاح الاداء بحكم وجود موالاة ومعارضة". يغمز الوزير من قناة الحكومة الحالية التي تضمّ كل الاطياف:" مش زابطة...ما في تجانس ولا ثقة، إنّما زواج متعة حيث يتجدد العقد كلما دعت الحاجة".
يحاول شربل تلخيص الواقع:" الموضوع أكبر منا كلبنانيين. لماذا نضحك على انفسنا؟ منذ الاستقلال وحتى اليوم، ولبنان معلق على حبال الخارج". لماذا وإلى متى، ليس في جعبة الوزير الاجابة الشافية، لكنه يقرّ بأسف:" كنا نقول في الماضي القريب "حين تنتهي في سوريا، تُحلّ القضايا الشائكة في لبنان أيضاً"، اليوم لم يعد الامر كذلك، اذ أنّ أيّ حلّ دوليّ لن يكون إلّا شاملاً ليضمّ سوريا واليمن والعراق، وأي حلّ من هذا النوع يعني تفاهماً بين الدول الكبرى، وتقارباً بين السعودية وايران. متى؟...علينا ربما الإنتظار بعد!"
هل هذا يعني أنّ الفراغ الرئاسي سيتربع على عرش العام 2016 ايضاً؟ برأي شربل، أن الفرصة التي اتت للبنانيين على طبق من ذهب او فضة، ضاعت: "بكل صراحة، لم نتوفق في الاتفاق! الملف الرئاسي نعم، مرتبط بالخارج، وبحسب تقديري فإن هذا الخارج لا يهمه أان يصبح للبنان رئيس بقدر ما يعنيه أن يظلّ الامن مستتباً".
وبقدر ما يخوّفه دخول العامل الديني في الصراع الدائر في المنطقة ما فاقم الامر صعوبة، يبدو الوزير مروان شربل مطمئناً على لبنان من الناحية الامنية. يكرر:"الامن مضبوط من الداخل والخارج. من خلال تجربتي استطيع القول بأنّنا لم نكن نشهد امناً استباقياً في الماضي، غير أن ما نراه اليوم من تعاون بين الاجهزة الامنية المحلية والاستخبارات الخارجية والمساعدات التي تقدم الى القوى الامنية اللبنانية، انما يؤكد حاجة الخارج الى الهدوء الامني في لبنان".
لكن هل تكفي نعمة "الامن" والى متى يستمرّ اللبنانيون في تجرّع العلقم؟ يجيب شربل:" للاسف، الدولة "مهلهلة". لم نطبق نظام الطائف بل شوهناه. الاحزاب الطائفية مهيمنة على السلطة. ننتظر الخارج وهو يفتش عن مصالحه".
إذاً؟! لا يفقد مروان شربل الأمل. ثمة حلول تنشلنا من هذه الدوامّة: "للتحرر من هيبة الخارج، علينا باكتفاء ذاتيّ من بعض الموارد المهمة التي بحوزتنا، كالنفط. ولإعادة بناء السلطة علينا بأمرين اساسيين: إقرار قانون انتخابي جديد واعادة تنظيم الاحزاب".
يحلم الرجل بأنّ يتعلم اللبنانيون من اخطائهم. العام 2016 على الابواب، وهو يخاف من فراغ ممدد له، ولو بشكل آخر: "إذا تم انتخاب رئيس للجمهورية، كيف السبيل الى تشكيل حكومة منتجة وفعالة وتعمل من أجل المواطن؟ حلمي في العام المقبل أن نجد الحلّ لهذه المشكلة". يختم مروان شربل هذا الحوار الذي بدأه كاشفاً انه "مرشّح"، أيّ أنّه مصاب بزكام، وهو يأمل أن يُشفى لبنان من كلّ أمراضه وأوجاعه.