يختتم العام 2015 فصوله على مرحلة اقتصادية صعبة، تراكمت خلالها الخسائر مع تراجع مؤشرات محركات الإقتصاد الأساسية، واستمرار المسار السياسي السلبي، فضلاً عن تداعيات الإضطرابات الإقليمية.
" لبنان 24" أجرى تقييماً اقتصادياً للعام 2015 مع الخبير الإقتصادي الدكتور إيلي يشوعي، الذي وصف هذا العام بعام النزف الثلاثي الأبعاد مالياً بشرياً وطبيعياً، معتبراً أن "نهوض لبنان من هذه الحال لن يتحقق سوى بوصول رئيس للجمهورية وطني من خارج فريقي 8 و14 آذارالفاسدَين، وإلّا فستكون سنة الـ 2016 الأخت التوأم لسلفها".
العجز مليار دولار !
الصورة هذه قد تبدو تشاؤمية، ولكنّها مستمدة من واقع وأرقام وتحليلات ومعطيات من قبل كبار الإقتصاديين الذين لا ينفكون يطلقون الصرخات والتحذيرات، من دون أن تلقى الصدى المطلوب لدى القيّمين على الأداء السياسي كما الإقتصادي في لبنان. وفي هذا السياق أوضح يشوعي "أن النزف البشري ليس جديداً، وهو يتمثل بهجرة اقتصادية قسرية للشباب، بسبب ضعف الاستثمارات الداخلية وعدم إحاطتها بالعناية اللازمة من قبل الحكومات والسياسات الاقتصادية. اما النزف المستجد فهو المالي. فميزان المدفوعات اللبناني يسجل منذ ثلاث سنوات عجزاً كبيراً فاق المليار دولار في العام 2015، وبالتالي فإن لبنان يخسر عملات صعبة، فيما نسبة نمو الودائع لا تزيد على 2 ونصف بالمئة، وهذا كله يؤشرإلى عملية خروج للرساميل أكثر من دخولها، فضلاً عن النزف المالي في الخزينة التي فاق دينها العام الإجمالي مئة مليار دولار، ( لأنّ البنك المركزي استدان 30 مليار من القطاع المصرفي، ويدفع فوائد على هذه المبالغ، تضاف الى عجز الـ 70 مليار)، كلّ ذلك يضاف إلى الهدر في المال العام، والإنفاق العشوائي وغياب الشفافية، وغياب الموازنات، واغفال القاعدة الاثنتي عشرية التي تلزم الدولة بإنفاق 10 الآف مليار ليرة، واليوم تنفق ضعف هذا المبلغ بصورة غير شفافة. أمّا النزف الثالث فهو النزف الطبيعي المتمثل بإنجراف التربة والمرامل والكسارات والتصحر، ومؤخراً أتى موضوع النفايات ووما كان لها من آثار سلبية على البيئة والسلامة العامة، وبالتالي فإن هذا النزف الثلاثي الأبعاد هو نمو سلبي".
تسيب مالي وحكومة مُضجرة
ويشير يشوعي إلى التسيب والفلتان المالي الكبيرالحاصل على المستوى الرسمي، بحيث أصبح كل شيء في لبنان وجهة نظر. فالانفاق وجهة نظر، كما التعامل مع القانون والدستور، وهذا أمر خطير"انا كمكلف لم يعد عندي استعداد لأن أكون ملتزماً ضريبيا ًوادفع ما يتوجب علي لخزينة الدولة، لأن وجهة نظري تقول إن هذا المال الذي أشقى لجنيه، لا لزوم لأدفع جزءاً منه طالما هم غافلون لكل قانون ودستور، وبالتالي أريد أن أتصرف بالمثل". أما الحكومة، يقول يشوعي، فهي أقل من عادية في هذا الظرف الإستثنائي لا بل مضجرة، وما فعلته في موضوع النفايات أكبر دليل على تفويت فرصة الشراكة مع القطاع الخاص لما فيه مصلحة اللبنانيين لا مصالح الفريق السياسي .
فريق سياسي واقتصادي فاشل
وبرأي الدكتور يشوعي فإن مكامن الخلل في السياسيين والقيمين على الأداء الاقتصادي في البلاد على حد سواء، "الفريق السياسي جزء كبير منه من أيام الحرب، فشل منذ أربعين عاماً إلى اليوم في بناء لبنان كدولة ومؤسسات واقتصاد ومجتمع وقيم، كفه أحمر ملوث بالدم، والكف الأخرى سوداء من جرّاء المال المسلوب، فكيف لهم أن يبيضوا كفوفهم؟ هؤلاء يدورون في فلك دول خارجية ولا يخدمون وطنهم، هم عطلوا إمكاناتنا وقدراتنا وطاقاتنا وحولوا الدولة إلى عدوة لنا بدل أن تكون السند. أمّا من عمل في النقد والإقتصاد والمال فكان كالبيطري الذي يريد إجراء عملية قلب مفتوح، لذلك ماتوا كل المرضى أو هم على طريق الإنهيار. فليس هكذا يتم التعامل مع الليرة والإقتصاد وتوفير السيولة والفوائد القصيرة الأجل وسياسة الإنفاق الرسمي، وليس هكذا توضع السياسة النقدية في البنك المركزي، ويتم التعامل مع الاستثمار والخدمات العامة من كهرباء ومياه وسكة حديد ونفط.. والقائمة تطول".
شرط نهوض لبنان استناداً إلى مقاربة يشوعي يكمن "بوصول رئيس من خارج 8 و 14 آذار ، يكون مستقلاً وطنياً ، خصوصاً إذا عرف أن يستعين بمن يجب أن يستعين بهم، إن كان في السلطة التنفيذية أو في الإدارات الرسمية. أمّا أن نبقى مرتهنين لهذين الفريقين الفاشلين، فالإنهيار حتماً أمامنا".