ساعات قليلة وينتهي عام ليبدأ آخر، في عملية تسّلم وتسليم تقليدية، فيصبح الآتي جديداً ويمسي الذاهب قديماً. يُحّمل القديم مسؤولية كل المصائب والويلات. وتلقى على أكتاف الجديد كل الآمال التي ستتحول بعد 365 يوماً بالتمام والكمال خيبات، فيعاد السيناريو نفسه، ويصبح الجديد قديماً، وبالتالي يُحّمل تبعات ما لم يتحقق من امنيات. وهكذا تتساقط أوراق روزنامة العمر يوماً بعد يوم، وسنة بعد سنة، وتبقى الآمال مجرد آمال صعبة التحقيق، سواء كانت على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، وبالأخصّ في ما يتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدّة إلى درجة الاستعصاء أو الإستحالة.
فلا رئيس للجمهورية تصنعه التمنيات، وإن كانت صادقة. وسيكون هذا الإستحقاق ضيف شرف على العام الذي نهلل لقدومه، وقد يحمل في بشائره ما يضع حدّاً لهذا الشغور في سدة الرئاسة الأولى، والذي تسّلمه العام 2015 من سلفه الـ 14، وهو بدوره يسّلمه إلى خلفه الـ 16، على أمل ألاّ يرحّل إلى ما سيليه من أعوام.
ولا حلحلة إقتصادية في الأفق تولدّها الأحلام، وقد بلغت نسبة تدهورها الذروة، والتي لم تبلغه من قبل، وهي آيلة إلى مزيد من التفاقم في غياب حكومة لا تجتمع ولا تعمل ومجلس نيابي لا يشَرع ولا يراقب ولا يحاسب.
ولا قانوناً للانتخابات سيبصر النور بعصى سحرية، ما دام جميع الأفرقاء يحاولون تفصيله على قياسهم، ووفق ما يؤمّنه لهم من تمثيل تحاصصي.
ولا ترحيل للنفايات، لأنها لن تلقى في الخارج المعاملة نفسها التي تلقاها في الداخل، وهي أزمة مستدامة وأصبحت متلازمة مع يومياتنا، وهي سترحل إلى العام الآتي، والذي لا يعرف ماذا ينتظره في خبايا الصفقات والسمسرات.
ولا حراك مدنياً كان يؤمل منه أن ينتج تغييراً حقيقياً في الذهنية والمقاربات والمعالجات، فتم وأده في مهده، ودفن قبل أن يولد، لأنه هدّد كيانات سياسية قائمة منذ سنوات على تقاسم خيرات هذا الوطن ومواقعه السياسية ومراكز النفوذ. فكان أن تقهقر وزادت قوة الأقوياء.
لا سياحة ولا من يسوحون. فالفنادق خاوية وأصحابها قلقون والعاملون فيها مهدّدون بالصرف. لا استثمارات جديدة ولا فرص عمل، والبطالة تقضّ مضاجع الآف الشبان الذين يتخرجون من أهم الجامعات بشهادة تؤهلهم فقط للوقوف بالصف على ابواب السفارات.
مشاكل لا تعدّ ولا تحصى ستواجه ذاك الذي سنحتفل بقدومه بالمفرقعات والزمامير والـHAPPY NEW YEAR.
ليس المقصود أن نهّول لمن نهلل لقدومه، ولن نكون في آخر ساعات العام 2015 سوداويين أكثر من اللزوم، تاركين لفسحات الأمل نوافذ تطلّ عبرها إلى الغد الموعود.
كل سنة وانتم بألف خير.