ضرب الإرهابيين والتكفيريين عنوان محوري للعام 2016 بعدما تشكل الحلف العربي والاسلامي ضد الارهاب، وبعد انتصار القوات العراقية على تنظيم "داعش" في الرمادي، والدخول الروسي على خط الحرب السورية، في وقت تتكثف المفاوضات حول سوريا بغية التوصل الى تسوية لحرب اقتربت من عامها الخامس، وأتت على كل شيء وهو ما يترافق مع السعي الدؤوب لتشكيل أوسع ائتلاف ضد "داعش" وسائر التنظيمات الارهابية في سوريا والعراق.
وفي هذا الاطار، يرى سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبارة أن "لا إمكان يلوح في الأفق لإقامة ائتلاف دولي يضم روسيا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) اذ لم ينجز بعد الاتفاق بين الدول المعنية على توزيع المغانم بين بعضها البعض. وهو يشير الى ان المشكلة السورية قد تحل قبل القضاء على القاعدة والتنظيمات المتفرعة منها على رأسها جبهة النصرة كذلك على داعش، اذ برأيه أن القضاء على التنظيمات الإرهابية في مكان ما لا يعني القضاء على الإرهاب فهذه المنظمات تعيد خلق نفسها كما يحصل اليوم إذ عادت القاعدة إلى بناء قواعد تدريب في أفغانستان كما ظهرت فروع جديدة منها ومن داعش في أماكن عدة كليبيا والمغرب العربي وحتى في دول في آسيا الشرقية".
لذلك يضيف طبارة إن "المواجهة العسكرية غير كافية لمكافحة الإرهاب بل يجب حرمان الإرهاب من بيئاته الحاضنة من خلال التعامل مع أسبابه وليس فقط مع نتائجه ما يتطلب وقتاً وسياسات دولية مختلفة".
ويقول طبارة لـ "لبنان 24" أن "محاربة الارهابيين عسكرياً لا يكون على كل حال فقط بالغارات الجوية فهي تحتاج الى المواجهة البرية لافتا الى ان هذا الامر من واجب كل الدول الا انه من مسؤولية الولايات المتحدة قبل سواها وبالتالي فهي مدعوة لتشكيل اوسع ائتلاف دولي لضرب داعش على غرار تحرير الكويت من الاحتلال العراقي شتاء العام 1991".
وهو يؤكد أن "الغرب يفتقر الى استراتيجية واضحة لمحاربة الارهاب فالرئيس الاميركي باراك اوباما يعتمد نظرية القيادة من الخلف التي تقوم على ان يحارب الآخرون بينما تقدم لهم واشنطن المساعدات المختلفة وهذا ما حصل في ليبيا ومالي وما ينوي ان يقدم عليه اوباما في سوريا والعراق".
وعن التدخل الروسي في سوريا يشير طبارة الى أن "الرئيس فلاديمير بوتين يريد استرجاع عز القيصرية الروسية والاتحاد السوفياتي وقد دخل الى سوريا بعدما وجد ان الاوروبيين في حالة ضياع لأن أميركا القائدة التقليدية تريد القيادة من الخلف".
ويرى أن "الاقتصاد الروسي لا يستطيع ان يتحمل حربا طويلة الامد وهو ما يفسر اسراع بوتين ومنذ دخوله الى التحاور مع الاميركيين للوصول الى تسوية كما أنه يريد الوصول إلى أهدافه قبل نهاية عهد أوباما إذ أن ما بعد أوباما قد لا يكون مثل ما قبله لجهة انخراط الولايات المتحدة في المشكلات الدولية".
وهو يؤكد أن الروس لم يدخلوا لمحاربة داعش بل لتوسيع منطقة النظام السوري وتعزيزها باقامة منطقة عازلة من دمشق الى الساحل السوري مما سيتيح لهم ان يشرعوا في التفاوض مع الاميركيين على مستقبل سوريا والمنطقة من موقع أقوى.
ويشير طبارة الى أن "لداعش في العراق ثم في سوريا بيئة حاضنة"، لكنه يؤكد ان "العرب لا يتحملون المسؤولية عن ذلك فالاميركيون هم الذين خربوا العراق ثم انسحبوا وتركوا العراقيين في مهب الريح مما سهل دخول الارهاب الى جانب ان النظام العراقي كان مستبدا مع نوري المالكي الامر الذي دفع بالكثيرين الى الوقوف بوجهه والتسلح بداعش وقبلها بابو مصعب الزرقاوي".