على قاعدة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، شهد القطاع العقاري تراجعاً في العام 2015، نتيجة الأوضاع السلبية، مما انعكس انخفاضاً محدوداً في أسعار الشقق، شجع البعض على انتهاز الفرصة لتملك شقة، مستفيداً من الركود الحاصل وخوفاً من إعادة إرتفاع الأسعار. الأوضاع الأمنية والسياسية والإقليمية تستنسخ نفسها مع بداية العام الجديد، وبالتالي ما زالت الفرصة ذهبية لتملك شقة، لأنّ أيّ تغيير إيجابي في المسار السياسي والأمني في لبنان سينعكس ارتفاعاً في أسعار الشقق.
لبنان هو الأفضل عالمياً في التوظيف العقاري.
هذه مقاربة العديد من الملمين بالقطاع العقاري في لبنان، الذي كان يشهد فورة بعد نهاية كل أزمة، حتى أن هذا القطاع حقق في السنوات العشر الأخيرة نتائج، فاقت تلك التي حققها في لندن على مدى 25 سنة، بحسب ما أكّد الخبير العقاري رجا مكارم "نحن متواجدون أيضاً في السوق الإنكليزي ونقارن دائماً، ونستنتج استحالة تحقيق نتائج هناك كتلك التي نحققها هنا في بيروت، على رغم كل الظروف السلبية. أسعار الشقق ارتفعت في لندن 7 مرات في 25 سنة، بينما ارتفعت في بيروت 10 مرات في السنوات العشر الأخيرة، ولا ننسى موجة الإرتفاعات التي شهدناها من العام 2007 لغاية 2010، والتي تجاوزت الـ 25 %، ما لم يحصل في العالم كله".
مكارم ينطلق في تقييمه للواقع من لغة الأرقام والدراسات التي أنجزتها شركة "رامكو" العقارية، ليؤكد لـ "لبنان 24" أنّ الإستثمار في القطاع العقاري في لبنان هو استثمارٌ رابحٌ مهما تقلبت الظروف. "فالعام 2015 لم يكن سيئاً عقارياً بقدر ما انتظرت الناس. كل القطاعات سجلت مؤشرات سلبية، وبقي القطاع العقاري صامداً وتجاوزنا القطوع بأقل الخسائر. ولكن من دون شك كان هناك تباطؤ كبير في عدد الشقق المباعة، ولم يتم بيع شقق إلا بعدما لجأ المطور، الذي كان مضطراً للبيع من أجل تأمين حاجاته من السيولة، إلى تخفيضات تراوحت بين 15 و20% عن السعر الذي كان يطلبه، بينما من لم يكن مضطراً أبقى أسعاره على حالها مفضلاً الإنتظار. "في أيام العز كان يصل مبيع كل مشروع أُنجز 80 % منه على الأقل، ليبدأ بعدها انخفاض المبيع إلى %70، ولكن لم ينته مشروع في بيروت وكان مبيعه أقل من 70 % منه، وهذا بحد ذاته واقع صحي وملفت للنظر. ومقارنة مع هذا السوق في كل من أميركا وإسبانيا وبريطانيا، وكل أسواق العالم ما زال لبنان أفضل مكان للتوظيف العقاري". وبرأي مكارم فإن ارتفاع أسعار الأراضي أكبر دليل على عافية القطاع، مما سينعكس لاحقاً ارتفاعاً في أسعار الشقق و"هذا شبه مضمون".
الشقق ذات المساحات الكبيرة شهدت بدورها حركة بيع ناشطة، وفق ما يقول مكارم "أعرف أحد المطورين باع أكثر من 12 شقة في العام 2015 بسعر يتجاوز الـ 6 الآف دولار للمتر الواحد. مطور آخر طلب 4500 دولار في المتر، تراجع الى 4300 ورفض أن يبيع بسعر 4200 لأنه على يقين أن الأسعار سترتفع مجدداً، وحاول فقط بيع شقة أو اثنتين لتأمين السيولة محتفظاً بالباقي".
فأسعار الشقق، برأي مكارم، ستبقى على حالها مع بداية العام الجديد في انتظار أي انفراج سياسي، كإنتخاب رئيس أو تأليف حكومة جديدة، أو أي تحسن من شأنه أن يرفع الطلب مجدداً، "وعلى سبيل المثال تحرك السوق وبدأت الأسئلة تكثر، خلال الإسبوع الذي تمّ التحدث فيه عن مبادرة رئاسية، فكيف لو بالفعل حصل انتخاب رئيس؟"
بالمحصلة يتحدث مكارم عن مستتقبل واعد للقطاع معرباً عن ثقته بعودة المستثمر الخليجي الذي اختبر أسواقاً أخرى وأدرك الفرق "لن يجدوا كالسوق اللبناني ونتكلم عن خبرة، ومن يقارن يدرك أن لا خطر على العقار في لبنان".
على أي حال، يبدو أنّ الوقت الراهن هو مثالي لمن ينوي شراء شقة، فأسعار الغد ستختلف عن اليوم، هي مسألة وقت فحسب. وربما سُيعاد العز إلى القول المأثور "نيال لي ألو مرقد عنزة بلبنان وليس في جبله فقط".