من المتوقع أن يكون عام 2023 واحداً من أكثر الأعوام إثارة في تاريخ "اقتصاد الفضاء"، وذلك مع توجه المزيد من الشركات والمستثمرين، نحو ضخ الأموال في المشاريع المرتبطة بهذا القطاع الذي اكتسب أهمية استراتيجية، وذلك منذ بداية المهمات الفضائية في منتصف القرن الماضي، وصولاً إلى يومنا هذا.
وبحسب توقعات بنك أوف أميركا فإن صناعة الفضاء ستحقق نمواً، يفوق 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، في حين رأت منظمة Space Foundation الأميركية، أن حجم "اقتصاد الفضاء" بلغ 469 مليار دولار في بداية 2022، مسجلاً أسرع نمو منذ عام 2014، حيث تعود أغلبية النشاط الاستثماري في صناعة الفضاء، إلى الإنفاق التجاري المدني والإنفاق العسكري والإنفاق الحكومي.
ورغم أن أكثر من 86 دولة في العالم تسعى للوصول إلى الفضاء، فإنه حتى عام 2022 كانت هناك نحو 11 دولة فقط قادرة على إرسال أجسام إلى الفضاء، باستخدام مركباتها الخاصة وعلى رأسها أميركا وروسيا والصين، في حين أن على بقية الدول، استخدام مركبات الإطلاق التي أنتجتها تلك الدول الإحدى عشرة، كما تسيطر الدول المذكورة على أبرز المواقع الرئيسية التي ترسل الأقمار الاصطناعية والمركبات والأجسام الأخرى إلى الفضاء.
ويقول خبير التحول الرقمي المهندس ربيع
سعادة في حديث لموقع "اقتصاد
سكاي نيوز عربية"، إن غالبية النشاط التجاري الذي تشهده صناعة الفضاء حالياً، ترتبط بمنتجات وخدمات محددة، تتنوع بين الاتصالات والإنترنت والتلفزيون والمراقبة والدفاع، وتتبُّع الصواريخ والتجسس، مع طموحات لتحقيق الهبوط المأهول على
المريخ، إضافة إلى القيام برحلات سياحية إلى الفضاء.
كما أشار إلى أن نضوج تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية عبر صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، ساعد في انخفاض تكلفة إطلاق القمر الاصطناعي إلى نحو 60 مليون دولار، من 200 مليون دولار سابقاً، حيث ترافق ذلك مع انخفاض كبير في كلفة إنتاج الأقمار الاصطناعية، متوقعاً أن يشهد عام 2023 مزيداً من النمو في حجم "اقتصاد الفضاء"، الذي قد يتخطى حاجز الـ 500 مليار دولار أميركي وذلك رغم الحدث السلبي الذي شهدته هذه الصناعة مؤخراً عندما انفجر صاروخ "ستار شيب" العملاق التابع لـ
سبيس إكس بعد دقائق من إطلاقه.
وشدد سعادة على أن الكثير من الأشخاص يجهلون سبب إصرار شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، على الاستمرار في محاولاتها لإرسال صاروخ "ستار شيب" المخصص لنقل البضائع والأفراد إلى القمر والمريخ، فرغم أن كلفة إعادة بناء وتصميم هذا الصاروخ، تصل إلى 100 مليون دولار أميركي، إلا أن المبلغ المذكور يعد ضئيلاً جداً، أمام الأموال المتوقع تحقيقها في حال نجح هذا الأمر، كاشفاً أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد بدء عمليات تعدين
المعادن النادرة الموجودة بين القمر والمريخ، والتي تعادل بقيمتها مئات الكوادريليونات من الدولارات، حيث سيكون القمر
المحطة الأولى في عمليات التعدين واستخراج عنصر "الهيليوم-3"، الذي ستعمل من خلاله مفاعلات الانصهار
النووي المستقبلية على الأرض.
ويشرح سعادة أن هناك ما يقدر بمليون طن من "الهيليوم-3" على القمر، حيث يبلغ سعر الطن منه مليارات دولار، لافتاً إلى أن شركة سبيس إكس تراهن على خفض كلفة نقل المعادن إلى الأرض، من 60 ألف دولار للكيلو عبر مركبات الفضاء التابعة لوكالة ناسا، إلى أقل من 100 دولاراً عبر صاروخ "ستار شيب"، وهي أقل كلفة يمكن تسجيلها، وهذا ما سيمكن
إيلون ماسك وفي حال نجاحه، من الاستفادة من تدفق كوادريليونات الدولارات من الفضاء، وتحقيق أرباح خيالية.
ويختم سعادة حديثه بالإشارة إلى أن الاستثمار السخي الذي يحدث حالياً في قطاع الفضاء، لا يرتبط فقط بخدمات الإنترنت والاتصالات والبث التلفزيوني والمجال العسكري، بل إن الهدف غير المعلن منه، هو السيطرة على المعادن النادرة التي ستجعل "اقتصاد الفضاء" الذي تبلغ قيمته كوادريليونات الدولارات، محركاً للنمو الاقتصادي على الأرض، معتبراً أن عام 2023 سيشهد توجه المزيد من المستثمرين نحو الفضاء. (سكاي نيوز عربية)