على مدى عقود ماضية، كانت الشاشات هي أساس قطع الحاسوب وأهمها ولا غنى عنها، وعملت الشركات على مر السنوات على تطوير هذه الشاشات من خلال توسيع عرض الشاشة وتقليل حجمها ووزنها، وأصبحت شيئاً فشيئاً أكثر تطوراً وأكثر قدرة على عرض المحتوى بشكل أفضل وأكثر دقة، ووصلت إلى أن أصبحت شاشات مسطحة وأكثر اتساعاً لتحقق تجربة مفيدة للألعاب أو لمشاهدة الأفلام.
ومع انتشار ثورة الحواسيب المحمولة أصبحت مكانة الشاشة أقل شيئاً فشيئاً، فأصبح بإمكان المستخدم العمل دون أن يحتاج إلى توصيل شاشة، كذلك مع ظهور شاشات LCD وLED والتي أصبح بالإمكان استخدامها كشاشة وشاشة حاسوب أيضاً، وبدأت أيضاً الشركات بالتركيز على كابلات HDMI بدلاً من كابلات الشاشة التقليدية.
لم تعد فكرة إنتاج "شاشة مخصصة للحاسوب" ذات قيمة، وبدأت الشركات في التخلي تدريجياً عن صناعة شاشات مخصصة للحواسيب، ومع قدوم ثورة الجوالات الذكية وبعدها الأجهزة اللوحية، بدأ عصر شاشات الحاسوب في الانتهاء، خاصة بعد ظهور الجوالات بدقة وصلت إلى 4K بشكل يضاهي جودة الشاشات الكبيرة وأصبحت منافساً حقيقياً لها.
ولكن بالرغم من أن وجود الشاشات أمر مهم في الفترة الحالية، لكن هناك أيضاً العديد من الابتكارات المستقبلية المميزة والتي تحقق رؤية بصرية بديلة عن الشاشات، وهناك أيضاً ابتكارات حولت الشاشة إلى قطعة "ذكية" تستطيع إعطاءها أوامر صوتية وإعطاء ردود آلية واستشعار البيانات، ومن المتوقع أن تمثل هذه الابتكارات منافساً حقيقاً وبديلاً فعلياً، تجعلنا نقول إن عصر الشاشات أوشك على الانتهاء، ومن هذه الأمثلة:
أجهزة المؤثرات البصرية:
جهاز ORBneXt هو جهاز يشبه المكعب الزجاجي، وتم إنتاجه من قبل شركة Lumonics LLC، ويقوم بمتابعة تدفق أي بيانات بشكل مستمر ويقوم بإظهار إشارات ضوئية أو صوتية وعلامات ملونة في حالة وصول أي تنبيهات لإعلامك بها، مثل: وصول بريد إلكتروني هام، تغير في أسعار الأسهم، مواعيد هامة..
بل وتستطيع أيضاً جعل هذه التنبيهات أكثر دقة، فمثلاً عند ورود رسالة من أشخاص معينين تحدث إشارة باللون الأخضر، وهذا الابتكار يعطي الشخص حرية في التنقل واتخاذ الأوضاع ولا يجعله مضطراً لتصفح هاتفه أو حاسوبه بشكل مستمر.
يتميز هذا الجهاز أيضاً بالمرونة في التعامل، حيث تستطيع توصيله بلوحة مفاتيح أو عن طريق جوالك للعمل عليه والتحكم فيه بشكل كامل.
أجهزة الإشارات:
هناك عدة أجهزة تعمل بإشارات اليد أو الأصابع، تخيل مثلاً شخصاً يرتدي ساعة تستطيع أن تستشعر حركة الأصابع واليد بحيث يعمل جسمك نفسه كجهاز تحكم عن بعد لفتح الأبواب وتشغيل الآلات أو التحكم في الروبوت من خلال إشارات بطريقة معينة، وتفكير الأطباء في التلاعب في فحص 3-D بقلب المريض عن طريق الإيماء.
أو أن يستطيع الأطباء من خلال مجسم ثلاثي الأبعاد فحص القلب ومتابعة الأجهزة الحيوية، كما لو كانوا يحملونه بأيديهم! هذه الطريقة من المتوقع أن تشهد الكثير من التطور مستقبلاً، بحيث يصبح الأمر وكأنه حقيقي بالفعل.
هناك أيضاً باحثون توصلوا إلى نوع من "الأوراق الإلكترونية" التي تستطيع تسجيل ما يتم كتابته بشكل تلقائي أو عمل مسح لأي مستد آخر، مما يجعل المستخدم لا يحتاج لأي أجهزة.
وقام باحثون بتطوير نوع من "ورقة متصلة" يلتف حول حزم وينقل المعلومات، مثل موقع تسليم الطرود وذلك من خلال لمسة بسيطة، مما يلغي الحاجة للماسحات الضوئية والشاشات، وتحسين سرعة وتدفق العملية.
والتحديات التي تواجه المصممين أن يشعر المستخدم بالراحة والسيطرة على المدخلات. سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ومن المنطقي لهذه الواجهات أن تشمل وسائط إضافية، مثل صدى الصوت، للتأكد من أن الحركة مسجلة.
الأجهزة التي يمكن ارتداؤها:
بالتأكيد يأتي على رأسها أجهزة الواقع الافتراضي virtual reality glasses، والتي تمكن الشخص عند ارتدائها من التعايش في بيئة افتراضية ويتعامل داخلها وكأنها حقيقية، هناك أيضاً العديد من التقنيات الرئيسية التي يتم ارتداؤها، مثل الساعات الذكية كابل ووتش وغيرها، وهناك أيضاً إكسسورات ذكية تقوم باستقبال وإرسال إشارات للمستخدم، ومن المتوقع أن يقوم العلماء بتطوير هذه المنتجات ليشهد المستقبل ثورة في عالم الأجهزة الذكية.
أجهزة ترد أتوماتيكيا Automated responses:
هذه الأجهزة تعمل في الخفاء خلف الأجهزة الأخرى مثل الشاشات، ويتم وضع واجهة التحكم بشكل غير ظاهري، يوجد في هذه الأجهزة مستشعرات تقوم بتسجيل البيئة المحيطة (مثل درجة الإضاءة - الحرارة) وبناء عليه تقوم بإظهار بعض المؤشرات المبرمجة داخلها، هذا الأمر أشبه بالمستشعر الموجود في كاميرات الجوال مثلاً، تجد أن المستشعر يقوم بتحديد قوة الفلاش وتحديده يكون بناء على الإضاءة المحيطة بالكاميرا.
هذه الأجهزة أصبحت في الفترة الحالية تعمل بالأنظمة الذكية، حيث تتوافق مع الأجهزة الأخرى التي تعمل بنفس نظام التشغيل، وتقوم ببعض المهام، يعني مثلاً يتم وضع جهاز في المخازن ويقوم تلقائياً بفحص المخزون وتسجيله وعند وجود نقص يقوم بإرسال إشارة، مما يغني عن فكرة شاشات متابعة المخرون.
وهذه التقنية أيضاً قد تستخدم في الإجراءات الأمنية لرصد كل التحركات وإرسال تقارير إلى الأجهزة الأخرى، وأسهمت أيضاً في الاستغناء عن فكرة شاشة المراقبة الأمنية التي لا تزال متبعة في بعض المؤسسات.
(
أرقام)