أظهرت دراسة حديثة أجراها فريق من العلماء المتخصصين في الروبوتات والذكاء الاصطناعي أن الروبوتات قادرة على تعلم ألف مهمة بدنية مختلفة خلال
يوم واحد فقط.
تمكن الباحثون من تدريب
روبوت على هذه المهام باستخدام عرض توضيحي واحد لكل مهمة، وشملت المهام ليس مجرد اختلافات بسيطة في الحركة، بل أعمالًا مثل وضع الأشياء، وطيّها، وإدخالها، والإمساك بها، والتعامل معها عمليًا في العالم الحقيقي. ويعد هذا إنجازًا بارزًا في مجال الروبوتات، بحسب تقرير نشرته
فوكس نيوز استنادًا إلى دراسة في دورية "ساينس روبوتكس".
حتى الآن، كان تعليم الروبوتات المهام البدنية عملية بطيئة وغير فعّالة؛ فحتى أبسط الأفعال تتطلب غالبًا مئات أو آلاف العروض التوضيحية، مع حاجة المهندسين لجمع كميات هائلة من البيانات وضبط الأنظمة بدقة متناهية. لهذا السبب، تقتصر معظم روبوتات المصانع على تكرار حركة واحدة بلا توقف، وتفشل بمجرد تغير الظروف، بينما يتعلم البشر بسرعة من شرح أو عرض قصير لمرة أو مرتين.
لطالما شكلت
الفجوة بين طريقة تعلم البشر والروبوتات عائقًا أمام تطوير الآلات لعقود، ويهدف البحث الحالي إلى سد هذه الفجوة.
وحقق الباحثون هذا الاختراق من خلال أسلوب أكثر ذكاءً لتعليم الروبوتات التعلم من العروض العملية. بدلاً من حفظ الحركات كاملة، يقوم النظام بتقسيم المهمة إلى مراحل أبسط، بحيث تركز مرحلة على محاذاة الروبوت مع الجسم، بينما تتولى مرحلة أخرى التفاعل نفسه.
تعتمد هذه الطريقة على
الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا تقنية التعلم بالمحاكاة، التي تمكّن الروبوتات من اكتساب المهارات الجسدية من العروض البشرية، ثم إعادة استخدام المعرفة المكتسبة من مهام سابقة لتطبيقها على مهام جديدة. هذا النهج، المعروف باسم "نقل مسار المهام المتعددة"، يسمح للنظام بالتعميم بدلًا من البدء من الصفر في كل مرة، وقد مكن الباحثين من تدريب ذراع روبوتية حقيقية على ألف مهمة مختلفة خلال أقل من 24 ساعة.
والأهم من ذلك أن التجربة لم تجرِ في بيئة محاكاة، بل في العالم الواقعي، مع أشياء وأخطاء وقيود فعلية، ما يجعل النتائج أكثر مصداقية. هذه التفاصيل مهمة، إذ أن العديد من الأبحاث تبدو رائعة نظريًا لكنها تفشل خارج المختبر.
كما أظهر الروبوت قدرته على التعامل مع أجسام جديدة لم يسبق له رؤيتها، ما يعكس تطورًا في التعميم والقدرة على التكيف، وهو الفرق بين آلة تكرر العمليات وأخرى تتفاعل معها بمرونة.
لا يعني تعلم الروبوتات ألف مهمة في يوم أن المنازل ستضم مساعدًا بشريًا قريبًا، لكنه يمثل خطوة حقيقية نحو حل مشكلة حدّت من إمكانات الروبوتات لعقود. وعندما تتعلم الآلات بطريقة أقرب للبشر، يتحول
النقاش من ما يمكن للروبوتات تكراره إلى ما يمكنها التكيف معه مستقبلاً. (العربية)