أعلنت كوريا الجنوبية بدء النشر العملياتي لصاروخها الباليستي الأكبر حتى الآن، "هيونمو-5"، وهو سلاح أرض-أرض عالي القوة مصمم لتدمير الأهداف المحصنة والمدفونة عميقًا، بما في ذلك المنشآت القيادية في كوريا الشمالية.
وصف المسؤولون العسكريون الصاروخ بأنه "وحش صاروخي" نظرًا لحجمه الكبير وقوة تدميره، حيث يحمل رأس حربي تقليدي يزن أكثر من 17 ألف رطل (حوالي 8 أطنان)، مما يجعله من أثقل الرؤوس الحربية غير النووية المستخدمة في صواريخ باليستية.
وبحسب المصادر العسكرية، بدأ نشر الصاروخ في الوحدات الأمامية أواخر العام الماضي، ومن المتوقع اكتمال الانتشار الكامل قبل عام 2030. وأكدت وزارة الدفاع أن الجيش "يدفع قدمًا في دمج صاروخ هيونمو-5"، دون الكشف عن أعداد محددة.
ويشكل الصاروخ جزءًا أساسيًا من استراتيجية الردع الكورية ضد كوريا الشمالية، وهو مصمم لضرب المخابئ والمنشآت تحت الأرض، بما فيها مراكز القيادة والتحكم الخاصة بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. ويأتي ضمن ** doctrine KMPR "العقاب والردع الكوري الشامل"**، التي تهدف إلى توجيه ضربات تقليدية ساحقة في حال شن كوريا الشمالية هجومًا نوويًا.
ويتميز الصاروخ بقدرة عالية على اختراق المنشآت المحصنة، إذ يُعتقد أن حوالي 80% من رأسه الحربي مكونة من معدن كثيف لتعزيز قدرته على اختراق الأرض قبل الانفجار، فيما يشبه من حيث المفهوم صاروخًا أمريكيًا متخصصًا في تدمير المخابئ العميقة، لكنه يتمتع بطاقة تأثير أكبر بسبب مساره الباليستي.
ويبلغ المدى المقدر للصاروخ حوالي 600 كيلومتر بالرأس الحربي الحالي، لكن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية تطويره ليصل إلى أكثر من 3 آلاف كيلومتر عند استخدام رؤوس أخف وزنًا، ما يجعله صاروخًا متوسط المدى محتمل.
وتأتي هذه الخطوة بعد رفع القيود التي كانت مفروضة على صواريخ كوريا الجنوبية بالتعاون مع الولايات المتحدة، والتي كانت تحد من مدى الصواريخ ووزن رؤوسها الحربية. ويجدر بالذكر أن كوريا الجنوبية تدرس أيضًا احتياجات الردع الإقليمي ضد الصين وروسيا، وحتى إمكانية تطوير أسلحة نووية مستقبلًا، ما قد يتيح لصاروخ هيونمو-5 حمل رؤوس نووية أخف لزيادة مداه.
ويؤكد نشر هيونمو-5 قدرة كوريا الجنوبية على تطوير صواريخ باليستية ذات قوة هائلة ضد المنشآت المحصنة تحت الأرض، في وقت لا تزال فيه معظم تفاصيل هذا السلاح سرية.