حذّر المدير العام لمنظمة العمل الدولية، غيلبرت هونغبو، من اتساع ما وصفه بـ«الفجوة الجندرية الرقمية» في المنطقة العربية، مؤكداً أن النساء يواجهن مخاطر فقدان الوظائف بسبب الأتمتة والذكاء الاصطناعي بمعدل يفوق الرجال بثلاثة أضعاف، في ظل التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.
وجاءت تصريحات هونغبو في خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال اليوم الثاني من النسخة الثالثة لـ«المؤتمر الدولي لسوق العمل»، المنعقد في العاصمة السعودية الرياض.
ورغم التحذيرات، قلّل هونغبو من المخاوف المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، مشيراً إلى أن الأبحاث الحديثة لمنظمة العمل الدولية تظهر أن نسبة الوظائف المعرّضة للاختفاء الكامل لا تتجاوز 3.3 في المائة على مستوى العالم، في حين سيشهد نحو 25 في المائة من الوظائف تحولات في طبيعة المهام والمسؤوليات، ما يرجّح سيناريو «تعزيز الوظائف» بدلاً من القضاء عليها.
وأوضح أن المخاطر تتركّز بشكل خاص في الوظائف الإدارية والمكتبية ذات الطابع التكراري، وهي قطاعات تشهد حضوراً نسائياً مرتفعاً في المنطقة العربية، محذّراً من أن استمرار الفجوة الرقمية دون سياسات استباقية سيؤدي إلى تعميق عدم المساواة.
ودعا هونغبو الدول النامية إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت، فيما حثّ الدول المتقدمة على تطوير سياسات مرنة تواكب التحولات التقنية، وتربط بين التدريب المستمر وخلق فرص العمل، مع تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
وأكد في ختام حديثه أن المهارات الإنسانية، وعلى رأسها الذكاء العاطفي والقدرة على حل المشكلات والتواصل الفعّال، ستصبح الأكثر طلباً في سوق العمل مستقبلاً، مشدداً على أن توظيف الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل موجهاً لخدمة الإنسان وتحسين جودة حياته العملية، لا تقويضها.