تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

تكنولوجيا وعلوم

أتحدّاكم بهذه الصورة!

Lebanon 24
10-05-2016 | 23:19
A-
A+
أتحدّاكم بهذه الصورة!
أتحدّاكم بهذه الصورة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تصوّروا لو يمكننا أن نشتري 3 كيلو "Likes" من عند أبو جميل الدكّنجي وننثرها على صفحاتنا الخاصة على السوشال ميديا، علّه يتسنّى لنا أن نعيش مثل الأشخاص الطبيعيين الحياةَ الواقعية قليلاً ونوفّر كمشة دقائق أو ساعات نقضيها في جلسة مع العائلة والحبيب، أو في مشوار مع الأصدقاء، أو حتى في مشاهدة قوس قزح أو مغيب شمس من دون أن نهتمّ لعدد الـ"Likes" ونتفحّص هواتفَنا 60 مرّة في الدقيقة للاطمئنان على سير العملية الليكية. أنا شخصياً، وقبل كتابة هذا السطر تحديداً تفحّصتُ "فيسبوكي" 7 مرّات، هذا لأنّني وإياكم جميعنا أصبحنا مدمِنين على حيوية صفحاتنا الإلكترونية. وكلّما ازدادت صحّة حياتنا الافتراضية تَدمَّرت حياتنا الواقعية (حلو حطّ هالجملة بوست على فيسبوك!)، ولكن انتقاد السوشال ميديا والتذمّر من انتشارها اليوم كمن ينتقدُ اختراع المطبعة في القرن الخامس عشر... ولكن هناك حقائق تتجلّى أمام أعينِنا في كلّ مرّة يسطع فيها الضوء الأبيض الصغير على وجوهنا، وهي أنّ كثيراً من تطبيقات التواصل الاجتماعي قد أثّرَت سلباً على حياتنا... "سنابشات" دمّر العلاقات، "تويتر" دمّر الصحافة، "إنستاغرام" دمّر أناقة الطبخ وتقديمه والإبداع والتصوير الفوتوغرافي والأزياء وثقتنا بأنفسنا، "فيسبوك" حطّم العالم والمجتمع. إذا كنتم تظنّون أنّ في هذا الكلام مبالغة، تصوّروا يوماً واحداً من دون هواتفكم الذكية. وقبل أن تتصوّروا، تذكّروا متى كانت آخر مرّة استلقيتم فيها بالبيجاما إلى جانب حبيبكم على السرير وتغازلتُما من دون أن يكون في يد كلّ واحد منكما هاتفه؟ متى لبَّيتُم دعوةً لحضور مناسبة دينية أو اجتماعية واهتممتُم بالتفاعل وتوطيد العلاقات مع الحاضرين من دون أن يكون الهاتف ثالثَكما؟ متى كانت آخرَ مرّة شاهدتم فيها فيلماً طويلاً أو مباراة كرة قدم أو قرأتم فصلاً كاملاً من كتاب من دون أن يقاطعكم هاتفُكم؟ متى تأمَّلتم الضحكة على وجه أطفالكم أو أحبابكم من دون أن تفكّروا بعددِ الليكات التي يمكن أن تحصدها صورته بعد نشرها؟ أكيد مِش غلط نِستعمل السوشال ميديا! ولكن الكارثة هي أنّنا أصبحنا سيّئين جداً في التواصل في ما بيننا، وأسوأَ في التعامل مع الواقع. حوّلت السوشال ميديا كلَّ شيء إلى منافسة، ولهذا تعبَ كثيرون منّا وبدأوا يتّجهون إلى تقليل مشاركاتهم الافتراضية بسبب الضغط النفسي الذي تخلقه لهم على مدار الساعة. تصوَّروا أنّه بإمكاننا الاستغناء عن كلّ الأدوات الكهربائية والإلكترونية والعيش بدونها، باستثناء هذا الهاتف الذي يتذاكى علينا ويَغلبنا في التحدّي للعيش يوماً واحداً بلاه وبلا سيلفي. (جوزيف طوق - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك