أصبحت تكاليف الطاقة المرتفعة عائقاً ملموساً أمام طموحات الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، حيث كشف استطلاع حديث أن واحدة من كل خمس شركات بريطانية باتت تنقل جزءاً من عملياتها التقنية إلى الخارج تفادياً للأسعار الباهظة.
وأظهر
الاستطلاع الذي أجرته شركة "CUDO Compute" وشمل 700 من صانعي القرار، أن 20% من الشركات
البريطانية نقلت فعلياً بعض أحمال العمل خارج البلاد. كما أفاد ثلث المشاركين بأن تكاليف الطاقة "تحد من قدرتهم على توسيع نطاق عمليات الذكاء الاصطناعي"، بينما يرى 42% أن هذه التكاليف المرتفعة "تغذي المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي".
وتأتي هذه المعطيات في ظل بنية تحتية متقادمة للشبكة تحد من قدرة التكنولوجيا المتعطشة للطاقة. وكانت شركة "OpenAI" قد علقت الشهر الماضي مشروع "Stargate UK" للبنية التحتية لأسباب تتعلق بتكاليف الطاقة.
وقال مات هوكينز، الرئيس التنفيذي لـ"CUDO Compute": "الذكاء الاصطناعي ليس برنامجاً مجرداً. إنه بنية تحتية مادية تعتمد على الطاقة والأرض والتبريد. عندما تشتد القيود، يصبح العامل الاقتصادي هو
الفيصل، فإذا كان التشغيل في مكان آخر أرخص، فستنتقل هذه الأحمال بغض النظر عن طموحات السيادة".
وانتقد هوكينز غياب
النقاش حول البنية التحتية في مجالس الإدارة البريطانية رغم الانشغال الواسع بالذكاء الاصطناعي، محذراً من أن "الدول التي تحل هذه المشكلة أولاً هي التي ستشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي".
ويأتي ذلك في وقت يتوقع فيه التقرير إنفاق عمالقة الحوسبة السحابية 600 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام فقط، وسط معارضة محلية متزايدة لبناء مراكز البيانات بسبب استهلاكها للمياه والانبعاثات.
ولم تكن تكاليف الطاقة وحدها سبباً في إعادة التفكير بمواقع مراكز البيانات، إذ أظهر الاستطلاع أن ثلث المشاركين "يفكرون بنشاط" في نقل أحمال العمل بفعل الضغوط الجيوسياسية. وفي
بريطانيا تحديداً، قال 45% إن قضايا السيادة الرقمية والامتثال التنظيمي تتحكم بقرارات النشر، وهي نسبة تفوق مثيلتها الأوروبية (33%).
ورغم أن ثلث
البريطانيين يعطون أولوية للحوسبة الخاضعة لسيطرة إقليمية "حتى لو كانت باهظة التكلفة"، إلا أن هوكينز أكد أن "سيادة الذكاء الاصطناعي لا تُجدي نفعاً إلا بوجود البنية التحتية التي تدعمها"، مشيراً إلى "توتر متزايد بين المكان الذي ترغب الشركات في تشغيل الذكاء الاصطناعي فيه، والمكان الذي يمكنها فيه ذلك فعلياً". (itpro)